fbpx
خاص

فرنسا … ثلاثـة أنظمـة و 42 صندوقـا

نظامان إجباريان أساسي وتكميلي وثالث اختياري

أشعل مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الشارع الفرنسي ودفع مختلف النقابات إلى الاحتجاج والإعلان عن الإضراب في قطاعات حيوية شلت الحركة الاقتصادية وتسبب في اضطرابات في قطاعات حيوية. وأثارت حدة الاحتجاجات تساؤلات حول طبيعة الإصلاحات التي ترغب حكومة “إدوار فيليب” الثانية تقديمها للسلطة التشريعية لدراستها والمصادقة عليها، ليدخل المشروع حيز التنفيذ، ابتداء من 2022، على مراحل، على أن يطبق في شموليته في أفق 2027. فما هي طبيعة الأنظمة الحالية التي ترغب السلطات الفرنسية إعادة النظر فيها؟ وما هي المرتكزات التي تقوم عليها؟
تتشكل منظومة التقاعد الفرنسية من ثلاثة أنظمة مختلفة، تتمثل في النظام الأساسي والتكميلي والإضافي، لكل واحد منها طرق خاصة في التدبير والمساهمات واحتساب قيمة المعاش. ويمكن أن يتم الجمع بين هذه الأنظمة كلها من أجل ضمان معاش يضمن مستوى عيش جيد، بعد الإحالة على التقاعد.
يقوم النظام الأساسي الإجباري الأول على مبدأ التوزيع والتضامن بين الأجيال، أي أن السكان النشيطين الذين ما يزالون يشتغلون يساهمون من أجل أداء معاشات المحالين على التقاعد. ويشمل هذا النظام أجراء القطاع الخاص والموظفين والمهن الحرة وبعض الفئات من الأجراء الذين يستفيدون من أنظمة خاصة. ويشرف على هذا النظام ثلاثة فاعلين أساسيين، يتمثلون في الصندوق الوطني لتأمين الشيخوخة، الذي يعتبر، حاليا، النظام الأهم في منظومة التقاعد، والتعاضدية الاجتماعية الفلاحية، الخاصة بالعاملين في القطاع الفلاحي، ومصلحة معاشات الدولة، الخاصة بالموظفين، الذين ينتمون إلى ثلاثة صناديق مختلفة، إذ أن معاشات القضاة والعاملين بالجيش تدبر بشكل مباشر من قبل مصلحة معاشات الدولة، في حين يتبع الأعوان بالوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمستشفيات إلى الصندوق الوطني لتقاعد الجماعات المحلية، في حين يساهم عمال الدولة في صندوق خاص بمعاشات عمال المؤسسات الصناعية التابعة للدولة.
ويساهم العاملون في المهن الحرة، في ما يتعلق بالنظام الإجباري، في صناديق مهنية خاصة للتقاعد، تخضع للقوانين والأنظمة ذاتها المعمول بها في الصناديق الخاصة بالأجراء، ويشرف على تدبير معاشات هذه الفئة عدد من الصناديق حسب طبيعة النشاط، إذ يسهر صندوق النظام الاجتماعي للمهن الحرة على تدبير معاشات الصناع التقليديين والتجار والصناعيين، في حين يشرف الصندوق الوطني للمحاماة على تدبير معاشات ومساهمات المحامين، ويسير الصندوق الوطني لتأمين الشيخوخة معاشات أصحاب المهن الحرة، الذي يهم عشر فئات من المهنيين، لكل فئة منها حساب خاص. بالموازاة مع ذلك يخضع الأجراء المنتمون إلى فئات خاصة، مثل عمال الشركة الوطنية للسكك الحديدية والوكالة المستقلة للنقل العمومي وكهرباء فرنسا، وفئات أخرى، إلى أنظمة خاصة تهم في الآن ذاته التقاعد الأساسي والتكميلي.
وإلى جانب النظام الأساسي للتقاعد، هناك نظام تكميلي، الذي يعتبر، بدوره، إجباريا، ويخضع لنظام التوزيع، على غرار النظام الأساسي، ويساهم فيه المشغلون والأجراء، ويقوم على مبدأ النقط، إذ يتقاضى المحال على التقاعد، إضافة إلى المعاش الأساسي، معاشا تكميليا يحتسب بناء على عدد النقاط التي تمكن المستفيد من تجميعها، إذ يتم ضرب العدد الإجمالي للنقط في سعر النقطة في تاريخ الإحالة على التقاعد. ويدبر النظام التكميلي، بالنسبة إلى أجراء القطاع الخاص بشكل مستقل عن النظام الأساسي.ويخضع التقاعد الإضافي، المكون الثالث لمنظومة التقاعد الفرنسية، لمبدأ الرسملة، ويمكن أن تنشئه بعض المقاولات أو يتم الانخراط فيه بشكل فردي، في إطار منتوجات الادخار من أجل التقاعد، ويعد اختياريا، إذ يمثل دخلا إضافيا للمحال على التقاعد .
ويشرف على تدبير أنظمة التقاعد بالتوزيع ما لا يقل عن 42 صندوقا، حسب فروع النشاط وطبيعته، وتتضمن أنظمة متنوعة ومختلفة من ناحية أنماط التمويل والخدمات المقدمة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى