fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

قراءة: “البناء المنطقي للعالم والمسائل الزائفة في الفلسفة”

يعتبر كتاب «البناء المنطقي للعالم والمسائل الزائفة في الفلسفة» الذي ترجمه من الألمانية، يوسف تيبس أستاذ المنطق والفلسفة المعاصرة بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، من المحاولات القليلة لإنشاء نسق منطقي مطابق للمعرفة الإنسانية،
باعتبارها «تصورات للعالم كمجموعة من المواضيع أو المفاهيم».

يحاول المؤلف في كتابه الذي يقع في 686 صفحة من الحجم المتوسط والصادر أخيرا عن المنظمة العربية للترجمة، تقديم قراءة منطقية مستفيضة لكيفية بناء العالم، عبر تعليل المعرفة العلمية من خلال إعادة بنائها عقلانيا، وإقصاء الفكر الميتافزيقي من مجال المعرفة الحقة.
ويستند في هذه القراءة المتأنية، إلى نظرية هذا البناء لدى الفيلسوف الألماني رودولف كارناب، التي “تعتبر بحثا عن الأساس المتين الذي يجب أن تبنى عليه المعرفة العلمية”، ليكون معيارا للتحقق من صحتها”، قبل أن يغوص في التنقيب عن خبايا وخفايا بعض المسائل الزائفة في الفلسفة.
وتعتبر هذه أول محاولة تنسيق متكاملة لبناء المعرفة الإنسانية على أساس علاقة منطقية واحدة مكنته من رد كل المجالات المعرفية إليها، من أجل تبيان درجة اليقين في مستويات المعرفة (نسق البناء)، وبالتالي فصل العلم عن اللاعلم من أجل تجنيب الإنسان ويلات الخطأ والوهم والتغليط.
وبرأي تيبت كاتب مقدمة الكتاب، فالفيلسوف كارناب لا يفرق بين الموضوع والمفهوم أو الشيء، إذ “يشير دائما إلى أنه يتحدث عن الموضوع بمعناه الواسع، أي كل ما تصاغ بصدده القضية أو العبارة سواء تعلق الأمر بالأشياء أو الخصائص أو العلاقات المفهومية أو العلاقات الماصدقية أو الأوصاف أو العمليات”.
هذا إضافة إلى ما هو واقعي وغير واقعي، في ذلك، “ما يدفعنا إلى القول بأن الموضوع، في نظر رودولف كارناب، هو العالم ذاته” يستنتج صاحب ترجمة هذا الكتاب الموزع من قبل مركز دراسات الوحدة العربية، وكاتب مقدمته، يوسف تيبس الذي يعتبر هذا المؤلف أول ظهور له في مجال النشر.
ويقدم يوسف تيبس عنصرين مكونين لجزءي كتاب الفيلسوف الألماني كارناب الذي يعتبر من أبرز ممثلي المدرسة المنطقية الوضعية، بعنواني “البناء المنطقي للعالم” و”المسائل الزائفة في الفلسفة”، اللذين سبق أن ترجما إلى الإنجليزية على عهد مؤلفهما الذي توفي في سنة 1970 عن عمر يناهز 79 سنة.
ويركز في ترجمته لمؤلف كارناب الصادر لأول مرة باللغة الألمانية في سنة 1928، إلى اللغة العربية، على الطبعة الألمانية لكتاب «البناء المنطقي»، التي يشير إليها ب»الآوفباو»، نظرا لوجود بعض الاختلافات بين الصيغة الأولى والصيغة الثانية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية.
وصدر هذا الكتاب بالألمانية بعنوان “Der logische Aufbau der Welt”، والسنة ذاتها نشر رودولف كارناب الذي له عدة مؤلفات اهتمت في غالبيتها بالفلسفة الألمانية وبعض تجلياتها، كتابا آخر حمل عنوان “Scheinprobleme in der Philosophie“، أي “المشاكل الزائفة في الفلسفة”.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى