اليزمي: يجب تغيير سياسة الدولة في مجال الهجرة تماشيا مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية يجمع المهاجرون المتحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، والمقيمون بطريقة غير قانونية في المغرب على أنهم يعانون التمييز العنصري، سواء تعلق الأمر بشرطة الحدود أو رجال الأمن بصفة عامة أو المواطنين المغاربة أيضا. وأظهرت نتائج دراسة حول "المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء في وضعية غير قانونية بالمغرب"، أن هذا التمييز يتجلى في فرص العمل المتاحة والأجور والسكن بسبب أصولهم ودياناتهم ، إذ أكد عدد منهم أنهم يضطرون إلى ادعاء اعتناقهم الإسلام ليحظوا بمعاملة أفضل، ما يفرض على السلطات المغربية والسياسيين، حسب الدراسة ذاتها، "إيجاد مقاربة جديدة تحرص على حفظ حقوق المهاجرين الإنسانية، في انسجام مع المقاربة الأمنية التي يفرضها التدفق المتزايد لهم".وأوضح إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، في كلمة له، خلال الندوة المنعقدة أول أمس (الأربعاء)، بالرباط حول موضوع "المهاجرون في وضعية غير قانونية في المغرب بين القوانين والعدالة"، التي استعرضت نتائج الدراسة المذكورة، أن المغرب عرف تزايدا في أعداد المهاجرين القادمين إليه من إفريقيا جنوب الصحراء، و"انتقلنا بذلك من هجرة جنوب شمال إلى هجرة جنوب جنوب"، مشيرا إلى أن المغرب انتقل في العشرية الأخيرة من أرض للهجرة إلى أرض العبور من أجل الهجرة، ثم أصبح حاليا أرضا لاستقبال الهجرات.في السياق ذاته، أكد اليزمي أن هذا المعطى الجديد، الذي عزاه إلى السياسات الأوربية الرامية إلى تقليص أعداد المهاجرين غير الشرعيين، فضلا عن التواصل والتنظيم الذي أصبح يميز العلاقات بين المهاجرين الشرعيين، يتطلب تفكيرا هادئا حول سياسات الدولة بخصوص الهجرة، وتغييرا في بنياتها المتعلقة بالاستقبال، وأن يندرج ضمن ورش الإصلاحات في مجال حقوق الإنسان، وفقا للدستور الجديد وعملا على احترام الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب بهذا الخصوص.ودعا ديديي فانديرسليك، عضو المكتب التنفيذي للأرضية من أجل التعاون الدولي حول المهاجرين غير القانونيين "PICUM”، المغرب، خلال مداخلته، في الجلسة الافتتاحية، إلى العمل على خلق نوع من الثقة للمهاجرين في وضعية غير قانونية، وخلق مراكز للتضامن المحلي تؤمن التمدرس والتطبيب وتوفر المأكل والمشرب والمواكبة الاجتماعية والدعم القانوني، مشددا على أن المسؤولية في وضعية مماثلة تتقاسمها الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات. وأكد أن هذه الطريقة تمكن من تحديد أصل المشكل والعمل على مواجهته من منطلق إنساني وتضامني، مضيفا أن هذه الآلية تم العمل بها في بعض دول أوربا وأعطت نتائج مهمة. دراسة: عنف وتضييق على المهاجرين بالمدن الحدودية خلصت دراسة تمت على عينة تضم 50 مهاجرا، بمدن الرباط والبيضاء ووجدة، واستغرق إنجازها سنتين، وأعدها مجلس الجالية المغربية بالخارج مع معهد البحث في السياسات العمومية "IPPR”، بالتعاون مع الأرضية من أجل التعاون الدولي حول المهاجرين، إلى أن المهاجرين تتراوح أعمارهم بين 16 و55 سنة، وأغلبيتهم، لا يتعدى مستواهم التعليمي الابتدائي، مرت على إقامتهم بالمغرب من 6 أشهر إلى 10 سنوات، وأضافت الدراسة أن معظمهم لم يكونوا على علم بالمسار الذي يجب اتخاذه للوصول إلى أوربا، هربا من المشاكل الاقتصادية (البحث عن عمل أو الفقر المدقع) أو الصعوبات السياسة والمشاكل الإثنية بعدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء. ونبهت الوثيقة ذاتها إلى أن المهاجرين غير الشرعيين بالمغرب، يتعرضون إلى معاملة إنسانية، من قبل السلطات المغربية، على المدى القصير فقط، وفي مدن لا توجد بالحدود، وعاين التقرير استعمال العنف والتضييق على المهاجرين بالمدن الحدودية.وفي ما يتعلق بفرص الشغل، تحدث التقرير عن أن المهاجرين في وضعية غير قانونية يجدون أحيانا مهنا موسمية في القطاع غير المهيكل، أساسا في البناء والفلاحة وباعة متجولين، وقليل منهم فقط من يجد عملا عند مقاولات تشغل المغاربة كما المهاجرين في وضعية غير قانونية، قبل أن تخلص الوثيقة إلى أن المداخيل المحصلة من هذه المهن لا تكفي لسد حاجيات المهاجرين.هـ. م هـ. م