fbpx
الأولى

كلنا نحب تبون

اسمه يدق على وتر الشهوة والهاكا مطالبة بالتدخل بسببه في الأخبار والعثماني سيضطر إلى مصافحته

تصر الشقيقة الجزائر على إحراج المغرب دائما وأبدا. إن لم يكن بادعائها أن المملكة سرقت منها تراثها الثقافي من قفطان وكسكس وراي، رغم أنه تراث مغاربي في الواقع، ولا يخص بلدا دون الآخر من المغرب الكبير، أو بتصريحات بعض مسؤوليها ووزرائها، الخارجة عن حدود اللياقة الدبلوماسية، فبإصرارها على أن تضع على رأس هرم الدولة رئيسا جديدا يعتبر نطق اسمه في بلادنا عيبا و”حشومة” و”طابو”. اسم يدق على وتر الشهوة و”الليبيدو” في نفس كل مغربي فحل.
سيكون من الصعب على مذيعي النشرات الإخبارية نطق اسم عبد المجيد تبون أثناء قراءة تقاريرهم على الشاشة. وسيزداد الأمر صعوبة بالنسبة إلى ملايين المغاربة “المبليين” بمتابعة الأخبار، أو البرامج السياسية، لأنهم سيضطرون إلى مقاطعتها وهم يشاهدون التلفزيون وسط عائلاتهم وأبنائهم. وقد تتدخل “الهاكا” في الموضوع، وتجبر القنوات والإذاعات الوطنية على ذكر أو وضع علامة “ممنوع على أقل من 18 سنة”، أثناء بثها لأي مضمون إعلامي له علاقة بالجارة الجزائر، وإلا تعرضت للزجر والعقاب. ثم كيف سيتعامل رئيس حكومتنا، سعد الدين العثماني، مع هذا المعطى الجديد على الساحة السياسية؟ هل سيصافح الرئيس الجزائري في لقاء أو قمة، هو الإسلامي الذي يحرم حزبه مصافحة اليد؟ هل سيعانقه ويربت على كتفه ويأخذه بالأحضان؟ أم سيغض عنه النظر ويحصن نفسه منه؟ ثم ألن يتسبب ذلك في خصومة أطول وعداوة أكبر بين البلدين الجارين؟
وإذا كان الأشقاء “التوانسة” لا يجدون حرجا في أكل “التبونة”، الذي يعني الخبزة في دارجتهم، فقد كان على الأشقاء الناخبين في الجزائر، أن يفكروا مليون مرة قبل أن يختاروا رئيسهم ويضعوا اسمه في صناديق الاقتراع ويضعونا في هذا الحرج الكبير.
كيف عسانا نعلق، نحن الشعب المحب لـ “حشيان الهضرة” والمتمرس في هواية التأويلات، حين نسمع رئيس مؤسسة الجيش قايد صالح، وهو يهنئ الرئيس المنتخب تبون ويصفه بالرجل المناسب والمحنك؟ أو حين يثني على “الاختيار الموفق” للجزائريين؟ ماذا سنقول أمام أتباع ومريدي تبون الذين خرجوا إلى الشارع يهتفون باسمه؟ كم سيصبح حرف التاء هذا ثقيلا على اللسان ونحن ننطقه بخلفية الطاء؟
لقد سبق أن عين عبد العزيز بوتفليقة، حين كان يترأس الجزائر، عبد المجيد تبون على رأس الحكومة، لكنه سرعان ما أقاله على بعد شهرين فقط من توليه المنصب، رغم أنه كان من دائرته المقربة. لا أحد عرف السبب إلى اليوم. وذهبت التحليلات السياسية حينها إلى أن الإقالة كانت بسبب ضغط “لوبي” الفساد، داخل محيط الرئيس الجزائري السابق، بعد تصريحات تبون بأنه أتى ليحاربه. والأكيد أن بوتفليقة، الذي قضى سنوات طويلة بالمغرب ومتمكن جيدا من دارجة أهله، الأعرف بالسبب.
على كل حال، لا يمكن للمغاربة إلا أن يرحبوا بتبون ويتفاءلوا به خيرا. وكذلك الشأن بالنسبة إلى جميع الشعوب في العالم، التي تحبه وتقدسه. ونتمنى أن ينجز تبون خلال فترة توليه الرئاسة، ما لم يستطع أن ينجزه غيره، ويصلح العلاقات السياسية بين المغاربة والجزائريين، ويفتح الحدود المقفلة منذ سنوات بين البلدين.
“وا تبوناه”…!

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى