الأولى

نفاد مخزون الداخلية من الأطر العليا

صعوبات في إيجاد الخلف لولاة مركزيين مرشحين لشغل مناصب مسؤولية في الدولة

تواجه الداخلية صعوبات في تعويض ولاة ومديري مديريات مركزية مرشحين لشغل مناصب مسؤولية في الدولة، إذ أصبحت تفتقر إلى الأطر العليات ذات التجربة الكافية لتأمين الخلف سواء لكبار رجال الإدارة الترابية المحالين على التقاعد، أو الذين يتم تعيينهم على رأس مؤسسات عمومية أو قطاعات حكومية.
وعلمت “الصباح” أن حملة تغيير الوجوه المرتقبة مع بداية الدخول السياسي الحالي، والتي تقتصر على المناصب الحكومية، وينتظر أن تسقط مسؤولين كبارا في الدولة، ستخرج أسماء وازنة في الإدارة الترابية لشغل مناصب في قطاعات أخرى، الأمر الذي كشف أعطابا في صناعة الأطر العليا في الداخلية، إذ لم يعد متاحا إيجاد رجال سلطة من عيار مدير مديرية.
وأفادت مصادر مطلعة أن لائحة المغادرين ستترك فراغا كبيرا في المصالح المركزية، في ظل تسريبات عن تنقيلات إلى خارج الوزارة ينتظر أن تشمل خاليد سفير الوالي المدير العام للجماعات المحلية، وسمير محمد تازي، الوالي، المدير العام لصندوق التجهيز الجماعي، ومحمد دردوري، الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وسيكون الماسكون بزمام الداخلية مجبرين على إعادة النظر في منظومة الترقي، وتدارك أعطاب الانتقال من سلك إلى آخر، والحد من التأثيرات السلبية لمسلسل التعيينات الخارجية في سلك الولاة والعمال، بالنظر إلى أن المسار المهني لأبناء الدار من خريجي المعهد الملكي للإدارة الترابية وقبله معهد استكمال تكوين أطر وزارة الداخلية أصبح ينتهي قبل محطة المدير المركزي، والدليل على أن هناك رؤساء أقسام ومصالح ظلوا في رتبهم لأكثر من عشرين عاما.
ولم تصمد أدمغة وزارة الداخلية أمام إغراءات الهجرة، خاصة تلك الآتية من كندا، إذ علمت “الصباح” أن عروضا بأجور كبيرة زادت من نزيف استقالات مشبوهة بمديرية أنظمة المعلومات والاتصال.
وفي الوقت الذي تجاوز فيه عدد المغادرين خمسة من كبار المهندسين، يسعى الباقون بكل الطرق المتاحة لتحقيق رغبة في الهجرة إلى أمريكا الشمالية، الأمر الذي جعل نزيف أهم المديريات يهدد بإفراغ الداخلية من أصحاب التخصصات المطلوبة بسوق الشغل، إذ غادر مديرية أنظمة المعلومات والاتصال عدد من مهندسي الدولة في عدة تخصصات في الهندسة المعلوماتية.
واستشعرت الداخلية خطورة “بلوكاج” الترقي فشرعت قبل سنة في اعتماد نظام مراقبة مستمرة لرجال السلطة في جميع سلالم الإدارة الترابية من الولاة إلى القياد يعتمد طريقة جديدة لتدبير الموارد البشرية، والسرعة في التدخل، وتنهي زمن استعمال أسلوب المحاسبات والتنقيلات الجماعية.
وتعهدت الوزارة بأنه سيتم اعتماد وتطبيق مسطرة جديدة في تولي مهام المسؤولية في سلك السلطة، قوامها تثمين الكفاءات وإعمال مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، بالإضافة إلى تفعيل المبدأ الدستوري لربط المسؤولية بالمحاسبة، في مواجهة كل من ثبت بشأنه تقصير في القيام بواجباته ومسؤولياته المهنية، وأن الإجراء لن يستثني أي مستوى من مستويات المسؤولية في سلك رجال السلطة.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق