ملف الصباح

“أمينات” كن ضحايا الاغتصاب

خديجة صارت أما عازبة وفريدة حاولت الانتحار ومليكة أصبحت بائعة هوى

لم تكن أمينة الفيلالي، التي وضعت حدا لحياتها، أخيرا، بعد تزويجها لمغتصبها، وحدها، ضحية جرائم الاغتصاب. هناك «أمينات» كثر، حاولن الانتحار وأخريات استسلمن إلى الأمر الواقع وأكملن مشوارهن وأصبحن بائعات هوى، مادام المجتمع لم ولن يغفر لهن،

وكأنهن المذنبات وليس المغتصب الذي رأى فيهن فرائس لإفراغ كبته. «أمينات» ضاع مستقبلهن ودخلن في مواجهة مع المجتمع الذي غالبا ما يأخذ موقفا سلبيا منهن. قصص خديجة وفريدة ومليكة، تعكس نتائج جرائم الاغتصاب.

خديجة… ضحية اغتصاب جماعي
عيناها الضيقتان تملؤهما دموع الحزن والحسرة.  هي أم عازبة لا يتجاوز سنها 18 سنة. أم ضاقت طعم الخوف على رضيعها وعاشت إحساس الأمومة، في وقت مبكر، كان من المفترض أن تكون فيه بين المقاعد الدراسية، وليس بين دروب الدار البيضاء تبحث عن عمل. خديجة ضحية اغتصاب جماعي. لم تكن قط، تعتقد أنها ستغادر منزل عائلتها خوفا من ردة فعل والديها. لم تكن تعتقد أنها ستهرب بعيدا عن أعين عائلتها وأسئلتها. اغتصبت فقررت السكوت واضطرت إلى الرحيل بعيدا بعد أن اكتشفت أنها حامل، حتى لا تضطر إلى مواجهة انتقادات المجتمع وعائلتها بشكل خاص. الحل الوحيد في اعتقادها، كان الابتعاد عن كل ما يمكن أن يتسبب لها في الإحراج، فلم تجد سوى الشارع. في بادئ الأمر اتجهت صوب أحد أفراد عائلتها في مدينة خريبكة، قبل أن تقرر الرحيل بعيدا، مرة أخرى، إلى طنجة حيث استعانت بمساعدة إحدى الجمعيات المهتمة بالنساء في وضعية صعبة. هناك، أقامت أزيد من 6 أشهر إلى أن وضعت طفلتها. وفي ليلة باردة، غادرت المكان، تاركة رضيعتها تحت رحمة الجمعية، ثم عادت أدراجها إلى الدار البيضاء. أصبحت خديجة أما  لكن بعيدة عن طفلتها، بعيدة عن عائلتها، تواجه مصيرها بمفردها، تتخبط بمشاكل الحياة دون مساعدة. فلو كانت خديجة متأكدة أن المجتمع وعائلتها من الممكن أن يتساهلا معها بعد أن تعرضت للاغتصاب، لما كانت اليوم متخلية عن رضيعتها، وتحاول جاهدة العودة إلى أحضان عائلتها، التي حتما سترفض الأمر، حسب اعتقادها.

مليكة… صارت بائعة هوى
هي بائعة هوى. لم تختر حياتها، إنما الظروف والواقع هما اللذان اختاراها لها. تقول خديجة، إنها اغتصبت من طرف أقرب المقربين منها. اغتصبها ابن خالتها الذي كان يقطن في منزل عائلتها، إلا أنها فضلت الصمت والرحيل بعيدا، باعتبار أن عائلتها لم تكن تصدق أن الشاب الذي يعتبرها أختا له، سيغتصبها. «رحلت بعيدا. ولأنني لا أملك دبلوما يؤهلني للحصول على وظيفة، أصبحت أبيع جسدي لمن يدفع أكثر». توالت الأيام ومليكة بعد أن كانت ضحية اغتصاب تبحث اليوم عن من ينتشلها من بحر «الفساد»، على حد قولها.  
تشبه حياة فريدة ومليكة وخديجة، التي انقلبت رأسا على عقب، إلى حد كبير قصص مغربيات أخريات، كن قاصرات أو غير ذلك، فقدت عذريتهن وتعرضن للاغتصاب فتشاركن في تفاصيل واحدة. هن مغربيات وجدن أنفسهن أمام واقع مر، إما مواجهة الأمر أو الهروب بعيدا. دخلن في دوامة لا مخرج لها، باعتبار أن المجتمع المغربي سيحرمهن من أبسط حقوقهن، بسبب أخطاء لم يكن لهن دخل فيها.

فريدة… حاولت الانتحار
فريدة، فتاة في مقتبل العمر. حلمت بإنهاء دراستها والحصول على وظيفة «محترمة» بعد أن تغادر البادية، إلا أن القدر كانت له خطط أخرى، وحرمها من أحلامها بعد أن قرر والدها إرسالها إلى المدينة للبحث عن عمل خادمة في البيوت. في الرباط، انقلبت حياة فريدة رأسا على عقب، وأصبحت تواجه واقعها الجديد مقتنعة أن أحلامها تلاشت وأصبحت من «الممنوعات». القدر ذاته جعلها ضحية ابن مشغلتها، الذي استغل، في أحد الأيام، غياب العائلة عن البيت، واغتصبها بوحشية. تقول الفتاة إن الحياة اسودت في عينها بعد أن اكتشفت أنها فقدت عذريتها، واسودت أكثر بعد أن رفض ابن مشغلتها الاعتراف بخطئه. لم يبق أمام فريدة، باعتبار أنها كانت ترفض فكرة العودة إلى البادية، سوى الانتحار. «حاولت الانتحار، إلا أنني فشلت. وفي الوقت ذاته، رفضت العودة إلى البادية بعد أن طردتي مشغلتي بعد أن علمت بالأمر». تقول الفتاة إنها بعد أن أصبحت من جديد بين أحضان الرباط، بحثت عن عائلة جديدة تشتغل عندها، دون أن تخبر أحدا بما حدث لها.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق