وطنية

صيادون بسواحل الريف يستعدون لنقل احتجاجهم إلى الرباط

مهنيو القطاع يتمسكون بمواصلة إضرابهم المفتوح عن العمل إلى حين تسوية المشاكل العالقة

لوح صيادون ومهنيون يعملون بسواحل الريف باللجوء إلى نقل احتجاجاتهم إلى العاصمة الرباط، في غضون الأيام المقبلة، والاعتصام أمام مقر وزارة الفلاحة والصيد البحري، من اجل إثارة انتباه السلطات المركزية إلى ضرورة التدخل العاجل والفعال للنظر في مطالبهم المتمثلة في معالجة عدد من الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع الحيوي، الذي يعد من القطاعات الاستراتيجية التي تساهم في التنمية المحلية بالمنطقة.
وفي بادرة تعبر عن تذمر وامتعاض المهنيين من أساليب التسويف والمماطلة، خرج صيادون تابعون لجمعية أرباب مراكب صيد السردين بميناء الناظورـ بني انصار يوم الجمعة الماضي للاحتجاج مجددا، قبل أن تتدخل السلطات المحلية لمنع المسيرة التي كان من المقرر أن تصل إلى مقر مندوبية الصيد البحري، ليعمد المحتجون بعدها إلى الاعتصام داخل الميناء، مرددين شعارات تستنكر تجاهل ولامبالاة الجهات الوصية على القطاع.
من جانب آخر، اتصلت “الصباح” بمندوب الصيد البحري بالناظور، لمعرفة وجهة نظره في الموضوع، غير أن الأخير تهرب من توضيح التدابير التي اتخذتها الإدارة لحل مشاكل القطاع المتضمنة في الرسالة الموجهة إلى الوزارة وبقية المصالح المعنية، سيما المتعلق منها بـ “حرب الاستنزاف” التي تهدد الثروة السمكية والمخزون السمكي، من قبل عشرات القوارب “مجهولة الهوية” التي تخرج لاصطياد كميات هائلة من السمك على طول شواطئ الجهة باستعمال المتفجرات المحظورة.
ومن جهتهم، يتمسك مهنيو القطاع بعدم استئناف إبحار مراكبهم إلى حين تسوية المشاكل العالقة، في وقت دخل الإضراب المفتوح الذي تشهده موانئ الناظور والحسيمة ورأس الماء، أسبوعه الرابع، من دون بروز مؤشرات عن قرب وقف الاحتجاج غير المسبوق الذي تعرفه الموانئ المذكورة.
ويشير مهنيو القطاع بهذا الخصوص، إلى أن أعداد القوارب التي حازت على “الحماية” لممارسة أنشطتها غير المشروعة تزايدت على مدى السنوات الأخيرة، في غياب تام لأي تدخل حازم لفرض احترام الضوابط القانونية المعمول بها من طرف مندوبية الصيد البحري والمصالح المرتبطة بها، وهو الوضع الذي صار يهدد بدفع أرباب القوارب المرخصة للإفلاس، بفعل تبعات المنافسة غير المشروعة التي يفرضها هذا “اللوبي” على مبدأ العرض والطلب داخل الأسواق، فضلا عن تقديمه لإغراءات مادية مهمة للصيادين للتحول للعمل على متن القوارب التي يجني أصحابها مداخيل خيالية.
وفضلا عن المسؤولية التي يحملها المهنيون للإدارة الوصية، لم يخل حديث المصادر التي التقتها “الصباح” من ذكر اسم مستثمر كبير بالمنطقة، يحتكر بيع تلك القوارب، إلى جانب أغلب الأنشطة والخدمات المرتبطة بقطاع الصيد البحري، إذ تؤكد المصادر ذاتها أنه هو “المتحكم” في وقف أنشطة تلك القوارب أو العكس، مستغلا ما تعتبره المصادر ذاتها، نفوذا قويا يتمتع به، يتعدى صفته البرلمانية إلى كونه واحدا من المستثمرين الكبار بالقطاع، وصاحب شبكة من العلاقات الممتدة داخل دواليب القرار.
وفي السياق ذاته، أوضحت الشكاية الموجهة، أخيرا، إلى وزير الفلاحة والصيد البحري أن “أرباب المراكب التابعين لجمعيات صيد السردين متذمرون كثيرا مما تخلفه هذه القوارب من خسائر كبيرة سواء على مراكبهم أو البحارة الذين أصبحوا يغادرون هذه المراكب للعمل على متن القوارب التي تمنحهم دخلا ماديا مهما”.
ويؤكد المحتجون في الشكاية نفسها، التي حصلت “الصباح” على نسخة منها، أن “مستقبل القطاع يسير إلى الهاوية، ما لم تتدخل الوزارة لاتخاذ التدابير الضرورية لردع هؤلاء “المخربين”، ملتمسين، في الوقت نفسه، تدخل الوزارة الوصية لوضع حد لـ”تنامي هذه الظاهرة الخطيرة”، والتي كانت موضوع مراسلات عديدة موجهة إلى مختلف المسؤولين على الصعيد المحلي على مدى السنوات الأخيرة، من دون جدوى.

عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق