fbpx
مجتمع

الأطباء يستنكرون “العبودية”

يستمر أطباء القطاع العام في كشف اختلالات الوزارة، في تدبير مواردها البشرية، في وقت تسير فيه المستشفيات العمومية إلى خسارة الخدمات التي تقدمها الأطر الصحية، بسبب ظروف الاشتغال اليومية، بينما يزداد الطلب عليهم في القطاع الخاص وبلدان المهجر، ويتضح ذلك من خلال عدد الأطباء العامين الذين التحقوا هذا الموسم بصفوف وزارة الصحة، إذ من أصل 500 منصب فتحت في مباراة إدماج الأطباء العامين، لم يلتحق منهم سوى أقل من 100 طبيب.
وقالت مصادر “الصباح”، إن سبب عزوف المتخرجين الجدد من الأطباء عن التوظيف بالقطاع العام، يكمن في بعض الممارسات غير “اللائقة”، من قبيل، أنه “بالإضافة إلى مهام الطبيب فإنه مجبر على الحراسة”، وهو ما يعني وفقا للمصادر ذاتها، “أن طبيبة ما تعمل في مركز صحي بتوقيت مستمر مع الخدمة الإلزامية، إضافة إلى أنه سيتوجب عليها العمل في المستعجلات في المستشفى الإقليمي، لمدة ثلاثة أشهر بنظام الحراسة، أي 12 ساعة عمل إضافية، ويتوجب عليها بعدها الذهاب للمركز الصحي لممارسة مهامها”، وأضاف المصدر ذاته، “أن الطبيبة سيتوجب عليها القيام بوظيفتين، كل وظيفة منهما ستقوم فيها بمهمة عدة أطباء، بالنظر إلى أعداد المرضى، وأنها ستعمل ليلا ونهارا من دون انقطاع، وأنها في حال كانت بعيدة عن أبنائها وزوجها لن تراهم مطلقا.. إنه الجنون بعينيه”.
وتابعت المصادر ذاتها، أنه بالإضافة إلى عدم إمكانية الاستقالة بحجة غياب المعوض، هناك العراقيل التي تعرفها الحركة الانتقالية، وتدني أجر الطبيب مقارنة بباقي الدكاترة العاملين في مجالات أخرى، وعدم استجابة الحكومة لمطالب أطباء القطاع العام بتطبيق الرمز 509 رغم استمرار احتجاجاتهم لأزيد من سنتين. وشدد المصدر ذاته، على “أن للصبر حدود وأن الأطباء ليسوا عبيدا، خاصة وأنهم يملكون البديل، ولهم الحق في بعض الكرامة بعد سنوات دراستهم”، مؤكدا “أن الطبيب إنسان ماشي روبو…والطبيب بدوره عندو التزامات أسرية ماشي مقطوع من شجرة”.
وخلصت مصادر “الصباح”، إلى أنه من الواجب على وزارة الصحة تحمل مسؤوليتها كاملة في ما يخص النقص الحاد في الموارد البشرية الطبية، عوض سحق الأطباء وإلزامهم بما لا طاقة لهم به، كما وجب عليها استقطابهم عبر تسوية وضعيتهم المادية والمعادلة الأجرية مع باقي الدكاترة، عبر تمتيعهم بتعويضاتهم وامتيازاتهم،مؤكدة أنه بمواصلة الوزارة لسياستها “الاستعبادية” تجاه الأطباء، فإنه لن يبقى عما قريب أي طبيب في القطاع العام، وأكبر دليل على ذلك هو وضع أكثر من 350 طبيبا لاستقالاتهم أخيرا بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لتنضاف إلى آلاف طلبات الاستقالة.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى