قدمت حفلا في إطار موسم أصيلة تجاوب معه الجمهور بحرارة على وقع نغمات متجانسة بين مجموعة من الآلات الموسيقية العربية الأصيلة، سهر مساء الجمعة الماضي بأصيلة، جمهور غفير مع الفرقة التونسية "أوتار الطرب"، التي حلت بالمدينة في إطار أنشطة مهرجانها الثقافي الرابع والثلاثين، لتقدم وصلات من التراث الموسيقي الأندلسي الخالد وريبرتوارات من الغناء التونسي الأصيل، التي انساق وراءها الجمهور بعفوية بالغة وتجاوب معها بشغف وحماس كبيرين.فوسط ديكور بسيط وأضواء خافتة، قدمت الفرقة للحضور، الذي غصت به ردهات مكتبة الأمير بندر بن سلطان، وصلات موسيقية تمازجت فيها المقامات الأندلسية بالشرقية، وتقاسيم راقية جعلت الجمهور يتجاوب معها بحرارة ، ليؤكد أن نغمة أصيلة وعزفا نابعا من الأعماق، سيطرا على كل الموجات الحسية والشعورية والروحية، إذ تمكنت الفرقة، في ظرف ساعة ونصف تقريبا، أن تذيب الفوارق وتوحد بين كل الساهرين، الذين كانوا يختلفون من حيث جنسياتهم وشرائحهم الاجتماعية.وتمكنت هذه الفرقة الأصيلة، التي يرأسها الفنان زهير بلهاني، من السمو بالحضور إلى عوالم الطرب الأندلسي الشجي والكلمة الموزونة التي تجسد غنى هذا الموروث الفني الأصيل، وذلك من خلال أدائها باقة من روائع «المالوف» التونسي الأصيل، الذي جسدته بمعزوفات من تواشي الحجاز المشرقي، وهو مقام يسمى عند التونسيين ب «طبع الأصبعين».كما أبدعت الفرقة في أداء كشكول من خالدات الأغاني التونسية، التي تغنت بقيم الحب والجمال، إذ أدى المطرب قيس الحكيمي ومنير المهدي مجموعة من الأغاني الخالدة للفنانين علي الرياحي والهادي الجولي، كما قدمت سارة الدويك، وهي مطربة لا يتجاوز عمرها 11 سنة، أغاني ذائعة الصيت للسيدة نعمة، فيما اختتم المطرب أسامة قلالة السهرة بباقة من الموروث الموسيقي التونسي المتشبع بأنماط مختلفة من الطرب الأندلسي والمشرقي.وتتألف فرقة «أوتار الطرب»، التي تأسست منذ سنة 1934، وهي تابعة للمعهد الموسيقي الراشيدي بتونس العاصمة، من سبعة عازفين يعتبرون من أمهر الموسيقيين بالشقيقة تونس، بالإضافة إلى ثلة من المطربين الشباب الذين تلقوا تكوينا موسيقيا بالمعهد نفسه، وهو الأمر الذي خول للفرقة المشاركة في عدد هام من المهرجانات والملتقيات العربية والدولية الوازنة بكل من فرنسا والصين وبعض الدول الأمريكية. وتعد سهرة الجمعة الماضي، واحدة من السهرات الفنية المغاربية المبرمجة ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي، إذ من المنتظر أن تتواصل السهرات الفنية بأمسيات يشارك فيها الفنان الجزائري عبد القادر شاعو وفرقته، وكذا المطربة المغربية ليلى المريني، بالإضافة إلى فرقة المعهد الموسيقي لمدينة طنجة بقيادة الشيخ أحمد الزيتوني، ومجموعة أهل أصيلة للمديح والسماع.المختار الرمشي (موفد «الصباح» إلى أصيلة)