ملف الصباح

إضراب 1981 … الزاير: المأساة كانت متوقعة

< عندما دعوتم إلى الإضراب العام، هل توقعت قيادة الكنفدرالية أن يتحول هذا اليوم إلى مأساة بعد سقوط آلاف الضحايا؟
< في الحقيقة، كل المؤشرات كانت تدل على أن الإضراب كان سيمر في ظرف عصيب، بحكم أن 20 يونيو تتزامن مع ذكرى الثانية لتأسيس الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في 1978، وبعدها تابع العالم أحداث الثورة الإيرانية، ثم شروع الحكومة في تطبق برنامج التقويم الهيكلي الذي تسبب في ارتفاع صاروخي للأسعار وصل إلى 100 في المائة، إضافة إلى الجفاف الذي عاناه المغرب.
هذه العوامل، وخصوصا ارتفاع أسعار المواد الأساسية، تسبب في احتقان كبير، تجسد خلال فاتح ماي في تلك السنة، والذي كشف عن وجود ضغط واحتقان اجتماعي غير مسبوق، ما دفعنا في الكنفدرالية إلى الدعوة إلى إضراب عام في 7 يونيو.
طالبتنا الحكومة وقتها بالتراجع عن قرار الإضراب، ووعدتنا بتخفيض الزيادات في الأسعار إلى 50 في المائة، رفضنا بشكل قاطع هذا الطرح، فعقدت الحكومة اجتماعا مع الاتحاد المغربي للشغل، التي رفضت بدورها المس بالقدرة الشرائية للمغاربة ودعت إلى إضراب في 18 يونيو بالبيضاء والمحمدية.
لكن الإضراب العام التي دعت له الكونفدرالية الديمقراطية للشغل صاحبته أحداث خطيرة وقمع شرس لقوات الأمن، إذ في البداية تعمدت السلطات استفزاز المواطنين خصوصا عبر منع النقل الحضري، لتندلع الاحتجاجات في درب غلف والبرنوصي واسباتة ودرب السلطان وتتطور الأمور إلى مواجهات عنيفة، تم قمعها بالرصاص الحي سقط فيها المئات من الضحايا واعتقل العشرات من المناضلين.

< كيف كان الوضع في المغرب بعد أحداث البيضاء؟
< ظل الاحتقان مستمرا، بعد أحداث 20 يونيو، سيما بعد إعلان الملك الراحل الحسن الثاني بقمة نيروبي بقبوله الاستفتاء في الصحراء المغربية، وهو ما لقي رفضا من قبل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فتم اعتقال عبد الرحيم بوعبيد، ورد الاتحاديون بإعلان برلمانيين الحزب مقاطعة مجلس النواب، قبل أن يهدد الحسن الثاني بإعلان حالة استثناء، ليتم التراجع عن هذا القرار. بعدها في 1983 شهد المغرب انفراجا سياسيا بعد مفاوضات بين القصر والاتحاد الاشتراكي أسفرت عن إجراء انتخابات جماعية في تلك السنة وأخرى برلمانية في 1984.
خلال تلك الفترة، قمنا بتكوين لجن التضامن مع المعتقلين والمطرودين من العمل، مهمتها تقديم الدعم المالي والمعنوي لهم، وتوزيع المساعدات عليهم. وقتها كما نعقد اجتماعات في المنازل بعد إغلاق مقرات النقابة، ونقلنا معركتنا مع الدولة إلى الخارج، سواء خلال المنتديات الدولية، التي تضامنت مع ضحايا هذه الأحداث وطالبت السلطات المغربية وقتها بالإفراج الفوري عن المعتقلين، كما عقدنا لقاءات مع مسؤولي منظمة العمل الدولية، في الداخل والخارج من أجل التنديد بالطريقة القمعية التي تعاملت بها السلطات مع هذه الاحتجاجات.

< كم يقدر عدد ضحايا هذه الأحداث، وكيف كان موقفكم عندما لقب إدريس البصري الضحايا بـ"شهداء الكوميرا"؟
< تحدثت السلطات المغربية وقتها عن مائة قتيل، ونحن نقول إن عدد الضحايا يتجاوز ألفا، فبسيدي البرنوصي وحدها قتل أزيد من 48 شخصا، وبخصوص، اللقب الذي أطلقه وزير الداخلية إدريس البصري على الضحايا، فإننا شجبنا كثيرا تصريحه، لأنه لا يعقل لمسؤول كبير بالداخلية أن يتعمد التنقيص من قيمة المناضلين والضحايا ويلقبهم بشهداء الكوميرا، والحال أنه انتهى به المطاف بشكل مأساوي في الخارج، وتوفي بطريقة مأسوف عليها.
* الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض