fbpx
دوليات

بشار الأسد يعيد سيناريو القذافي

نيك كوهين: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية الأوضاع في  سوريا

بدأ العد التنازلي لفترة حكم بشار الأسد يقارب نهايته، خصوصا بعد العدد الهائل من الأرواح السورية الذي تتساقط كما تتساقط أوراق الخريف واحدة تلو الأخرى، بسبب المعاملة الوحشية واللاإنسانية التي واجه بها نظام الرئيس الشعب الأعزل، وحاربه بكل ما أوتي من عتاد وقوة كأنه في حرب ضارية مع عدو لا تربطه به أي صلة. ردة الفعل الوحشية هذه لم تكن متوقعة من رئيس كان يشهد له بالحكمة والبصيرة، وبعد النظر كبشار الأسد ونظامه. فما حدث في هذه الشهور من مظاهرات ساخنة كان يشتد وطيسها كلما تجاهل النظام مطالب الشارع السوري الذي لم ييأس أو يخف أو يتراجع عن مطالبه رغم سياسة الإرهاب والترهيب التي تبناها النظام كجدار واق وحام لكرسي الرئيس.
هذه المذبحة في حق الشعب السوري، جعلت الرئيس يكشر عن أنيابه ويخلع قناع الرئيس الدكتور الشاب المثقف المتفتح، ويكشف عن وجه سبق لرؤساء الدول العربية المجاورة أن كشفوا عنه، وندموا ندما شديدا لأن نهايتهم كانت نهاية مخزية أدت إلى انهيارهم إنسانيا وسياسيا معا وجعلتهم يحملون أوزار أرواح قتلت وشعب ذبح من طرف حاميه والساهر على أمنه، سواء ظلوا أحياء أو وارهم التراب، لأنها أرواح اغتيلت دون وجه حق ولأنها كانت تحاول المشي ببلدها قدما إلى الأمام.
في هذا الصدد، نشرت جريدة “دي الكارديان ” البريطانية مقالا للكاتب والصحافي والمحلل السياسي البريطاني نيك كوهين  الذي يعمل حاليا بجريدة “دا وبزيرفر البريطانية” حاول فيه تحميل المجتمع الدولي مسؤولية ما وصلت إليه سوريا من حالة مزرية.
فبالنسبة إلى حكومات دول العالم بمسؤوليها لا تجيد إلا رفع شعارات تخص دعم حقوق الإنسان ومحاربة الظلم والطغيان، لكن حينما يتعلق الأمر بالتطبيق، فهي تكون غائبة وغير مؤهلة لأخذ أي مبادرة مهما كانت بسيطة لحماية شعب يعاني، كسوريا، بسبب جبروت وطغيان رئيسها الذي أعطى الحق في أن يقيد حرية المتظاهرين، ويحاول تكميم أفواههم وتصفيتهم من خلال تعذيبهم وقتلهم.
يبدو هذا جليا جدا من خلال الوصف الذي أعطاه الناشط المؤيد للديمقراطية حمزة فاخر حينما قال إن ‘’عملية القمع التي يتعرض لها الشعب التونسي شديدة جدا، ولا يمكن تصورها، فالمعتقلون يتم تكديسهم في حاويات مخصصة للشحن، ليتم نقلهم للبحر والتخلص منهم هناك أحياء.  زد على ذلك أن الطاغية يتفنن في اختراع وسائل جديدة للتعذيب وبث الخوف والفزع في نفوس السوريين بحلب، كإجبار المعتقلين على الوقوف فوق لوحة معدنية ساخنة جدا، إلى أن يعترفوا بكل ما يريدون أو يستمرون في إحراقهم أحياء إلى أن تزهق أرواحهم…فالسوريون الآن أصبحوا يقاتلون من أجل الحفاظ على حياتهم وليس للدفاع عن الحرية.”
ويعتبر نيك كوهين سلوك جامعة الدول العربية سلوكا مليئا بالازدراء والسخرية تجاه ما يحدث في سوريا، والدليل على ذلك ترؤس الجنرال محمد أحمد مصطفى الدابي لبعثة المراقبين الذين تم إرسالهم لتفقد الأوضاع بسوري، فالرجل معروف بأنه من مؤيدي الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بسبب جرائم الإبادة الجماعية في دارفور. وهناك من لا يعتبره مجرد مؤيد، بل يحمله مسؤولية المذبحة التي حدثت بدارفور.  لهذا السبب أي تصريح قدمه أو سيقدمه الدابي لاحقا حول وضع سوريا لن يكون موثوقا به، لأنه من المرجح أنه سيقوم بنسج قصص مخالفة للواقع المرير هناك لصالح بشار.
وللإشارة، فإن تركيا التي كانت من أشد المساندين لسوريا، تخلت عنها وتحولت بين عشية وضحاها من حليف إلى عدو، يدعو وبشكل ملح إلى ضرورة تغيير النظام الذي يتزعمه بشار، كما أن وزير الخارجية الفرنسي يطالب قوات الناتو بحماية عمال الإغاثة هناك.
ولم يبق أمام الشعب السوري والمعارضين سوى محاولة كسب تعاطف إدارة أوباما لدعم ومساندة الثورة التي تحاول منذ أشهر الإطاحة بنظام الأسد .
ومن وجهة نظر المحلل السياسي نيك كوهين، فإن  القول الشائع بأن الشرق الأوسط يشكل قوة عربية موحدة في العالم العربي، هو مجرد لغط وحديث فارغ لتناسي واقع مرير يقوم على التفرقة وإعطاء الأولوية للمصالح الطائفية والعرقية. ففي سوريا مثلا أقلية الشيعة  العلوية هي من تتحكم بزمام الأمور، وتحكم قبضتها على أهم الأجهزة بالبلاد كجهاز الشرطة والجيش ووكالات الاستخبارات.
ولمواجهة المعارضين ومحاولة الاستمرار ، بدأ بشار الأسد منذ فترة يلعب ورقته الأخيرة المتعلقة بجمع مساندة ودعم أنصاره من الشيعة العلوية وأقليات من المسيحيين دون إعطائهم الحرية في الرفض والقبول، فأي رفض لأوامر الرئيس، يعني حدوث إبادة شاملة تقوم على تطهير طائفي وعرقي سيأتي على الأخضر واليابس بسوريا من خلال شن حرب أهلية ضارية بين السنة والشيعة ستساعد مستقبلا تنظيم القاعدة على التوغل مستقبلا بالبلد،وفتح جبهة وثكنة جديدة تقضي على البواقي الباقية من سوريا. ويمكن اعتبار هذه الورقة الأخيرة، حسب، نيك كوهين، مجرد محاولة يائسة من بشار الأسد للمحافظة على سلطته وكرسيه.
إن أي تدخل لوقف المجازر المنتشرة بسوريا وفك الحصار الدامي عن الشعب، يقول نيك كوهين، سيشكل خطرا كبيرا، ولكن هذا لا يعني مساندة ودعم الآراء التي تقول إنه لا يجب التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، لأن أصحابها ستتلطخ أيديهم مع بشار، الذي يسير على نهج معمر القذافي بكل تفاصيله، كما قال الصحافي نيما خورامي.

ترجمة نوال الشيحي (صحافية متدربة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى