حوادث

ليساسفة … ظروف مساعدة للجريمة

عشوائية واكتظاظ وممرات مرعبة ومجرمون في المنازل والشارع

لم تعد ليساسفة تلك المنطقة الهامشية بالبيضاء، التي كان يطلق عليها “كيلومتر تسعود” في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، فقد التفت من حولها التجزئات السكنية والإقامات، وغطت مساحات أبعد من الكيلومتر 9، كما أصبحت مربوطة بأحدث وسيلة نقل جماعي، وهي طرامواي، ناهيك عن قربها من أكبر المعاهد والمدارس العليا، لكن رغم كل ذلك، حافظت ليساسفة على تبوئها مقدمة النقط السوداء في المنطقة الأمنية للحي الحسني، إذ تشهد يوميا حالات سرقة واعتداءات. أما الأسباب فهي مختلفة ومتنوعة تتقاسم فيها المسؤولية كل القطاعات العمومية….

تتميز المنطقة بوجود حي صناعي يستقطب المستخدمين والمستخدمات من كل المناطق، سيما من الدواوير المتاخمة لطريق الجديدة، حتى دوار العراقي، وكذا من الجنوب الغربي إلى الحي الحسني، ناهيك عن مستخدمين وافدين من مدن أخرى، يكترون غرفا داخل البنايات المتزاحمة بما يطلق عليه “البلوك”، وتنتج حركية المستخدمين رواجا كبيرا في الساعات الأولى من الصباح وكذا في منتصف النهار وفي المساء إلى حدود الثامنة ليلا، ما يترجم واقعيا بنشاط سيارات الأجرة الكبيرة وسيارات النقل السري والتريبورتورات وغيرها، وفي خضم هذه الحركية، يتحين لصوص فرصة الانقضاض على فرائسهم سيما في الفترة الصباحية.
وضمن اللصوص من ينتحل صفات مستخدمين، إذ يسيرون وراء الفريسة بطريقة عادية دون إثارة شكوكها، قبل الانزواء بها وتهديدها بالسلاح الأبيض لسلبها ما تحمله سيما الهاتف المحمول. ومجمل عمليات السرقة تنفذ ضد فتيات ونساء عاملات وقبل توقيت الثامنة صباحا، باستغلال الظلام الذي يكون سائدا في تلك اللحظات.

قنطرة راجلين مرعبة
حملات الشرطة سواء التي تكون صباحا أو في المساء غالبا ما تنتهي بإيقاف مشبوهين، لكنها لا تحد من الظاهرة، سيما لانفتاح المنطقة على الهوامش ووفود الآلاف من المواطنين، ناهيك عن الازدحام الموجود سواء في محطات سيارات الأجرة أو في جنبات طريق الجديدة.
ورغم أن السلطات شيدت قنطرة لعبور الراجلين عبر ضفتي طريق الجديدة على مستوى وسط ليساسفة، إلا أن إهمالها وانتشار الجانحين بها جعلا الاعتماد عليها خطرا على سلامة عابريها.
ويتم اعتراض سبيل الضحايا داخل قنطرة الراجلين، عبر تهديدهم بكلاب شرسة أو بالسلاح الأبيض، ناهيك عن تحويلها إلى ما يشبه المرحاض العمومي، وهي السلوكات التي دفعت الناس إلى تجنبها والمجازفة بعبور الطريق دائمة الاكتظاظ.

حلول منعدمة
طريقة تشييد المباني في الأحياء المطلة على الشارع الرئيسي، وضيق الأزقة والاكتظاظ واحتلال الأرصفة والممرات من قبل الباعة المتجولين، ووجود حي صناعي منعدم البنيات التحتية من طرقات وحدائق وممرات، وانتشار الظلام والأوساخ وغيرها، كلها عوامل لبيئة مساعدة على الجريمة، سيما أن المنطقة تعج بخليط من الناس، والحركة والرواج يستمران بها إلى ما بعد العاشرة ليلا.
فالجريمة بالمنطقة لا تقتصر على جرائم الشارع العام من سرقة واعتداء وتهديد، بل تتعداها إلى جرائم أخرى تقع داخل المنازل، وكذا في الأمكنة الخالية التي تميز المنطقة، فقبل أيام اعتقل “بيدوفيل”، استباح أجساد الصغار وكان يمارس شذوذه المرضي، بعد استقطاب الضحايا بمساعدة طفلة قاصر تتابع دراستها بالإعدادي، من جنبات مؤسسة تعليمية لهتك أعراضهن. وفي الأسبوع الماضي، اعتقل بناء يبلغ من العمر 34 سنة استغل إقامته وسط أسر وشرع في اغتصاب ضحاياه من بنات الجيران وتصويرهن لتهديدهن، ناهيك عن جرائم الضرب والجرح وترويج المخدرات وأقراص الهلوسة وغيرها.

المقاربة الأمنية لا تكفي
لا يمكن بأي حال من الأحوال، نسب ما يقع بليساسفة إلى المصالح الأمنية فقط، فإحصائيات محاربة الجريمة، وما يسجل من تدخلات وحل ألغاز للجرائم، عوامل تشير إلى أن التدخلات متواصلة، فالأسباب لا يمكن ربطها بالمقاربة الأمنية، بل بتداخل كل القطاعات بدءا من العمران شبه العشوائي واحتلال الأرصفة وانتشار البطالة، وضعف بنيات استقبال الشباب والمراهقين، والهدر المدرسي والفقر وغيرها من معيقات التنمية التي تزخر بها المنطقة المحسوبة عبثا على المدار الحضري.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق