fbpx
تقارير

تحذير ملكي للأحزاب من التعصب

دعا إلى تلاقح الأفكار البناءة وتأهيل الكفاءات والنخب السياسية وإشاعة قيم الوطنية الحقة

وجه الملك تحذيرا صريحا للأحزاب من مغبة السقوط في مستنقع التعصب والمغالاة، في رسالة تلاها سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، أمين عام العدالة والتنمية، إلى المشاركين في أشغال الجمع العام التأسيسي لإحداث مؤسسة عبد الكريم الخطيب للفكر والدراسات المنعقد الجمعة الماضي بالرباط.
وقال الملك عن “المبادرة المحمودة”، إنه أبى إلا أن يزكيها، وأن يشملها برعايته السامية، تقديرا منه لهذا الوطني المجاهد، والمقاوم الفذ الذي تحمل اسمه، واصفا إياه بأحد القادة التاريخيين للمقاومة وجيش التحرير، المشهود لهم بخصال الوطنية الصادقة، والنضال المستميت من أجل استقلال المغرب وحريته، والدفاع عن مقدسات الأمة وثوابتها، الذي لم يقتصر عمله النضالي على وطنه المغرب فحسب، وإنما تجاوزه ليشمل بلدانا شقيقة، حيث ذاع صيته خارج الوطن، بما كان يوفره من دعم ومساندة لفائدة المقاومين في الدول المغاربية وفي إفريقيا، من أجل مواجهة الاستعمار والتمييز والاستغلال، وسعيا لاسترجاع الحرية والكرامة.
وذكر الملك أنه يحتفظ للدكتور عبد الكريم الخطيب، بما “كان يتحلى به من خصال إنسانية رفيعة، ومن تعلق ووفاء وإخلاص للعرش العلوي، وما كان يحظى به من مكانة خاصة لدى جدنا المقدس، جلالة الملك محمد الخامس، ووالدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما. وهي المكانة ذاتها التي ظل يحظى بها لدينا”، وبأن هذا الرصيد النضالي التاريخي المتميز، ساهم في جعله أحد القادة السياسيين المتميزين، إذ أبان، عن كفاءة مهنية مشهود له بها، وحنكة سياسية عالية، والتزام وطني راسخ، في سعيه الدؤوب والصادق لخدمة بلده وملكه، بكل تفان ونكران ذات، في مختلف المناصب السامية، التي تقلدها طيلة حياته الحافلة بالعطاء.
واستحضر الملك مسار ومناقب هذا المقاوم الوطني الكبير، ليشيد بهذه “المبادرة البناءة، التي تندرج في صلب اهتماماتنا ودعوتنا إلى ضرورة توفر الأحزاب السياسية على مؤسسات علمية وفكرية موازية، تساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي، ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية”، كما سبق وأكد ذلك في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية للبرلمان في 12 أكتوبر 2018.
وعبر الملك عن تطلعه لأن تشكل هذه المؤسسات الفكرية على غرار مثيلاتها التابعة للأحزاب الوطنية الجادة، فضاء لحفظ الذاكرة الوطنية، ولإشاعة القيم المغربية الأصيلة، دون تعصب أو مغالاة، وصلة وصل بين الأجيال المتعاقبة، ومنارة للفكر الرصين، والنقاش الجاد والمسؤول، في مختلف القضايا التي تهم الوطن والمواطنين، حاثا على جعلها مركزا لتلاقح الأفكار البناءة، ولتأهيل الكفاءات والنخب السياسية، وإشاعة قيم الوطنية الحقة، التي ظل يجسدها المرحوم عبد الكريم الخطيب، والمتمثلة بالخصوص في الصدق والإخلاص والوفاء لثوابت الأمة ومقدساتها، والالتزام بخدمة المصالح العليا للبلاد، ووضعها فوق كل اعتبار.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق