صفقات متتالية بملايين الدراهم ومشاريع تجهيز وشبكات وأنظمة وشراء وكراء معدات دون علم منتخبين أطلقت الجماعة الحضرية للبيضاء، عبر شركة "البيضاء للخدمات"، صفقة عمومية جديدة تناهز 800 مليون سنتيم، لتجهيز مقر الجماعة والمقاطعات الـ16 بشبكات معلوماتية حديثة، في وقت يشكو فيه موظفون فائضا في التجهيزات والأنظمة والماركات ودفاتر التحملات وفرق الصيانة والتركيب، دون فائدة. وتخصصت شركة البيضاء للخدمات، التي سحبت منها مجموعة من التخصصات والمهام منذ رحيل مديرها العام السابق وعودته إلى الداخلية، في صفقات المعلوميات والتجهيزات والكاميرات والأنظمة والشبكات، إذ لا يكاد يمر يوم دون إطلاق صفقة جديدة، آخرها إعادة تجهيز مقر الشركة نفسها، ثم صفقة أخرى بسوق الخضر والفواكه بـ77 مليون سنتيم. كما طالب منتخبون، في وقت سابق، بالاطلاع على الوثائق الرسمية الخاصة بصفقة عمومية لكراء معدات وأجهزة معلوميات (ليزينغ) تجاوزت التقديرات المالية المرصودة لها مليارا و600 مليون سنتيم، ومقرر أن توزع على مصالح الجماعة والمقاطعات قبل نهاية السنة الجارية. ووزعت شركة "البيضاء للخدمات" الصفقة العمومية الجديدة إلى أربع حصص، اقترحت للأولى 1.620.000 درهم والثانية 1.747.000 درهم، وللثالثة 1.620.000 درهم ثم الرابعة ب2.181.000 درهم. وتستمر الشركة، بإيعاز من مسؤولين في مجلس المدينة لهم مصلحة في ترويج "سوق" أجهزة المعلوميات والأنظمة ورفع معاملاته، في إطلاق طلبات عروض وصفقات عمومية جديدة، دون استشارة الموظفين ورؤساء المصالح والمديريات ورؤساء مقاطعات لتحديد الحاجيات الحقيقية وخصوصية كل منطقة، ومدى توافق الشبكات و"اللوجيسيالات" مع طبيعة العمل لهذه الوحدات الترابية. وحسب منتخبين، فإن لوبي كبيرا من شركات المعدات والمتعهدين وسماسرة الصفقات وشركات الأنظمة والصيانة يتحرك على هامش برنامج التجهيز الإلكتروني، دون أي أثر تقريبا على الأداء الإداري بأغلب الجماعات الترابية، خصوصا القروية منها. وتستغل شركات توريد ضعف تكوين بعض الموارد البشرية في الجانب المعلوماتي والرقمي، لإغراق الجماعات بعدد من المعدات دون طائل، وبعضها مازال حبيس المخازن. وتجري صفقات المعلوميات، بشكل أحادي، خارج برنامج عمل مجموعة التعاون للإعلاميات بين الجماعات المحيطة بالبيضاء التي ولدت ميتة، ولم تعقد، منذ الإعلان عنها، سوى ثلاثة اجتماعات، دون جدوى، ما اضطر عددا من أعضائها إلى الانسحاب، كما لم تلتزم المدينة بضخ حصتها في ميزانيتها. كما تأتي الصفقة الجديدة، بعد أيام من توقيف جميع مشاريع التجهيز المعلوماتي والإلكتروني بالجماعات الترابية، إلى حين الانتهاء من تفريغ الاستمارات الخاصة التي وضعتها وزارة الداخلية رهن إشارة الرؤساء والمديرين العامين للمصالح ومديري المصالح ورؤساء الأقسام، لتحديد الحاجيات الحقيقية. ووضعت مذكرة صادرة عن مديرية تأهيل الأطر الإدارية والتقنية بوزارة الداخلية وموجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم (المذكرة رقم دي 3716) حدا لفوضى صفقات الشراء والتجهيز التي كانت تخضع إلى منطق أحادي لا يراعي الحاجيات الوطنية لمشروع التحول الرقمي الذي تشرف عليه الوزارة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، وينتظر صدور قانون خاص به لضبط جميع تفاصيله. يوسف الساكت