fbpx
وطنية

موظفون ينشرون فضائح صندوق التجهيز الجماعي

اتهام الوالي السابق بتلقي تعليمات “خارجية” تسبب تنفيذها في ثقب مالي للصندوق

كشفت معطيات دقيقة، عمل بعض الموظفين في المديرية العامة للجماعات المحلية على تسريبها، عن فضائح خطيرة تورط الوالي التازي، الذي أعفي في صمت من على رأس صندوق التجهيز الجماعي، سبب زلزال منارة الحسيمة الذي أطاح بـ 14 موظفا ساميا.

وقال الموظفون، وعددهم ثلاثة، إن الوالي سمير التازي، كان يمنح قروض صندوق التجهيز الجماعي بسرعة البرق لبعض أصدقائه المقربين الذين يرأسون جماعات محلية، فيما كان يهمش ملفات الرؤساء الذين يتعاملون عن طريق القنوات القانونية، ويضعون الطلبات فوق مكتبه، قبل أن يعمل على وضعها في الرفوف، ودائرة النسيان. ووفق إفادات المصادر نفسها، فإن الوالي الذي أرسلته وزارة الداخلية إلى فيلته، وقررت الاستغناء عنه رسميا، لأنه واحد من «المساخيط 14» الذين أطيحت بهم تحقيقات وأبحاث قضاة المجلس الأعلى للحسابات، كان يتلقى «تعليمات» من خارج أسوار الوزارة، ويعمل على تنفيذها، ما تسبب في ثقب مالي لصندوق التجهيز الجماعي الذي يشرف عليه مؤقتا الوالي خالد سفير، بتنسيق مع العامل حمزة بلكبير.
وأكدت اعترافات الموظفين، أن القروض التي كان يمنحها الصندوق في عهد الوالي «المسخوط» لفائدة بعض الجماعات التي يرأسها رؤساء مقربون، كانت تمنح لهم بسخاء، مقابل بعض الشروط «الخفية». وسجلت في عهد التازي، محدودية مساهمة الصندوق في تمويل استثمارات الجماعات الترابية، وضعف في تتبع إنجاز المشاريع وغياب التقييم البعدي، مقابل ارتفاع معدلات الفائدة التي يمنحها، وعدم التحكم في الوضعية العقارية للمشاريع، وضعف نموذج تحليل الوضعية المالية للجماعات الترابية، وقصور في المساطر المتعلقة بتتبع معالجة الطلبات، مقترحا اعتماد نظام معلوماتي مندمج يسجل مراحل معالجة القروض، والتأخر الحاصل في بعث رسائل الالتزام لتفعيل عقود القروض، وعدم التحكم في آجال التوقيع عليها، والتأخير في وضع الأموال رهن إشارة الجماعات المعنية، وعدم احترام آجال السحب الأول والأجل الأقصى للسحب النهائي. وكشف الموظفون فاضحو أسرار الوالي «المسخوط»، استفادة أكثر للجماعات الحضرية على حساب الجماعات القروية، سيما الجماعات البعيدة والمهمشة والهشة التي تفتقر إلى أدنى المرافق الأساسية.

ويبحث صناع القرار في وزارة الداخلية، قبل موعد حركة التعيينات في صفوف الولاة والعمال، عن وال لتعيينه على رأس الصندوق، يكون قادرا على بلورة معايير تندرج ضمن منظور التوازن المجالي، وألا يتم وضع تصنيفات للجماعات الترابية تتجاوز التقسيم التقليدي بين الجماعات الحضرية والقروية لتراعي معطيات ومؤشرات أقرب إلى الواقع، وتساعد على إدماج الجماعات البعيدة والفقيرة والمتأخرة النمو.
وباتت وزارة الداخلية مطالبة أكثر، عبر المديرية العامة للجماعات المحلية، بالعمل مع الصندوق من أجل وضع نظام عادل وعقلاني وشفاف للإمدادات الأكثر التصاقا بواقع الجماعات الترابية، من شأنه أن يستجيب أيضا وبفعالية أكثر للحاجيات المحلية للجماعات الترابية الفقيرة والمهمشة في الاقتراض لسد حاجياتها، سيما في مجال تجهيزات البنية التحتية وتلبية الخدمات الاجتماعية الأساسية والحيوية لمرتفقيها.

ومن المنتظر أن يعمل المسؤول الجديد عن الصندوق الذي ينتظر تعيينه قريبا، على مراجعة السياسة العامة التي تبلورت خلال 2013، والعمل على تقليص آجال البت في الملفات، والإسراع بتوفير مخاطبين مؤهلين ملمين بعمل الصندوق ومساطره على مستوى كل عمالة أو إقليم، تحقيقا لمطلب تكافؤ الفرص بين الجميع.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى