قال إن المسرح المغربي في مرحلة تاريخية معينة صار الأول على الصعيد العربي خلق الفنان الطيب الصديقي أجواء خاصة من الفكاهة والمرح خلال اللقاء المفتوح الذي عُقد بفضاء فندق موفنبيك في طنجة، الأسبوع الماضي، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمهرجان طنجة ملتقى الثقافات، وهو اللقاء الذي قام بتنشيطه الكاتب المسرحي، الزبير بن بوشتى، بحضور طارق الرامي، رئيس الجمعية المنظمة، وعدد من ممثلي منابر الإعلام المحلية والوطنية. الصديقي عبر عن سعادته الغامرة بوجوده في طنجة التي اعتبرها مدينة تملك مؤهلات هائلة تجعلها ترقى إلى مصاف المدن العالمية، داعيا سكانها إلى الاهتمام بها بشكل أكبر قائلا: "الله يهدي الطنجاويين باش يتحركوا ، مدينتهم محتاجة ليهم بزاف". كما تحدث الصديقي عن تجربة المسرح العمالي التي كانت من بنات أفكار الراحل المحجوب بن الصديق، إذ اقترح هذا الأخير تأسيس فرقة خاصة بالعمال كانت تشخص أعمالا مسرحية أكثر من 300 مرة على طول العام، وأمام طبقة تمارس مهنا مختلفة (نجارون، حدادون، صيادون....)، إذ كانت كل ليلة تخصص لفئة معينة. غير أن التجربة تعثرت، يضيف الصديقي، لأسباب سياسية. كما سرد الصديقي بعضا من صفحات تألق المسرح البلدي الذي استطاع جلب أفضل الأسماء والأصوات ذائعة الصيت عالميا أمثال جاك بريل وفرانسوا أغدي. وعن العمل المسرحي الأفضل إلى قلبه، أكد الصديقي على أن لكل عمل خصوصياته وجمالتيه، وأنه لا يفضل عملا معينا على حساب آخر، فالاختيار ضمن هذا السياق يظل من اختصاص الجمهور. وقال الصديقي: "إن المسرح المغربي في مرحلة تاريخية معينة تحول إلى الأول على الصعيد العربي من خلال تجربتي رفقة عدة أسماء مرموقة كإدريس التادلي، وفاطمة الركراكي، والشعيبية العذراوي، والراحل مصطفى سلمات...."، كما تأسف بالمقابل على غياب الملاحم والمسرحيات الوطنية حاليا سواء في التلفزيون أو على الخشبة. وبهذا الخصوص ذكر الصديقي أن التلفزيون الذي لا يخدم التاريخ، والهوية، والحضارة والمصلحة الوطنية... لا فائدة ترجى منه.وختم الصديقي بالقول إن المسرح العالمي لن يعود كما كان في السابق، إذ من المفروض أن يتم الانتقال من إطار الاشتغال في الشكل العادي للأداء المسرحي إلى المسرح الذي يحبه الجمهور ويستهويه، بأن يتم تحسين تقنيات العمل (الصوت، الصورة...). فالكتابة المسرحية مثلا تعاني بعض النقص، إضافة إلى غياب مفاهيم من قبيل إتقان العمل والاحترافية، فالقصص القريبة من الناس هي التي تحقق النجاح دائما.وتجدر الإشارة إلى أن طنجة شهدت تنظيم الدورة الأولى لمهرجان "طنجة ملتقى الثقافات" الذي تشرف عليه جمعية القنطرة تحت شعار "تراثنا.. هويتنا". وتضمن البرنامج عرضا فنيا في "فن الحكاية" للحكواتي عبد الإله فؤاد في فضاء مندوبية الثقافة، زيادة على جولة حول مدار طنجة السياحي تخللتها مناقشات ميدانية حول موضوع "التراث والهوية" بمشاركة مجموعة من المهتمين بمجال الذاكرة التاريخية لمدينة طنجة. كما عرضت مسرحية "باداد" لجمعية اللقاء المسرحي بقاعة فندق سولازور، ومسرحية "محاين البلاد" لمسرح التأسيس بفضاء مندوبية الثقافة. وتضمن اليوم الأخير من المهرجان إعادة للعرض الفني "فن الحكاية" للحكواتي عبد الإله فؤاد بمسرح محمد الحداد، في الوقت الذي كان فيه الجمهور في الفترة المسائية على موعد مع حفل تراثي أحيته فرق فولكلورية بالجهة في قاعة فندق سولازور، قبل أن تُختتم فعاليات المهرجان بعرض للزي المغربي وبحفل غنائي أحياه الفنان أحمد البقالي.ج.خ