اعتبر أن الانفراد والارتجال وراء تراجع أعضائها عن قراراتهم ونبه إلى مخاطر "الحزبية" في تنزيل الدستور انتقد حبيب المالكي مؤشرات الارتباك الذي يطبع عمل الحكومة الحالية، بينهم وزراء في العدالة والتنمية، واستغرب عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي قرار رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، تخفيض رواتب وعلاوات الموظفين الكبار دون مراجعة سلم الأجور لجميع موظفي الدولة، مضيفا أن الأمر كان يفرض خلق سلم تحفيزي لفئات صغار الموظفين في أفق تقليص الفوارق، بدل الحفاظ عليها وتقليص الامتيازات فقط ، مثيرا الانتباه إلى أن من مظاهر الارتباك التي تطبع سير العمل الحكومي، قرار مفاجئ لوزير التعليم العالي إلغاء مجانية التعليم، سرعان ما تراجع عنه، لأنه يمنع أبناء الأسر المعوزة من استكمال تعليمهم الجامعي.واعتبر المالكي، في ندوة للمعهد المغربي للعلاقات الدولية وصحيفة "لافيريتي" نظمت الجمعة الماضي، أن التخبط وكثرة القرارات الحكومية والتراجع عنها يعكس غياب المنهجية التدبيرية لدى الفريق الحكومي، ما يخلق لدى المغاربة، يقول المالكي، تخوفات كبرى بشأن مستقبل تنزيل الدستور بشكل سليم، معتبرا أن الزيادة في الأسعار بـ"شكل انفرادي وارتجالي يعكس هذا التخبط"، مشددا على ضرورة إشراك جميع الفاعلين في ما يخص إصلاح نظام صندوق المقاصة، "لأن الأمر لا يتعلق بإجراء تقني، بل يجب أن يستحضر أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية".وفي السياق ذاته، قال المالكي في أشغال الندوة التي شارك فيها كريم غلاب، رئيس مجلس النواب، ومصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، إن السؤال حول "إلى أين يسير المغرب"، يعكس حالة القلق الشعبي، بـ"دليل ارتفاع معدلات الاحتجاجات اليومية، خاصة لدى الشباب من حملة الشهادات العليا وداخل المقاولات والشركات ولدى قطاعات عريضة من النساء"، مضيفا أن هذه الاحتجاجات لم تقتصر على الأقطاب الحضرية الكبرى بل تجاوزتها إلى المدن الصغرى والأرياف. وتساءل القيادي الاتحادي عن حدود نجاح الحكومة الحالية في التنزيل السليم للدستور الجديد.وقال القيادي الاتحادي إن الدستور فتح أفقا جديدا أمام المغاربة، في حين، يضيف المالكي، ما يزالون "ينتظرون من الحكومة الحالية خطابا صريحا يجيب على انشغالاتهم المتعددة، خاصة تلك التي تلامس حياتهم اليومية"، محذرا من أي استغلال أحادي حزبي لهذا الدستور من شأنه أن يقود إلى النفق، إذ شدد على أن معركة المغاربة خلال الخمس سنوات المقبلة هي معركة التنزيل السليم للدستور، سيما من طرف الحكومة، مشيرا إلى أن "بطء التنزيل قد يفضي إلى إجهاضه في غياب الحوار التشاركي، تشارك فيه الأغلبية الحكومية والمعارضة والمجتمع المدني".وفي هذا الشأن الاقتصادي، اقترح المالكي، رئيس المركز المغربي للظرفية، ضرورة بحث الحكومة عن نموذج جديد للتنمية لتجاوز العجز التجاري المخيف، معتبرا أن التركيز على المشروع التصنيعي سيكون هو المفتاح الحقيقي للتنمية، وأن أي حديث عن التنافسية لابد أن ينطلق من هذا المؤشر وعبر دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، مشددا على ضرورة أن تأخذ الحكومة بعين الاعتبار هذا المعطى أثناء تحضيرها للقانون المالي المقبل. إحسان الحافظي