مقترح قانون يمدد أجل الفصل بين تدبير التأمين الإجباري وتسيير الوحدات الصحية إلى نهاية 2014 أعطت الحكومة فرصة ثانية، وأخيرة، للهيآت المدبرة لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض للتخلص من مؤسساتها ذات الطابع الصحي، وذلك في إطار تعديل ثان للمادة 44 من القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، بعد التعديل الأول المصادق عليه، في نونبر 2011، من طرف مجلسي البرلمان. وتوصلت الحكومة بمقترح مشروع قانون تعديلي موجه من مديرية الحماية الاجتماعية للعمال التابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني يرمي إلى تمديد أجل 31 دجنبر الجاري إلى 31 دجنبر 2014 لمنح فرصة أخرى لكل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي وبعض التعاضديات المكونة له، من أجل إيجاد صيغ بديلة لمعالجة مسألة الفصل بين تأمين النظام الإجباري عن المرض والوحدات الصحية التابعة بها بكيفية سليمة يمكن من خلالها معالجة الآثار السلبية التي ستترتب عن فصل التدبير وتسويتها لجنب العواقب الوخيمة المحتملة على المنخرطين والعاملين بهذه الوحدات الصحية.وقالت وزارة التشغيل والتكوين المهني في سياق تبريرها للفرصة الأخيرة إن الهيآت المدبرة لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ورغم المجهودات التي بذلتها خلال السنوات الثلاث الماضية، لم تتمكن من الوصول إلى هدف الفصل بين تدبير التأمين وتدبير الوحدات الصحية. بالنسبة إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، أكدت الوزارة أن مسؤوليها كان عليهم التخلص من الصيدلية التابعة له في إطار تفعيل المادة 44 من مدونة التغطية الصحية الأساسية، لكنهم لم يتوفقوا، موضحة أن الصندوق قام بمبادرات مع صيدليات القطاع الخاص وبعض المستشفيات العمومية ومصحات خاصة لتحمل الأدوية باهظة الثمن وأدوية الأمراض الخطيرة في إطار الثالث المؤدي، إلا أن هذه المبادرات ظلت محدودة جدا، نظرا لأن أثمنة الأدوية مرتفعة، مقارنة مع الأثمنة التي يقتني بها «لاكنوبس» الأدوية نفسها لفائدة صيدلته.من جهة أخرى يتوفر الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي على عدد من التعاضديات تتوفر بدورها على وحدات تقدم خدمات صحية لمنخرطيها. ورغم أن إدارات هذه التعاضديات قررت، في وقت سابق، خلق تعاضديات جديدة تتكلف بتدبير هذه الوحدات، ثم خلق اتحاد بين التعاضدية القائمة والتعاضدية المحدثة لتأمين وحدة الانخراط والاشتراك والتنسيق بينهما من أجل تحسين الخدمات، فإن الأمر يستلزم، حسب الوزارة، مزيدا من الوقت لبلوغ ذلك. أكدت الوزارة أن وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يتوفر على 13 مصحة موزعة على التراب الوطني، لا تختلف عن الحالتين أعلاه. وقالت إن الصندوق بادر منذ نهاية أكتوبر 2012 إلى إعلان طلب عروض لاختيار مكتب خبرة لمواكبة عملية تفويض تدبير المصحات، ما يتطلب بعض الوقت لانتقاء الهيأة أو المؤسسة التي تتكلف بذلك.وكان مقررا أن يطلق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طلب عروض لتفويض تدبير مصحاته الـ13 سنة 2010، ثم سنة 2011، قبل أن يؤجل الموضوع برمته، بسبب الظرفية الاقتصادية غير المساعدة، بينما ترجعه مصادر نقابية إلى الوضعية المالية للمصحات نفسها، ما نفاه جمال الساسي، مدير المصحات بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في حينه، مؤكدا أن الغلاف المالي المخصص لها سنة 2011 وصل إلى 176 مليون درهم.قبل ذلك، راج حديث عن مشروع تعاقد بين الصندوق و الفاعل الإسباني «يو إس بي أوسبطاليس» لتدبير المصحات الموجودة بكل من الدار البيضاء (ثماني مصحات) وأكادير والجديدة والقنيطرة ومراكش والمحمدية ووجدة وسطات وطنجة، قبل أن يتعثر بسبب خلاف حول الضمانة المالية وتشير الأرقام إلى أن عدد المرضى، الذين استقبلتهم مصحات الضمان الاجتماعي، انتقل من 46533 إلى 56459 مريضا بين 2006 و2010، ما رفع معدل الملء إلى 50 في المائة و90 في المائة في بعض الأحيان. وفي الوقت نفسه انتقل رقم معاملات المصحات من 309 ملايين درهم إلى 417 مليون درهم.يوسف الساكت