يساهم في تكريس ظواهر سلبية وينتقم لنفسه بشكايات كيدية يحمل المواطن المغربي أو المتقاضي نظرة سوداء عن القضاء المغربي، ويحمله وزر جميع الأخطاء التي تقع، بل يعتبره السبب الرئيسي في عدم تحقيق العدل. اتهامات المواطن للقضاء يستنبطها من الواقع المعيش ومن حكايات وتجارب تتداولها الألسن، التي كثيرا ما تتحدث عن انعدام تحقيق العدالة، وعن تغليب كفة لفائدة جهة ما، وتربط ذلك إما بالمحاباة أو بالرشوة، إلا أنه في تلك الروايات غالبا ما يتم تغييب عنصر مهم ضمن منظومة الفساد هذه، المواطن ذاته الذي يقبل أن يقدم رشوة لأجل الحصول على حق غير مشروع ويساهم في تكريس الظواهر السلبية.عند تحليل الاختلالات التي يمارسها بعض القضاة أو مساعديهم، في عملهم اليومي، يغيب عن التحليل مدى مساهمة المتقاضي في ذلك باعتباره الحلقة الأهم، لأنه بسكوته أو مسايرته لتلك الاخلالات يرتكب جرما في حق نفسه وفي حق المجتمع، ويعتبر في نظر القانون مشاركا بل في حالات معينة يكون الفاعل الرئيسي في تلك الجريمة.ويرى المحللون أن الاعتماد على المقاربة الأحادية بتحميل القضاء أو القضاة بصفة خاصة، مسؤولية ما يشهد فيها القطاع من انحراف فيه مجانبة للصواب وتحامل عليهم، فأي جريمة كيفما كانت لابد فيها من توافر جميع عناصرها المادية والمعنوية.عادة ما يعمد المتضررون إلى تقديم شكايات في حق قضاة لم «ينصفوهم»، سواء لأنهم ليسوا على حق أو لسبب من الأسباب، لأن المتقاضي يعتبر دائما أن القاضي الذي لم يحكم لصالحه أنه تواطأ مع الطرف الآخر ولو أن ذلك غير صحيح، إلا أنها النظرة التي يحملها المتقاضي أو بالأحرى الفكرة المسبقة، لوضع مكرس وغالبا ما يوجه شكاية إلى وزارة العدل التي تسارع إلى بعث لجنة للتفتيش للبحث في صحة الشكاية. والغريب في الأمر أن بعض الإحصائيات تفيد تزايد الشكايات المجهولة بشكل مثير، خاصة تلك المتعلقة بالقضاة، إذ غالبا ما يتهمون بتلقي رشاو تصل في حالات معينة إلى مبالغ خيالية، هذا التزايد يضعها موضع شك، فإما أن الجسم القضائي به علة تتطلب تدخل المسؤولين للوقوف على مكامن الخلل، وقطع الورم المستأصل الذي يهدده، خاصة إذا تضمنت تلك الشكايات أدلة قاطعة. وإما أن أغلب تلك الشكايات كيدية ويراد بها النيل من شخص معين أو المس بمؤسسة القضاء. وفي كلتا الحالتين فالأمر خطير، لأن ذلك يمس مؤسسة قضائية يفترض فيها السهر على حماية وتطبيق القانون، بل هي ملاذ عموم الأفراد لتحقيق الأمن القضائي داخل المجتمع، وإذا أصيبت تلك المؤسسة بعطب وتخلت عن مهمتها النبيلة، فذلك سيكون بداية انهيار قيم المجتمع. كريمة مصلي