fbpx
مجتمع

موتى بالبيضاء محرومون من “الإكرام”

العمدة عجز عن توفير أطباء مكاتب حفظ الصحة واستياء في وسط الأسر

لم تفلح أسرة بالحي الحسني بالبيضاء، الأحد الماضي، في إتمام مختلف الإجراءات الخاصة بدفن ميت، بعد أن صدت في وجهها الأبواب، لتضطر مكرهة إلى استضافة الهالك، ليلة أخرى بمنزله، مخالفة بذلك القاعدة الفقهية “إكرام الميت التعجيل بدفنه”.
وهي الحالة الثانية في ظرف أسبوع بالمقاطعة نفسها التي تعجز فيها السلطات المختصة بالجماعة، عن الاستجابة لطلب الترخيص بالدفن، بعلة أن الطبيب غير موجود، ما دفع في المرة السابقة إلى الاحتجاج خوفا من تعفن الجثث إن لم تتم الاستجابة إلى المطلب، ناهيك عن أن الغاية من الإسراع بالدفن، التخفيف عن فقدان الهالك حين يغادر في جنازته إلى مثواه الأخير.
وعلمت “الصباح” أن حالة كانت نموذجا لضعف تدبير مرافق حفظ الصحة، ليس فقط في معاينة الميت من قبل الطبيب المختص لاستكمال إجراء الترخيص بدفنه، ولكن بالنسبة إلى جميع الخدمات والمهام المنوطة بهذا المرفق، لشغور مهمة المراقبة المنوطة بهذا الجهاز، ما يثبت يوما عن يوم أن مراكز حفظ الصحة، تحولت إلى مرافق عديمة الجدوى تدار بعقليات التوقيت الإداري خارج الأدوار الجسيمة الموكولة لها المتعلقة بإجراءات الوقاية وحفظ الصحة العامة وحماية البيئة، من قبيل مراقبة المواد الغذائية المعروضة للعموم و مراقبة جميع المحلات والمؤسسات والفضاءات التي يستعملها العموم، وكذا الأماكن  المخصصة لاستهلاك مواد غذائية (المطاعم والمحلبات)، والقيام بحملات للتطهير كمحاربة الحشرات الضارة والفئران ومحاربة داء السعار والكلاب الضالة، إضافة إلى معاينة حالات الوفاة وتدبير المستودع البلدي للأموات.
وأفادت مصادر عليمة أن رفض مراقبة حالة الوفاة كان بسبب عدم وجود الطبيب، إذ أن عمالة الحي الحسني، التي كانت في النظام السابق تضم جماعتين (الحي الحسني وليساسفة)، تحولت مع نظام توحيد المدينة إلى مقاطعة واحدة، بمكتب حفظ الصحة يشرف عليه طبيبان، أحدهما تقاعد، وبقي زميله يواجه المهمة لوحده. ورغم مطالب مجلس المقاطعة إلى عمدة المدينة، عبر رسائل رسمية، بتعيين طبيب ثان، فإن ذلك كان بمثابة صيحة في واد لم يلتفت لها العمدة، ما زاد من معاناة أسر الموتى.
وسبق لخمس أسر أن احتجت بعد أن عجزت عن العثور على طبيب لمعاينة الميت، وتوجهت إلى مستشفى الحسني من أجل تدارك الأمر، لكن مسؤولي المستشفى أجابوا بأن، الاختصاص يعود إلى مركز حفظ الصحة البلدي.
وكانت مقاطعة الحي الحسني شأن جميع المقاطعات الأخرى، تتدبر الأمر عن طريق موظفين عاديين، تناط بهم مهمة مراقبة حالات الوفاة، رغم أنهم ليسوا أطباء، لكن مع وقوع مشاكل واكتشاف التستر عن جرائم في محاولة لدفن قتلى أو أشخاص تعرضوا للضرب المفضي إلى الموت، أمر الوكيل العام لدى استئنافية البيضاء، في بلاغ رسمي، بجعل هذه المراقبة محصورة على الأطباء ومنع القيام بها من قبل موظفين عاديين، ما عرى واقع مراكز حفظ الصحة.
المصطفى صفر
أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى