fbpx
مقالات الرأيمنبر

جسد المرأة … ناشيد: الخطاب الفقهي ارتد عن القرآن

الباحث سعيد ناشيد قال إن مفهوم ״العورة״ يحدد نظرة الإسلاميين إلى جسد المرأة

قال الباحث سعيد ناشيد إن الخطاب الفقهي في الإسلام يشكل تراجعا عما أتى به النص القرآني بخصوص العديد من القضايا التي تخص المرأة، وتحدث الباحث في الشأن الديني عن التصور الإسلامي لجسد المرأة وعن أشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

< هناك من يرى أن الإسلام أتى بنظرة متقدمة، مقارنة مع الأديان التي سبقته، في التعاطي مع الجسد الإنساني والمرأة على وجه الخصوص.. ما تعليقك ؟ < فعلا الخطاب القرآني كان أكثر انفتاحا في ما يخص التعبير عن رغبات الجسد، وعندما نتأمل في بعض القصص نلمس هذه الخاصية، مثلا في المحاورة التي جرت بين امرأة العزيز والنبي يوسف في السورة التي تحمل اسمه، أو حضور المرأة كزعيمة، في قصة بلقيس، المشكلة تبدأ بعد ذلك، خاصة خلال لحظة تشكل الموروث الديني لدى الفقهاء والتابعين، وهي المنظومة نفسها التي ينهل منها الإسلام السياسي، الذي يتبنى مفهوم "العورة" الذي يعد مفهوما إستراتيجيا في النظر إلى جسد المرأة، كما يشير لغويا إلى الثغر العسكري أي إلى الفجوة، التي يمكن أن ينفذ منها العدو ووجب إغلاقها. < بهذا المعنى فإن الخطاب الفقهي يشكل نكوصا وتراجعا مقارنة مع الخطاب القرآني؟ < نعم، إذ يبدو الخطاب الفقهي أكثر ردة، حتى مقارنة مع السيرة النبوية وسلوك النبي محمد الذي كان أكثر تحررا واحتراما للمرأة، مقارنة مع طبيعة الخطاب الذي يحاول أن يروجه الفقهاء أو ممثلو تيار الإسلام السياسي، يتجلى ذلك في علاقته بزوجته خديجة التي ظل وفيا لها ولم يتزوج إلا بعد وفاتها بسنتين، وظل يستحضرها حتى في اللحظات الأخيرة من حياته، لدرجة أنه حرك غيرة زوجته عائشة لهذا السبب، بمعنى أن سيرة الرسول في هذا الجانب تعكس نوعا من المصالحة مع الطبيعة البشرية، أما لحظة المخاصمة فلم تكن سوى مع الفقه الذي يعبر في جزء منه عن عصر التوسعات الإمبراطورية، الذي أفرز جهازه المفاهيمي الذي يلبي حاجياته، مثل مفاهيم الجماعة واللواء ودار الحرب ودار الإسلام والفرقة الناجية، هذا الجهاز نفسه هو الذي يعتمده الإسلام السياسي ويحاول تكييفه، رغم أننا دخلنا عصر الدولة الوطنية، أو هكذا يفترض، ومن ثمة نفهم التمزق والانفصام والمواقف بين المرجعيتين، ولهذا نفهم بعض المفارقات الأخلاقية التي يقع فيها خطاب الإسلام السياسي، مثلا اتفاق على أن ما يجوز للمسلم أخلاقيا في دار الحرب قد لا يجوز له في دار الإسلام والعكس صحيح، وهو ما يفسر أيضا ما حدث للقيادية في حزب العدالة والتنمية التي كانت تتصرف في باريس على نحو يختلف عن سلوكها في الرباط أو القاهرة أو غيرها من المدن العربية أو الإسلامية. < قد ينسحب الأمر على تجويز/ إجازة مفاهيم أخرى غير أخلاقية؟ < في هذا السياق يمكن أن نتحدث عن الكذب الذي يتحول في هذه المنظومات إلى فعل جائز، فبعض الفقهاء يجيزونه في حالات كذب الزوج على زوجته في الكثير من المواقف، أو السيد على عبده أو جاريته، بمعنى أنه ليس لديهم مشكل أخلاقي مع الكذب، كما أن مفهوم الفساد عندهم محصور عندهم في مسائل تتعلق بجسد المرأة ومباهج الحياة والاحتفال، أما كل ما يتعلق بتهريب الأموال وتبييضها، والتهرب الضريبي والفساد الإداري فلا يرقى إلى درجة الفساد كما يفهمها زعماء الإسلام السياسي. < كيف يمكن تجاوز هذه المنظومة؟ < قبل ذلك لا بد من التوضيح أن الإسلاميين وارتباطا بالموضوع نفسه نلاحظ أنه كلما تعلق الأمر بالمكر والخداع ينتصرون في هذا ويتفوقون، ولا يمكن هزم هذه المنظومة القائمة أساسا على النفاق والتقية والكتمان والتستر والحيل الفقهية إلا إذا نجحنا في تغيير قواعد اللعبة، فحين تكون قواعد اللعبة قائمة على قدر من الصدق والشفافية والوضوح والحس الإنساني والسلوك المدني المتحضر، آنذاك لن تجد هذه المنظومة مكانا لها. < هناك من يرى أن مسألة الحجاب والنقاب تدخل ضمن تصور معين لما ينبغي أن يكون عليه جسد المرأة؟ < يندرج هذا ضمن مرجعية تنظر إلى المرأة باعتبارها متعا وممتلكات نحافظ عليها ونحميها من جشع الآخرين، فنحن مسؤولون عنها وهي غير مسؤولة عن نفسها، وهي المفارقة التي استثمرها الأدب الإيروتيكي في العالم الإسلامي، وهو ما انتبه إليه الكثير من المستشرقين. كما أنه في الحج لا تطوف النساء بالنقاب، وهي القضية التي ما زالت تقض مضجع الوهابيين، الذي يبذلون مجهودا حثيثا لأجل إعداد الأجواء لتقبل أن يصير الحج إما بالنقاب كاملا، وإما بالفصل الكامل بين الجنسين، ولو استطاعوا الوصول إلى هذا الهدف فاقرأ السلام على هذا الدين وكل مجهود تنويري يمكن أن يربطه بالمجتمعات الحديثة والمدنية المعاصرة. أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى