شبكات الاتجار في المخدرات تحقق نسبة مبيعات مرتفعة مع حلول الشهر الفضيل يشكل شهر رمضان لشبكات الاتجار في المخدرات بشتى أصنافها، فرصة مناسبة يقل نظيرها للتربح والاغتناء، إذ يتم استهلاك المخدرات بنسب كبيرة مقارنة مع الشهور الأخرى، كما أن رمضان، في نظر تجار المخدرات، فرصة مواتية لاستقطاب متعاطين جدد، مما يعتبر سببا في العديد من المآسي الاجتماعية والجرائم.ويشهد الشهر الفضيل عددا من الحوادث التي غالبا ما تحمل أسبابا تافهة ، لكن نتائجها مدوية وخطيرة، مثل حالة بائع الدجاج الذي قتل مواطنا بسبب صوت دراجة نارية، والعامل الذي مزق جسد طالب بسبب اختلافه معه في لعب الكرة، وهلم جرا.ويرى خبراء علم الاجتماع أن انتشار هذا الطوفان من الجرائم يكشف عن انتشار النزعة الإجرامية التي غطت على الحالة الروحانية في شهر رمضان، فيتحرك الشخص بنوازعه ومتاعبه الشخصية. وقديما كان المجتمع كله يستمتع بالطقوس الروحانية لرمضان، كان شهرا للتكافل والرحمة والشفقة، ولكن عند بعض الناس أصبح رمضان يعني تبادل الضرب والجرح وارتكاب الجرائم بسبب استهلاك المخدرات.جرائم العنف التي انتشرت في رمضان، كان محركها الفقر، والضغوط الاجتماعية، فضلا عن الشعور بالظلم، لكن أغلب الحالات المسجلة تبين أنها ناتجة عن حرمان الجسد من استهلاك المخدرات، كما أن ظاهرة العنف الأسري أصبحت غير مقتصرة على الفقراء أو في المناطق العشوائية، وبدأت ظاهرة عنف الأثرياء في تزايد، إلى جانب انتشار فئة "مجرمي الصدفة" الذين ليسوا من المجرمين ولكن تدفعهم ظروف معينة إلى ذلك.ويمكن القول إن الجرائم بصفة عامة ارتفعت بشكل مهول خلال العقدين الأخيرين لأسباب متعددة في مجملها ذات دوافع اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية. أما شهر رمضان بالذات، فينفرد بارتفاع مهول في جرائم الاتجار والحيازة والاستهلاك للمخدرات بكل أنواعها والعنف والضرب والجرح بكل أشكاله والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وحوادث السير وإصدار شيكات بدون رصيد والفساد والخيانة الزوجية والاختطاف والاغتصاب وإهمال الأسرة والعنف ضد النساء والسب والقذف والشتم والتهديد، وهذه الحالات غالبا ما تتسبب فيها الترمضينة والفهم الخاطئ للصيام وللشريعة الإسلامية، أما قضايا الإفطار علنا في شهر رمضان فهي نادرة أمام المحاكم، فيما تزداد قضايا الطلاق والتطليق للشقاق والرجوع إلى بيت الزوجية بالنسبة إلى محاكم الأسرة، وغالبا ما ترتبط هذه القضايا بأمور جنحية أو جنائية بسبب "الترمضينة".ويلاحظ المتتبع أن هناك جرائم معينة تنتشر في شهر رمضان بعينه خلافا لباقي أشهر السنة مثلا، إذ تعرف تجارة المخدرات انتعاشا كبيرا، وهو الشأن نفسه بالنسبة إلى جرائم السرقة بالعنف، وذلك لوجود نسبة كبيرة من المغاربة الذين اعتادوا خلال باقي أشهر السنة تناول الخمور، إذ يلجأ معظمهم إلى التعاطي لبعض أنواع المخدرات المتوفرة بالسوق، لأن الحانات ومحلات بيع الخمور تغلق أبوابها خلال الشهر الفضيل، كما أن هناك اعتقادا خاطئا لدى هؤلاء وغيرهم، وهو أن الخمر محرم وأن باقي المخدرات غير ممنوعة شرعا سواء خلال رمضان أو باقي الأشهر، لذلك غالبا ما تكون هذه المخدرات سببا في جرائم عديدة.وبالنسبة إلى الضرب والجرح والعنف بكل أشكاله فهو ناتج عن "الترمضينة" وعدم تناول المخدرات خلال الفترة التي تسبق أذان المغرب. ولهذا فالخلل في البنيات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع وفي الفهم الخاطئ للصيام الذي يتمثل لأغلبية المواطنين في الإمساك عن الطعام فقط دون باقي الشعائر والمعاملات الدينية. وأيضا بسبب العدد الهائل من العاطلين عن العمل داخل كل أسرة وبتفاقم أزمة التعليم والتربية.وبعيدا عن ظاهرة ترويج المخدرات واستهلاكا تتزايد في شهر رمضان، فإن بعض الجمعيات النشيطة في مجل التوعية الصحية ومحاربة الظواهر المشينة، تحاول القيام بحملات تحسيسية من حين لآخر، خلال شهر رمضان، غير أن ذلك لا يعتبر إستراتيجية ناجعة لمواجهة ظاهرة تهدد كيان المجتمع المغربي بأكمله، إذ أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب برنامجا سنويا عاما، بعيدا عن المناسباتية التي لم تجد نفعا، فضلا عن اضطلاع المنظومة التعليمية، بدورها في تربية النشء، وتوفير الحصانة والمناعة.جميع المعطيات تشير إلى ارتفاع كبير في جرائم الضرب والجرح والسرقات، وأحيانا القتل الناتج عن التهور بسبب النرفزة المبالغ فيها. وبخصوص ما يتعلق بالسرقات، تشير المعلومات المتوفرة من مكاتب أجهزة الأمن إلى أن المتورطين غالبا ما يكون من المدمنين على المخدرات، ويكونوا في أمس الحاجة إلى توفيرها بعد الإفطار، ما يجعلهم يرتكبون أفعالا وحشية في حق الأبرياء، من أجل الحصول على المال اللازم.محمد البودالي