fbpx
أخبار 24/24ربورتاج

أزلا … قصر من رمال

قرى بضواحي تطوان تعاني التهميش ومسؤولون متورطون في نهب الشواطئ والترخيص لخروقات تعمير

تعرف الجماعة القروية أزلا بشاطئها المتميز، الذي يقصده المصطافون من مختلف أنحاء المغرب لجودة مياهه ورماله. لا تبعد عن تطوان سوى بحوالي 10 كيلومترات شرقا، لذا يقصدها العديد من عشاق البحر والطبيعة،
إذ تمنح المنطقة زائريها إمكانية الجمع بين البحر والاستمتاع بالغابة التي تحيط بالمنطقة والمناظر الجبلية الرائعة. وظلت المنطقة لسنوات خارج التغطية، إذ لم يكن يقصدها سوى الذين يقطنون بالمناطق
القريبة منها أو سبق أن اكتشفوها بالصدفة أو عرفهم بها من زارها. لكن الإقبال أصبح يتزايد خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع إنجاز الطريق الوطنية رقم 16 ، أو الطريق المتوسطية، التي تربط
بين طنجة والسعيدية، إذ ساهمت في إنعاش الحركة السياحية ومعها المشاريع العمرانية، ما فتح الباب على مصراعيه للعديد من التجاوزات بسبب البحث المحموم عن “الهمزات”.

إنجاز : عبد الواحد كنفاوي – تصوير: (خاص)

يشرف على تدبير شؤون جماعة أزلا، التي تعتبر أكبر جماعة قروية بإقليم تطوان، مجلس مشكل من 23 دائرة انتخابية، إضافة إلى أربعة أعضاء من اللائحة النسائية المشتركة، ويسيطر عليه حزب التقدم والاشتراكية سيطرة شبه تامة، إذ أن 26 عضوا بالمجلس، من أصل 27، ينتمون إليه. يغلب على الجماعة الطابع القروي، إذ باستثناء المركز، الذي يضم مجموعة من الأحياء على طول الطريق 16 وضفتي وادي أزلا، فإن أغلب سكان الجماعة يقطنون في قرى مجاورة للمركز. زارت “الصباح” المنطقة وعاينت الأوضاع بها والتقت ببعض سكان المنطقة، الذين تحدثوا عن مشاكلهم وأفصحوا عن مطالبهم التي ينتظرون أن يأخذها المجلس بعين الاعتبار.

قرى معزولة

يعاني عدد من القرى التابعة للجماعة سوء البنية التحتية، إذ تصبح معزولة مع تساقط الأمطار، مثل هليلة، التي يشكو سكانها من تجاهل الجماعة لمطالبهم.
ولا تتوفــر هــذه القرية على أبسط شروط العيش الكريم، إذ تفتقر إلى الطرق التي تعتبــر شريان الحياة لدورهــا في تيسير تنقل سكــان المنطقــة، ولا يختلف الأمر كثيرا، بالنسبة إلى سكان قرية “البوير”، التي لا تبعد سوى بكيلومترات قليلة عن المجال الحضري لتطــوان المدينــة، ورغم ذلك، فإنها تفتقــر للإنارة العمومية والربط الطرقي، ما يجعلها، رغم قربها من المجال الحضري، معزولة تعاني التهميش والإقصاء.
ويعيش أغلب السكان على الأنشطة الفلاحية المعاشية وبعض الأنشطة الموسمية، التي لا يمكنها أن تغطي حاجيات السكان، ما يجعلهم في وضعية اجتماعية مزرية، رغم أنهم يقطنون بمنطقة لا تبعد كثيرا عن عاصمة الإقليم تطوان، وتتوفر على إمكانيات كبيرة، من أجل تحسين مستوى عيش قاطنيها.
موقع أزلا الإستراتيجي وميناؤها التاريخي وقربها من تطوان، إذ يعتبر شاطئها الأقرب ضمن الشواطئ التابعة لإقليم تطوان، كلها عوامل تساعد على تحقيق تنمية محلية مستدامة، علما أن الجماعة، حاليا، يزدهر نشاطها في فصل الصيف، فقط، الذي يساهم، من خلال السياحة الداخلية، في إنعاش الحركة وتوفير فرص شغل ودخل للسكان.
وكان من المفترض أن يساهم انسجام المجلس في الإسراع بإعداد إستراتيجية تنموية محلية وتنفيذها في أحسن الظروف.

حمى العقار

عرفت المنطقة، خلال السنوات الأخيرة، انتعاشا في الاستثمار في القطاع العقاري وإنجاز مشاريع سكنية أو منتجعات سياحية، من قبل مستثمرين يتحدرون في أغلب الأحيان من المنطقة. ووجد بعض منتهزي الفرص في التسهيلات، التي أقرها رئيس الجماعة في ما يتعلق بتراخيص البناء، من أجل إنجاز مشاريع سكنية. وأكدت مصادر من المنطقة أن رئيس الجماعة أصبح يمنح رخص بناء خارج الضوابط القانونية، ما شجع عددا من أصحاب “الشكارة” على الاستثمار في العقار دون احترام قوانين التعمير. وعاينت “الصباح”، خلال جولة بأحياء مركز أزلا أن هناك عمارات ومساكن شيدت قرب الوادي، ولم تحترم المسافة القانونية، التي يتعين تركها بين المباني ومجرى الوادي.

مستثمر يسطو على طريق عام

ترامى أحد المستثمرين، الذي حصل على رخصة من أجل إنجاز مشروع سكني بمدخل الجماعة من جهة تطوان، على طريق عام حوله إلى ملكيته، وقطع الطريق على صاحب بقعة أرضية مقابلة للمشروع كان صاحبها يعتزم إقامة مشروع سكني فوقها، فعمد إلى بناء سور في جهة الطريق المحاذية للطريق التي كانت تفصل القطعتين، علما أن هذه الطريق كان يستعملها الراجلون، قبل أن يقتني المستثمر الأرض من والد صاحب القطعة الموالية.
وتقدم المتضرر، الذي تسبب السور في تجميد مشروعه العقاري، بشكاية مستعجلة إلى رئيس الجماعة في أبريل 2019، من أجل التدخل ومنع المترامي على الطريق العام من بناء السور، من أجل ضم الطريق إلى مجمعه السكني. واستغرب المتضرر من كيفية حصول المترامي على ترخيص البناء، رغم أن التصميم البياني للقطعة ذات الرقم العقاري عدد /23289 19، يشير إلى أن قطعة المترامي تنتهي عند حدود الطريق. لكن المستثمر واصل أشغال بناء السور، دون أي تدخل من قبل المسؤولين بالقسم التقني بالجماعة والمكلفين بمراقبة خروقات التعمير.
الأدهى من ذلك، أن المتضرر عندما حاول الاعتراض على بناء السور في محاولة منه، من أجل توثيق العملية في محاضر رسمية، تم تلفيق تهمة له بالاعتداء على أحد العمال، الذي حصل على شهادة طبية تقر بمدة عجز 40 يوما، وتبين، في ما بعد، أن الشهادة كانت مزورة، وتم توقيف الطبيب بقرار من وزير الصحة، آنذاك، لكن عاد إلى العمل مرة أخرى، وما زالت المحكمة لم تبت بعد في الملف، رغم ثبوت التزوير الذي طال الشهادة الطبية، وتوقيف الطبيب الذي حررها.
ولم يتمكن المتضرر من إتمام مشروعه العقاري، الذي سبق أن حصل على ترخيص، لكنه فوجئ بصاحب المشروع المقابل يترامى على الطريق الفاصلة بينهما ويبني سورا بعلو أزيد من مترين أغلق به واجهة العمارة التي في طور الإنجاز، ولم يعد بالإمكان للطرف المتضرر مواصلة المشروع، الذي كلفه، قبل توقيف الأشغال، أزيد من 6 ملايين درهم. وسبق للمجلس أن أصدر قرارين، الأول بإيقاف الأشغال، والثاني بهدم السور وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، لكن المستثمر لم يمتثل لقرار المجلس، وبدلا من متابعته أصبح الطرف المتضرر هو المتابع.

صاحب مشروع سكني أغلق منفذ عمارة بسور لضم طريق عام لملكيته

تراخيص البناء لإنعاش تجارة الرمال

تعتبر أزلا من ضمن الجماعات الساحلية التي تعاني الإفراط في استخراج الرمال من الشواطئ، إذ تحولت المنطقة، خاصة بمنطقة سيدي عبد السلام التابعة للنفوذ الإداري لقيادة أزلا الزيتون، إلى مقلع مفتوح لنهب الرمال، من قبل أباطرة يوظفون أشخاصا، من أجل استخراج الرمال من قرب الشاطئ وحملها إلى مخازن محاطة بأسوار عالية لضمان سرية تامة خلال عملية شحن الرمال لنقلها إلى أوراش البناء.
وأكدت مصادر من المنطقة أن مسؤولين جماعيين متورطون في تجارة الرمال، بل يحتكرونها، إذ أن الأشخاص الذين يتعاطون لنهب الرمال يشتغلون تحت إمرة هؤلاء المسؤولين، الذين يتوفرون على مخازن للرمال، قرب منازلهم، يعمل عشرات الأشخاص لفائدتهم من أجل جلب هذه المادة الأساسية في البناء، وتستعمل الدراجات ثلاثية العجلات في نقل الرمال من مناطق متاخمة للشواطئ، قرب نهر “مارتيل” ويتم تفريغها بمنطقة سكنية توجد بها بعض المنازل، التي هيئت بداخلها ساحات لاستقبال الرمال، ويتم شحنها بالشاحنات لتودع بمستودعات تابعة لمسؤولين، لبيعها، في ما بعد، إلى أصحاب المشاريع السكنية لاستعمالها في عمليات البناء. ولم يكن الأمر كذلك، في السابق، إذ أن استنزاف الرمال من الشواطئ كان يتم في واضحة النهار وبالجرافات والشاحنات الكبرى، ويتم بيعها دون أي إزعاج، من قبل السلطات التي من المفروض أن تسهر على حماية الملك البحري.
وأفادت مصادر “الصباح” أن الدرك الملكي شن حملة، بعدما تناولت وسائل إعلام محلية ووطنية الموضوع، وأرغم أباطرة نهب الرمال على إيقاف نشاطهم، إذ أصبحت عمليات استخراج الرمال محدودة وتقتصر على بعض النافذين بالمنطقة، الذين يتولون في الوقت ذاته، مسؤوليات بالجماعة، ويصعب إخضاعهم للمساءلة، بالنظر إلى الحصانة التي يتمتعون بها. لكن النشاط عاد من جديد بقوة، بفعل الانتعاشة التي يعرفها القطاع العقاري بالمنطقة والجماعات المجاورة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الجهات النافذة بالمنطقة تحتكر تجارة الرمال، لما لها من سلطة على أصحاب المشاريع العقارية، إذ أن كل أصحاب أوراش البناء التي توجد في تراب نفوذ الجماعة، يصبحون مضطرين إلى التزود بالرمال من هذه الشبكة لتفادي أي عراقيل إدارية، بخصوص إنجاز مشاريعهم السكنية.
ويحقق أباطرة الرمال بالمنطقة رقم معاملات قدره أهل المنطقة بعشرات الملايير من السنتيمات، إذ راكم متزعمو هذه الشبكة ثروة طائلة من هذه الأنشطة، في غياب تام للمساءلة والمحاسبة. ويتم تسويق كل الرمال المنهوبة بالمنطقة والمناطق المجاورة لأزلا وتطوان، إذ تشهد هذه المناطق ارتفاعا كبيرا في عدد المشاريع السكنية المنجزة، خلال السنوات الأخيرة، رغم الركود الذي يعرفه سوق العقار بالمغرب.

إقالة متأخرة

استبق محمد العربي أحنين، الرئيس السابق للمجلس الجماعي لأزلا، قرار الإقالة من قبل القضاء الإداري بتقديم استقالته، وخلف زوجته، التي انتخبت بالمجلس في اللائحة النسائية المشتركة، في منصبه، إذ لم يجد أي صعوبة في تنصيبها على رأس المجلس، ليصبح الرئيس الغائب الحاضر، إذ أكدت مصادر بالمنطقة أنه ما يزال الحاكم بأمره في المنطقة، رغم أنه لم يعد تربطه بالمجلس أي علاقة بعد تقديم استقالته، علما أنه يرأس، حاليا، مجموعة جماعات صدينة للبيئة، التي تعتبر هيأة تضم 19 جماعة، أنشئت بغرض إحداث مركز لطمر النفايات وتثمينها بجماعة صدينة.
وأفادت مصادر أن الرئيس برر تقديم استقالته من رئاسة جماعة أزلا لتفادي حالة التنافي بعد انتخابه رئيسا للمجموعة، ما جعله يقدم استقالته ويضع زوجته على رئاسة المجلس. ويطالب الرأي العام المحلي بألا يقتصر الأمر على قرار العزل، مادام أنه يصبح غير ذي جدوى بالنظر إلى أنه سبق أن قدم استقالته، بل يتعين تعميق البحث وفتح تحقيق قضائي بشأن خروقات التعمير والتجاوزات الإدارية، التي كشفها مفتشو الداخلية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى