المتضررون عاشوا مآسي بسبب تأخير التحاقهم بأماكن عملهم في إطار الجهود المبذولة والرامية إلى الارتقاء بتدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية القاطنة بالخارج، تم بتاريخ 25 نونبر 2009 إجراء اختبارات كتابية وشفوية طبقا لمقتضيات المذكرة الوزارية رقم 152 لفائدة أساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة الثانوي الإعدادي لتدريس أبناء الجالية المغربية بأوربا خلال الموسم الدراسي 2009/2010 ، وحدد عدد المناصب المتبارى بشأنها في 88 منصبا موزعة كالآتي: فرنسا (27) اسبانيا (41) وبلجيكا(20).وبعد إعلان النتائج النهائية، وضعت وزارة التربية الوطنية الأساتذة الناجحين رهن إشارة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ابتداء من تاريخ 11 فبراير من السنة الجارية، إذ سلموا المؤسسة نسخا من قرارات وضعيتهم الجديدة، وتم إخبارهم أن المؤسسة ستربط الاتصال بهم فور انتهائها من الإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بوضعيتهم الجديدة .مصادر من داخل تنسيقية أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية بأوربا فوج 2008/2009 أفادت أنه، وبعد مرور سنة تقريبا على نجاحهم في المباراة، فإن الأساتذة الثمانية والثمانين لم يلتحقوا بعد بمقرات عملهم الجديدة بالديار الأوربية، بل الأكثر من هذا أن وزارة التربية الوطنية، وبتاريخ 24 شتنبر الماضي، فاجأتهم بتأجيل وضع «رهن إشارة» بذريعة طول المدة الزمنية التي تتطلبها الإجراءات والمساطر الإدارية، وبصعوبة الجانب المتعلق بميزانية مؤسسة الحسن الثاني.كما طالبتهم بالالتحاق بمقرات عملهم الأصلية والاستمرار في مزاولة مهامهم إلى حين توصل مصالح الوزارة من المؤسسة بما يفيد دعوتهم الالتحاق بها، مضيفة أن نتائج الانتقاء ستظل هي المعتمدة في هذا الإطار.وحسب بيان التنسيقية الصادر في ثامن نونبر الماضي، فإن قرار التأجيل هذا يعتبر سابقة خطيرة خلفت تداعيات ومآسي ذات أبعاد اجتماعية في صفوف الأساتذة المعنيين، مجسدة في إقدام بعضهم على بيع أو كراء أو رهن منازلهم، بعد توصلهم بقرارات وضع تحت إشارة المؤسسة ولجوء آخرين لبيع أثاثهم المنزلي وسياراتهم استعدادا لشد الرحال نحو أوربا ،وتغطية مصاريف مراكز تعلم لغات البلدان المستقبلة، خاصة الإسبانية، ومنهم من أفرغ السكنيات الوظيفية التي كان يستفيد منها، والتي لم يعد لهم الحق فيها لحالة التنافي مع وضعهم الجديد، ما جعلهم يكتوون بنار الاكتراء. كما بادرت مجموعة من أزواج وزوجات الأساتذة المعنيين للحصول على وضعية الاستيداع الإداري وتخلي البعض الآخر عن وظائفه في القطاع الخاص من أجل التجمع العائلي، ما تسبب لهم في ضائقات مالية انضافت إلى معاناتهم النفسية الشديدة التي تقاسمتها معهم أسرهم وعائلاتهم وللاضطراب الذي حصل لأبنائهم جراء تغيير آبائهم لمقرات عملهم الأصلية.أما على المستوى الإداري، فقد فوت عليهم طول الانتظار ووضعيتهم غير الواضحة فرص اجتياز مباريات التفتيش، المدرسة الوطنية للإدارة والالتحاق بمراكز تكوين أساتذة الثانوي التأهيلي وحرمانهم من الاستفادة من دورات عديدة من التكوين المستمر وتوقف الكثير منهم عن متابعة دراسته الجامعية العليا في سلكي الماستر والدكتوراه وضياع فرص شغل مناصب إدارية والمشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية، الجهوية والمحلية، بالإضافة إلى تجريد البعض منهم من التعويضات عن مهام مدير مساعد نظرا لوضعهم تحت إشارة مؤسسة الحسن الثاني.أمام هذا الوضع الاستثنائي وغير مستقر، وبسبب التداعيات الوخيمة والمأساوية لقرار وزارة التربية الوطنية القاضي بتأجيل وضعهم رهن إشارة المؤسسة نظم المتضررون وقفة احتجاجية رمزية أمام مقر البرلمان بتاريخ عاشر نونبر الجاري، للفت انتباه ممثلي الأمة والوزارات المعنية لمعاناتهم والتدخل العاجل من أجل رفع الغبن الذي طالهم وتسريع التسوية النهائية لملفهم .وأشار المصدر نفسه إلى أنه سبق لأساتذة العربية والثقافة المغربية بأوربا فوج 2008/2009 أن راسلوا الوزير الأول، وطالبوه بالتدخل الفوري والعاجل من أجل تسريع التحاقهم بمقرات عملهم الجديدة، كما راسلوا الأميرة للا مريم رئيسة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج، وكتابة الدولة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج ووزارتي المالية والتربية الوطنية.وألقى الأساتذة المتضررون بالمسؤولية المباشرة في عرقلة السير العادي للإجراءات المسطرية والتدابير المالية على رئيس قسم ميزانية السيادة بوزارة المالية الذي تجاوز الاختصاصات الممنوحة له قانونيا، مستغربين الطريقة التي يدبر بها الملف من قبل المسؤولين بوزارة المالية في تجاهل تام بالقانون المنظم لمؤسسة الحسن الثاني.وتساءل المصدر ذاته عن الجدوى من تنظيم المباراة في ظل وجود إكراهات مالية بالمؤسسة وأخرى ذات طابع مسطري تحول دون التحاق الناجحين بمقرات عملهم بأوربا، مذكرين بالبند السادس من المذكرة الوزارية 152 والمتعلق بشق الامتيازات والقاضي بوضعهم بصفة نهائية رهن إشارة مؤسسة الحسن الثاني خلال الموسم الدراسي 2009/2010.وقد أصدرت اللجنة المنتدبة عن المتضررين بيانا ثانيا جاء فيه أنه على إثر التجاوب الضعيف والمحدود وتقاذف المسؤوليات بين الأطراف المعنية، فإن الأساتذة يحملون الحكومة بكل قطاعاتها المتدخلة وعلى رأسها الوزير الأول مسؤولية كل ما حدث وكل ما يمكن أن يحدث مستقبلا من استنزاف لطاقات نخبة من خيرة أساتذة التربية والتكوين بالمغرب جراء الانتظار المقيت الذي لازمهم منذ نجاحهم النهائي في الامتحان، الشيء الذي فوت على أبناء جاليتنا فرصة الاستفادة من تجربة وخبرة هذه الفئة.للإشارة، فإن هؤلاء الأساتذة لم تسند لهم أقسام منذ مارس الماضي في الوقت الذي تعاني وزارة التربية الوطنية خصاصا حادا ومهولا في الموارد البشرية، والتي تحاول الحد منه وسده عن طريق التكليفات والاستنجاد بمتطوعي التربية غير النظامية. المهدي لمرابط (الخميسات)