خاص

الوالي: غادرت المهرجان لإحساسي بـ”الحكرة”

الممثل المغربي قال إن المنظمين الفرنسيين يسيؤون معاملة الفنانين المغاربة

صرح الفنان رشيد الوالي “للصباح”، أن مغادرته مهرجان مراكش جاءت احتجاجا على سوء المعاملة والتمييز اللذين يعانيهما الفنان المغربي من طرف المنظمين المغاربة، كما أكد على إيمانه بأهمية المهرجان، وتساءل في الوقت نفسه، عن المعايير المعتمدة لاختيار الأفلام المشاركة. التفاصيل في الحوار التالي:

صرحت بأنك غادرت المهرجان لاستيائك من سوء المعاملة التي يعانيها الممثل المغربي، كيف ذلك؟
غادرت المهرجان احتجاجا على الظلم والتمييز الذي يعانيه الممثل المغربي. المنظمون الفرنسيون يتجاهلون الفنان المغربي، ولا يقيمون له أي اعتبار، علما أن أي مهرجان في العالم لا يمكن أن يقوم دون الفنانين أبناء البلد. نحن نرى مثلا كيف يعامل الفنان المصري في مهرجان القاهرة، هو الأساس في المهرجان.

أين يتجلى هذا التمييز؟
في كل شيء. كنا مثلا نضطر إلى المشي راجلين إلى قصر المؤتمرات لغياب سيارات تقلنا، على عكس الفنانين الأجانب. حاولنا تفهم الأمر، رغم أنه صعب للغاية، خصوصا بالنسبة إلى زوجاتنا وزميلاتنا الفنانات اللواتي ينتعلن أحذية عالية الكعب، لكن الأنكى من ذلك أن يتم توقيفنا في المداخل ويسألوننا عن هوياتنا أو يمنعوننا من الدخول. الفرنسي يفسحون له الطريق للدخول، ونحن المغاربة علينا الانتظار في صف طويل. حتى الجمهور كان يستغرب هذا التعامل. أضف إلى ذلك أنه لم تكن المقاعد تحجز بأسماء الفنانين المغاربة، على عكس الأجانب، وعلى الفنان المغربي الدخول إلى القاعة والبحث عن مقعد يجلس فيه.

تعرضت شخصيا لموقف جعلك تتخذ قرار مغادرة المهرجان…
نعم، كان ذلك في سهرة تكريم السينما الفرنسية، وصلت أنا وزوجتي إلى القاعة التي تحتضن الحفل في قصر المؤتمرات. وفي المدخل، أخبرنا أنه لم تعد هناك أماكن شاغرة، رغم أن الحفل لم يكن قد انطلق بعد. أخبرتهم أنه ما كان عليهم أن يدعونا طالما أنه لا توجد مقاعد محجوزة باسمنا. استغربت الموقف وغادرت على الفور.  

ألم تشعر لاحقا بأنك تسرعت؟
لا، بالعكس. وحتى لا أكون سلبيا، تحدثت مع أحد المسؤولين عن التنظيم، أخبرني أنه لا يعلم شيئا عن الأمر. أشعر بتضامن جميع زملائي الفنانين، الذين أيدوا موقفي لأنهم جميعا يشعرون بالغبن . الممثل عبد الله فركوس أوقفه أحد الحراس بشكل مهين، وفي سهرة الافتتاح، التي كانت من إخراج فرنسي طبعا، غابت أسماء الفنانين المغاربة من المونتاج الذي عرض حول الضيوف الكبار الذين استضافهم المهرجان في دورات سابقة. الفنانة أمينة رشيد، التي كرمها المهرجان سابقا، شعرت ب”الحكرة”، واستاءت من الأمر. لماذا مثلا يتم إسقاط اسمي محمد مجد وأمينة رشيد بهذا الشكل؟!
المنظمون المغاربة، عندما نشكو لهم التمييز الذي نعانيه، يبدون تضامنهم معنا، لكنهم يقولون إن الأمر ليس بأيديهم. الفرنسيون يمسكون بزمام أمور المهرجان، من أوله إلى آخره. حتى حضور الفنانين المغاربة ضعيف مقارنة بما يجب أن يكون عليه الحال. في المهرجانات السينمائية الدولية، تتم دعوة السينمائيين من أبناء البلد وحتى الموسيقيين أو الشخصيات الرياضية.

لكننا لاحظنا في هذه الدورة حضورا ملموسا للسينمائيين المغاربة.
لم يكن الحضور المغربي قويا في حفل الافتتاح والأيام الأولى للمهرجان. كثير من الفنانين المغاربة لم تتم دعوتهم، إلا بعد أن غادر الفنانون الفرنسيون. الأولوية للفرنسيين، ومن بعد أبناء البلد.
في الدورات الأخيرة، لاحظنا اهتماما أكبر بالفنان المغربي مقارنة مع الدورات الأولى للمهرجان، لكن الأمور ازدادت سوءا في هذه الدورة. نأسف لما يقع في مهرجان مراكش، لأنه مهرجان كبير وأنا مؤمن بأهميته لبلدنا.

هل هذا التمييز الذي تحدثت عنه يوجد في المهرجانات المغربية الأخرى التي تحمل بعد دوليا؟
لا، أبدا. الأمر موجود فقط في مهرجان مراكش. لا أدري لماذا الإصرار على أن يكون التنظيم فرنسيا وكأننا غير قادرين على تنظيم مهرجان دولي كبير. فلننظر مثلا إلى مهرجان موازين، فهو مهرجان مغربي التنظيم وبلغ ما بلغه من العالمية. لا بأس من الاستفادة من الخبرات الأجنبية، لكن لا يجب أن نتحول إلى ضيوف في بلدنا.

هل أتيحت لك فرصة مشاهدة بعض الأفلام خلال الفترة القصيرة التي حضرت فيها المهرجان؟
نعم، شاهدت الفيلمين اللذين عرضا يوم السبت، لكنني للأسف، لم أتمكن من مشاهدة الفيلم المغربي. وصلتني أصداء كثيرة تتحدث عن أن فيلم «أيام الوهم» تلفزيوني، والذين شاهدوه قالوا إنه لا يحمل قصة واضحة. هنا يطرح سؤال جديد عن المعايير التي تعتمد لاختيار الأفلام المشاركة، ولماذا اختيار فيلم مغربي وحيد في المسابقة الرسمية.

ما قصة اللباس الصحراوي الذي ارتديته في حفل الافتتاح؟
كان ذلك مقصودا. في السنة الماضية ارتديت «شالا» أحمر تعبيرا عن تضامني مع مرضى السيدا. وبعد الأحداث التي وقعت أخيرا في العيون، أردت أن أظهر مدى اعتزازي بوطنيتي وأن الصحراء والتقاليد المرتبطة بها من أزياء وغيرها هي مغربية.
والحمد لله، فإن الصورة وصلت إلى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق