fbpx
الأولى

التحقيق مع قضاة وأمنيين في ملف البناء العشوائي بأكادير

النيابة العامة بابتدائية المدينة توصلت بأزيد من 2900 محضر مخالفة لقوانين التعمير

يرتقب أن تحل، قريبا، لجنة من الداخلية بأكادير للتحقيق في ملف البناء العشوائي بعمالة أكادير إداوتنان، مع مسؤولين بأجهزة الدولة، ضمنهم قضاة وأمنيون.
وعلمت «الصباح» أن تقارير استخباراتية بلغت وزارة الداخلية تفيد تورط مسؤولين بأجهزة الدولة في البناء العشوائي بالمنطقة السياحية «أغروض»، بجماعة تامري شمال أكادير. وتفيد المعلومات التي حصلت عليها «الصباح» أن النيابة العامة بابتدائية المدينة توصلت بأزيد من 2900 محضر مخالفة لقوانين التعمير، بعد أن ألزمت السلطات الولائية رؤساء الجماعات بالقيام بمهامها ومحاسبتها حول توسيع خريطة البناء غير القانوني.
وأفادت مصادر «الصباح» أن الضابطة القضائية للدرك الملكي، بصدد الاستماع إلى المخالفين لقوانين التعمير، بناء على تعليمات النيابة العامة، في أفق متابعتهم بالمنسوب إليهم، إذ من المنتظر أن تكشف التحقيقات والأبحاث عن أسماء شخصيات نافذة بأكادير. ويحتمل أن تصدر في حقهم عقوبات تتعلق بمخالفات قانون التعمير وبالترامي على ملك الغير في شقه الجنائي، خاصة أن السماسرة والمجزئين يبيعون البقع تحت حماية وهمية لمجموعة من الشخصيات، على أساس أن البقع المعروضة للبيع تجاورها. وهو ما أكده تقرير لجنة التعمير بجهة سوس ماسة درعة، الذي كشف الأطراف المتورطة في  الملف، موضحا أن هؤلاء يتشابهون من حيث وظائفهم وتمثيليتهم وأدوارهم.
ويوجد في مقدمة المتهمين بالتورط في  البناء العشوائي بعض ممثلي الإدارة الترابية والمنتخبين، ومنهم مستشارون جماعيون وبعض الرؤساء الذين لا يرغبون في تجزيء الأراضي غير المجهزة. وأبرز التقرير أن تورط هؤلاء يبتدئ من تسليم شهادات عدم التجزيء لحيازة العقار والبقعة غير المجهزة، مرورا بالتغاضي عن البناء غير المرخص، وانتهاء بتسليم شهادات إدارية غير قانونية للربط بشبكة الكهرباء بدعوى أن البناء قديم.
وأوضح التقرير الذي استفز المنتخبين أن المرحلة الممتدة ما بين تسليم شهادات عدم التجزيء وتسليم شهادات إدارية، هي حماية مضمونة لبناء مساكن تفتقد أسس البناء من تجهيز وقنوات الصرف الصحي والماء الصالح للشرب. وأشار إلى أن المنتخبين استغلوا ذلك في الحملة الانتخابية.
ورصدت الوكالة الحضرية بناء أزيد من 4000 مسكن غير قانوني في ظرف قياسي بعد سنوات من المنع الكلي. ورصدت أكثر من 7000 مخالفة بنفوذ ترابها، كما عالجت أزيد من 15 ألف ملف خلال تسعة أشهر من سنة 2011، مقابل 12 ألفا خلال سنه 2010. وحذر التقرير الذي لم تتم المصادقة عليه من أن الظاهرة المرتبطة بالتجزيء وتقسيم العقارات دون احترام المسطرة القانونية تشكل خطورة باعتبارها سبب ظهور وحدات سكنية عشوائية دون أدنى الشروط الصحية، إضافة إلى غياب المعايير التقنية لضوابط البناء.

على صعيد آخر، أجلت ابتدائية أكادير، بداية الأسبوع الجاري، ملف البناء العشوائي بمنطقة أغروض إلى جلسة الثلاثاء المقبل، والذي يتابع فيه 17 متهما من السائقين والمياومين في احتجاجات أغروض، ثلاثة منهم في حالة اعتقال بتهم التجمهر المسلح والتظاهر غير المرخص وقطع الطريق العام والاعتداء على عون الدولة والسب والقذف وإهانة موظف.
وجاء احتجاج مجموعة ممن اعتبرتهم السلطات العمومية مجرد مشاغبين مدفوعين إلى الانتفاض في وجهها للتلاعب بالشق الاجتماعي في ما يجري من بناء غير قانوني واحتلال الملك العام وملك الغير، إثر تشديد السلطات الولائية لهجتها تجاه الجهات المكلفة والمسؤولة عن مراقبة مرور مواد البناء، والعمل على وقف تدفق السلع، مما نتجت عنه ندرة في مواد البناء وسط ورش أغروض، أودى بالمضاربة بها، إذ وصل ثمن وحدة الآجر إلى 12 درهم بدل 7 دراهم.
ورجحت مصادر «الصباح» أن تكون محاكمة عمال مياومين بورش بناء مئات المنازل بأغروض فوق ملك الشركة المغربية للصناعة السياحية والملك البحري، وكذا سائقي شاحنات نقل مواد البناء، على خلفية احتجاجاتهم، مجرد واجهة تخفي خلفية تقودها أسماء معروفة لدى السلطات العمومية من مسؤولين بأجهزة الدولة ووسطاء وسماسرة ومجزئين غير قانونيين، سبق الاتصال بهم لثنيهم عن ارتكاب تلك المخالفات، ووقف الدعم المعنوي لاستفحال ظاهرة البناء العشوائي فوق ملك الغير.

محمد إبراهمي  (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى