مجتمع

14 مليار درهم سنويا قيمة المعاملات من مواد التهريب بوجدة

حجز 420 “مقاتلة” بها 250 طنا من البنزين وأزيد من 55 ألف علبة سجائر ومواجهة مستمرة لأسلحة المهربين

تجمع المصادر الجمركية وكذا مصادر أخرى من غرفة الصناعة والتجارة والخدمات وفعاليات لها علاقة بحماية المستهلك، على أن رقم المعاملات السنوي التقريبي للجهة من المواد المهربة يفوق 14 مليار درهم، وهو رقم رغم أنه تقديري، إلا أنه يبقى ضخما

ومهولا، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الأثر السلبي التي يتركه هذا النشاط على مستوى مخططات التنمية بالجهة، وعلى مستوى خلق فرص الشغل بالمؤسسات الإنتاجية والاقتصادية المحلية، وبالنسبة
إلى ميزانية الجماعات المحلية المستخلصة من نسبة الضريبة على القيمة المضافة، دون إغفال العواقب السلبية على البرامج التنموية لهذه الجماعات خاصة على مستوى التجهيز والبنيات التحتية.

تمكنت فرقة مراقبة وتدخل تابعة لشعبة الجمارك بالمقاطعة الجمركية والضرائب غير المباشرة بوجدة، في الفترة الأخيرة، من محاصرة سيارة من نوع “أوبيل”، رفض سائقها التوقف، لدى تلقيه إشارات من عناصر الجمارك على الطريق الوطنية رقم 6 قرب قرية النعيمة، (30 كيلومترا غرب وجدة)، وأدى فراره إلى إحداث ثقب في عجلتين، مما جعله يتخلى عن السيارة ويلوذ بالفرار، وبعد تفتيش السيارة عثرت عناصر المراقبة الجمركية بداخلها على11500علبة من السجائر المهربة، وبعد ذلك بيومين حدث الشيء نفسه لسيارة من نوع “مرسيديس 250″، تخلى عنها صاحبها تاركا، بداخلها، حوالي 3500 علبة سجائر مهربة من الجزائر.
أما تهريب البنزين فإن للجمارك حكاية يومية معه تصل إلى ثلاث أو أربع “مقاتلات” يوميا على الأقل يتم توقيفها وإحالتها على الجهة المختصة بذلك، دون إغفال تفاصيل حرب أخرى تشمل مختلف السلع المهربة من الجزائر أو من مليلية المحتلة، تشمل الملابس الصينية والأواني القصديرية والتمور والأحذية الرياضية، والخمور ومواد التجميل والمواد الغذائية والزرابي ومواد صيانة السيارات والدراجات فضلا عن المخدرات والحبوب المهلوسة، والأدوية الفاسدة التي أعيد تزوير تواريخ إنتاجها.

تذبذب في وتيرة تهريب السلع الجزائرية
يجمع جل تجار المواد المهربة بقرية بني ادرار ووجدة، والجمركيين الذين التقتهم “الصباح”، على  أن أسواق التهريب المتخصصة في السلع القادمة من الجزائر، عرفت تذبذبا خلال العشرة أشهر الأخيرة، واضطرب استيراد بعض المواد التي تكاد تختفي من لائحة التهريب، كالدقيق والقمح اللين والصلب والمشروبات الغازية ومشتقات الحليب، وبعض مواد النظافة، نظرا لغلاء ثمنها، بل وتجاوزها أحيانا لثمنها بالمغرب، كمسحوق الصابون وبعض أنواع الدقيق.
ويرجع ذلك لأسباب متعلقة بضعف أداء الدينار الجزائري والكلفة المرتفعة لاستيراد تلك المواد من طرف الدواوين الجزائرية المكلفة بالاستيراد، بالنسبة إلى المواد التي تتحكم الدولة الجزائرية في استيرادها، وهي في الغالب مواد مدعمة أو تخضع لنظام خاص في الاستيراد، وذلك رغم لجوء تجار التهريب إلى تعديل قيمة الدينار الجزائري في مواجهة الدرهم المغربي لتسهيل ترويج المنتوجات المهربة بالأسواق المغربية، بتخفيض قيمتها خلال الأربعة أشهر الماضية إلى أقل من 2 في المائة.
كما تعزى أسباب ذلك إلى رفع درجة الحراسة خصوصا لدى الطرف المغربي، وسوء الأحوال الجوية الذي عرفته هذه المناطق الحدودية خلال السنة الماضية، فضلا عن تصفية الحسابات الاقتصادية في ما بين لوبيات التهريب المتنافسة، التي تشهدها بين الفينة والأخرى موانئ الجزائر خصوصا ميناء وهران، إذ تتم مداهمة حاويات ومخازن مخصصة لتجار “كبار” اعتادوا التوفر على حماية استثنائية وقانونية كذلك، كقدماء المجاهدين وأفراد عائلات ضباط كبار بالجيش الجزائري وشخصيات لها ارتباطات عائلية نافذة تتحكم في الدوائر الإدارية والعسكرية والمالية بالغرب الجزائري. وهذا  يجعل الحاويات التي تحمل مستورداتهم لا تخضع للتفتيش الجدي  كما أنها  في الغالب  موجهة للسوق المغربي، وتشمل المواد الكهرومنزلية والملابس الصينية ومستحضرات التجميل، ومواد وزيوت  السيارات…
وعرف نشاط مصالح الجمارك خلال الفترة الممتدة من يناير الماضي إلى غاية منتصف شهر أكتوبر الماضي، تسجيل أكثر من 720 تدخلا في المنطقة الممتدة من السعيدية وبركان شمالا  إلى غاية عين بني مطهر، (80 كيلومترا جنوب وجدة)، بطاقم يقدر بحوالي 70 عنصرا للتدخل الميداني، إضافة إلى الدوريات ونقط المراقبة المتحركة، مما مكن هذه المصالح من حجز ما قيمته 312.027.42 درهما. ويأتي في مقدمة المحجوزات البنزين والسجائر، والمشروبات الكحولية والملابس المستعملة والأحذية الرياضية والمواد الغذائية ومتلاشيات النحاس والألمنيوم. وأنجز، من أجل تفعيل المساطر المعمول بها في هذه الأحوال أكثر من 458 ملفا رسميا، قدم بناء عليه جميع  المعتقلين للقضاء، باستثناء الحالات التي ينص فيها القانون على غير ذلك، كما تم إغلاق أزيد من 170محلا تجاريا بقرية بني ادرار وحدها.

حرب البنزين والسيارات المقاتلة
بلغت كمية البنزين المهرب في هذه الفترة التي يغطيها هذا التحقيق أزيد من 227.535 لترا، تصل قيمتها المالية إلى 1592745.00 درهما. وتم حجز عدد من الناقلات والدراجات النارية، حددت في 400 سيارة تهريب، منها 393 سيارة ذات صفائح مزورة، من أنواع رونو18 و12 و25 و21، وكذا بيجو 505 و504، التي تعرف عند مواطني الجهة الشرقية ب”المقاتلات” نظرا للتعديلات التي يتم إدخالها عليها فتجعل محركاتها قوية لدرجة كبيرة، وقادرة على تحمل أكثر من 40 جالونا من سعة 30 لترا للسيارة الواحدة، بعد سحب كل الأكسسوارات الداخلية والاحتفاظ بكرسي السائق ومساعده فقط، ورفع عجلاتها الخلفية من أجل تحمل الأوزان الثقيلة وإطفاء الأضواء الخلفية ليلا والاحتفاظ بمصباح أمامي واحد للتمويه، باستثناء السيارة القائدة  للموكب الرهيب وكذا السيارة الاحتياطية  الفارغة التي تحرس المؤخرة، وهو موكب لا يقل عن خمس سيارات، يسير بسرعة لا تحتمل أي تباطؤ أو احترام لثقافة السير على  الطريق العمومي، وكثيرا ما تسببت هذه المقاتلات في العديد من الحوادث القاتلة التي راح ضحيتها مواطنون ساقهم حظهم إلى الوجود بالطريق خلال مرور المقاتلات، بل، أيضا، أعوان جمركيون خلال أدائهم للمهام على طرقات الجهة الشرقية في سنوات ماضية، دون إغفال درجة “التسلح” العالية التي تعد من أبجديات مقاتلي التهريب، بسيوف وسواطير وغازات مسيلة للدموع لكل الطوارئ، وكمية من القرقوبي تساعد على “طرد” الخوف.
الحديث عن المقاتلات يجر إلى موضوع تعامل مختلف المصالح الأمنية المتدخلة في الموضوع، فيلاحظ أن مصالح الدرك الملكي والشرطة، تقوم، بدورها، أسبوعيا بحجز المقاتلات من خلال مباغتتها بالمدن والطرقات الجهوية والوطنية بالجهة الشرقية، ويلي ذلك إتلافها وتكسير أجزائها، خصوصا التي تستعمل في تهريب البنزين نظرا للحالة السيئة التي تكون عليها. ويتم تطبيق ذلك بموجب قرار ولائي تم اتخاذه في عهد والي الجهة الشرقية السابق، محمد الإبراهيمي، يقضي بتدمير كل السيارات المستعملة في التهريب من ذوات الصفائح المزورة، خصوصا أن المهربين يعمدون في الغالب إلى محو علامات وأرقام هياكل السيارات المستعملة، وإخفاء هوية تسجيلها، إذ يتم تداولها وبيعها كأي بضاعة، أي بدون وثائق، بل تتم مقايضتها مباشرة مقابل بضاعة أخرى أحيانا، وهو الأمر الذي يعرقل إعادة بيعها في المزاد العلني، أو السماح بإعادة استعمالها مرة أخرى، ولذلك فإن العديد من أنواع سيارات التهريب تكاد تنقرض من الجهة، ويتم تعويضها باستعمال سيارات أخرى كالمرسيدس والفولسفاكن والجيطا والأوبل، التي يستعملها عادة المهربون القادمون من مناطق حاسي بركان والناظور والحسيمة. لكن اندثارها هو أمر مستحيل في الوقت الراهن نظرا لاعتماد المهربين عليها بشكل كلي، فقد سجلت مصالح الأمن الولائي للشرطة القضائية بوجدة خلال السنوات الماضية ارتفاعا في وتيرة سرقة السيارات، شملت على الخصوص سيارات رونو 18 و21 و190 وشاحنات نقل البضائع من نوع 207، وذلك لتعويض حظيرة سيارات التهريب التي تم تدميرها. كما تم تفكيك شبكات سرقة السيارات بمدن الجهة الشرقية، كانت تقوم بتزويد شبكات التهريب باحتياطي السيارات المعدة للتهريب من هاته الأنواع، سواء داخل التراب المغربي أو الجزائري لأنها في الغالب تكون سيارات “دولية” تجتاز الحدود عشرات المرات في اليوم الواحد.

مسالك التهريب بالحدود الشرقية
ولأن التهريب لا حدود له، فإن كل المناطق الحدودية تعد ممرا مشروعا للمهربين، لكن رجال الجمارك يعرفون بحكم التجربة المناطق والمسالك التي تستعمل لنوع من المواد دون أخرى ولسيارات دون أخرى في التهريب.
وعلى سبيل المثال، هناك أكثر من 30 مسلكا نشيطا خلال اليوم، والجمركي الذي يراقبه يعرف مبدئيا أن المجهول هو في انتظاره. فبنواحي وجدة هناك ممرات سيدي حازم وسيدي عطوان وسيد الميلود والدوبة والعالية ووادي إسلي والقنافذة ودوار أولاد عيسى ودوار السايح ودوار العجرة وربان وطايرت وأولاد القايد وطريق العونية ودوار الحواوصة ودوار أولاد برغيوة والتوميات. أما بالنسبة إلى قرية بني ادرار، فهناك ثلاثة مسالك هي ضيعة أزنكوط وممر  الدوبة ومسلك القنافذة، زيادة على ممرات دوار الشراكة المغربي ودوار البغادة الجزائري المتجاورين واللذين لا يفصلهما سوى طريق عرضه متران، به دكاكين ومصالح ومسجد مشترك، وهناك أربعة ممرات على صعيد مدينة أحفير، هي سيدي أمبارك وبوكانون ودوار أولاد بنعودة وجبل لبزازل، ثم خمسة مسالك في سيدي بوبكر جنوب وجدة هي دوار أولاد النوالي وبني حمليل والعابد ودوار الشرفة وتيولي، أما في مدينة السعيدية، فهناك مسلكا وادي كيس ومسلك بين الأجراف.
الأدوية و الملابس  والسجائر  والمخدرات!

عمليات تهريب السجائر هي حرب تبدو هادئة نسبيا نظرا لأنها انتقائية، ولا يمكن رصدها بسهولة، عكس التهريب بالمقاتلات، ومع ذلك فقد أحبطت مصالح الجمارك تهريب كميات ضخمة من مختلف أنواع السجائر التي تصل قيمتها المالية إلى 1432140 درهما، تم حجزها وهي على متن تسع سيارات تم إيقافها على فترات متقاربة وتم تقديمها للجهات المختصة بتتبع تهريب التبغ ومتابعة المهرب.
وتمكنت المصالح الجمركية من توقيف سيارتين فاخرتين على فترتين متباعدتين، عل متنهما أزيد من 15 ألف علبة سجائر، تبين بعد التحقيق أنها غير صالحة للاستهلاك، شأنها شأن الأدوية المهربة من الجزائر التي تتم إعادة كتابة تواريخ صلاحيتها، إضافة إلى كمية أخرى تم ضبطها على إحدى وسائل النقل العمومي في بحر هذه السنة.
كما تمكنت  العناصر الجمركية من  حجز كميات كبيرة من الألبسة المستعملة المستوردة من مليلية المحتلة، والملابس المصنعة بالجزائر في وحدات مختصة في تقليد المنتوج الصيني بمواد نسيجية رديئة وغير صحية، بالإضافة إلى كميات هامة من المواد الغذائية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك، والخمور المهربة من مليلية المحتلة وكميات من متلاشيات النحاس والألمنيوم التي يتم تهريبها من الجزائر ومليلية ويتم تجميعها وتوجيهها نحو عمق التراب المغربي.
ووصلت القيمة الإجمالية لهذه السلع والبضائع المهربة، والناقلات المختلفة التي تم استعمالها لهذا النشاط الممنوع تحديدا خلال الستة شهور الماضية 49.512.742 درهم، منها 31.202.742 درهما هي قيمة البضائع المحجوزة منها، فيما بلغت قيمة ناقلات التهريب   18310000 درهم (231 سيارة مقاتلة).
وفيما يتعلق بالأدوية المهربة، فقد تم وضع حد لأكبر عملية لتهريب الأدوية الخاصة بمعالجة المواشي والدواجن، وذلك في الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر 2010 من خلال ثلاث عمليات متلاحقة، إذ تم حجز مئات العلب التي وصلت قيمتها الإجمالية 84400 درهم. وقد ضبطت الشحنة الأولى على متن سيارة تهريب خصوصية، فيما ضبطت الأخرى على متن حافلة للنقل العمومي. ومن بين أنواع هذه الأدوية: “ألبين دازول”، “ايفير ميكتين” و”أوكسال” و”ألاميسين” و”ألفين زوداد” و”سبين دوزان” و”طيطراميد” الخاص بعلاج الدواجن.
ولم تستثن المخدرات من حصيلة حرب الجمارك ضد التهريب في الجهة الشرقية، فقد بلغت الكميات المحجوزة من الشيرا في ثلاث عمليات بناء على معلــومات  توصلت بها المصالح الجــــمركية المختصة: 192 ،324 كيلوغراما، وهي ذات قيـمة مالية تبــــــــــــلغ 3241920 درهما، وقد تم ضبطها على متن سيارة نوع بيجو 405 ذات صفائح مزورة ودراجة نارية، وسيارة نوع رونو 19..

محمد المرابطي (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق