بعضهن يستخدمن الأعشاب السامة وأخريات يستعملن أدوات طبية أسهم رواج سوق الإجهاض السري مرتفعة، وليست عيادات الأطباء فقط التي تعج بالفتيات الباحثات عن التخلص من حمل سفاح، خاصة في مجتمع لا يؤوي الأم العازبة تحت سقف الرحمة والتعاطف، خاصة الحالات المغرر بها، أو اللواتي تعرضن إلى اغتصاب، بل أيضا تلجأ الباحثات عن التخلص من هذا الحمل والحفاظ للمجتمع على صورته المزيفة، إلى بيوت بعض القابلات ممن كن يمتهن توليد الحوامل قبل أن تكسد تجارتهن بانتشار الوعي بضرورة زيارة أطباء اختصاصيين في التوليد، فما عاد للقابلة التقليدية من مخرج من الأزمة إلا تخليص المتورطات في حمل غير شرعي من أجنتهن بأسهل الطرق وأرخص الأثمان مقارنة بأطباء العيادات السرية. وإن كانت في بعض هؤلاء القابلات من تغفل الجانب القانوني لهذه العملية، فإن أخريات طورن "مهاراتهن" بعد أن تطورت مداخيلهن بشكل لم يتوقعنه بداية، ومنهن أيضا من لم يسبق أن امتهنت هذه المهنة، بل اقتحمتها طمعا في الربح، ومنهن "شوافات" و"عشابات" لاحظن أن سوق الإجهاض السرية طريق سيار إلى الثروة.رقية قابلة في الثامنة والستين من العمر، لا تنفي أنها أجهضت حمل عدة نساء، لكنها تستدرك "غير المزوجات اللي ما عندهومش الفلوس باش إيحيدوه في الصبيطار". دون أن تنفي عدم تأكدها من معطى الزواج عبر الوثائق الرسمية "لم أتعاط هذه المهنة منذ سنــوات طويلة، لكن في التسعينات كانت تزورني ببيتي نساء متــزوجات مع أزواجهن يطلبن التخلص من حملهن لأسباب صحية، منهن اللواتي كنت أعرفهن مسبقــا واللواتي لم أكن أعرفهن، بل يأتينني عبر معــارف، ومنهن فعلا من نجحت في تخليصها من حملها واللــواتي لم تنفــع الأعشــاب ولا الدلك في ذلك، لذلك أطلب منهن الاستعانة بخدمات الطبيب" تقول رقية، مضيفة أن الكثيرات تطاولن على هذه المهنة، و"لأن عــدد الفتيات اللواتي يحبلن الآن بطريقــة شــــرعية أكثر من اللواتي يحبلن شرعيا فإنهن يبحثن عن مخرج، وبعض العشابات يستغللن الفرصة".وفي مقارنة لأساليب الإجهاض القديمة والحالية، فتقول رقية "القابلات كن يستعملن فقط الدلك وبعض الأعشاب بكميات مضبوطة حتى لا تتسبب في مقتل الحامل، لكن الآن أصبحن يستخدمن أدوات حادة، وشخصيا لم أستعملها يوما لأنها مضرة والطبيب وحدها يخبر طريقة استخدامها، لكن بما أن عدد الحوامل بشكل غير شرعي في ارتفاع فإن عدد المتطفلات على المهنة يرتفع أيضا". وعن الأساليب المستخدمة سابقا، تقول رقية "أنا شخصيا كنت أستخدم يدي للدلك أي أقوم بحركات تسخينية للبطن تشد مواضع بعينها، وحين يشتد ألم الحامل أترك فرصة للتنفس، قبل أن أستأنف العملية، ثم أمدها بمشروب ساخن فيها أعشاب مثل "الحرمل" و"الحنتيتة" و"الميعة" بكميات لا تتسبب في تسمم قاتل، كما كنت أستخدم العسل الحقيقي"، مضيفة أن قابلات كن يضعن اثقالا على البطن وإلزامها أيضا بحمل أخرى بعد الوقوف، "هذه الطريقة لم ألجأ إليها يوما، بل كانت تستخدمها قابلات أخريات وهي بالنسبة إلي مضرة، وبعضهن كن يستعن بأطفال يطلب منهن القفز فوق بطن الحامل، وهذا أسلوب لم أكن أحبذه"، وتستدرك رقية متحسرة "ليتهن يستخدمن اليوم القفز والأثقال، فهذه أساليب على الأقل لم تقتل أي واحدة، ولكن قابلات اليوم يستخدمن أعشابا سامة بكميات خطيرة وأدوات طبية لا يحسن استعمالها إلا الأطباء وغالبا ما تضر بالرحم". وإن كانت الأجهزة الأمنية تطارد الأطباء الذين يفتحون عيادات سرية للإجهاض وبعض الممرضات خاصة من المتقاعدات، فإنها تعجز عن ضبط دور القابلات اللواتي ترتكب فيها عمليات إجهاض وحشية تخسر فيها الفتيات ليس فقط كرامتهن، بل صحتهن أيضا إن نجت حياتهن. وإن كانت قابلات الأمس يستخدمن الأعشاب وعلى مراحل ويحافظن على كمياتها ودرجة كثافة المشروب، فإن قابلات اليوم ينافسن الأطباء ويقتنين أدوات طبية، وعوض أن تقضي الواحدة منهن سبعة أيام في محاولة إجهاض حمل واحد، تجهض عدة نساء في يوم واحد.الأغلبية الساحقة لمرتادات بيوت القابلات يعرضن أنفسهن إلى مضاعفات خطيرة، ليس أولها النزيف، بل أيضا قد تتسبب القابلة في إحداث ثقب في الرحم ما قد يتطلب تدخلا طبيا عاجلا، والتهابات قد تتطور إلى مرض عضال. ضحى زين الدين