شكايات تتهم غرباء نافذين بتزوير وثائق وفبركة ملفات للسطو على عقار محفظ استجاب قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمدينة الخميسات، أخيرا، لملتمس بطلب السراح المؤقت لفائدة نائبة سلالية ومجموعة من المواطنين كانوا متهمين بالعصيان والتمرد على القوة العمومية. ألقي القبض على النائبة حليمة الإدريسي، ومجموعة من أفراد قبيلتها، بموجب قضية وصفت ب»المفبركة»، بعد استماتتهم في الدفاع عن أرض «تافودايت» السلالية، التي يمتلكها الشرفاء الأدارسة ويستغلونها منذ عدة قرون بموجب عدة ظهائر سلطانية للملوك العلويين الذين تعاقبوا على حكم المغرب.وعلم من مصادر مقربة من الملف أن قرار الإفراج الذي أصدره قاضي التحقيق، يأتي بعد تأكده من عدم كفاية الأدلة المنسوبة إلى المتهمين، وغياب ما يفيد أنهم متورطون في الاعتداء على رجال الدرك الملكي والعصيان والتمرد. واستقرت قناعة قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية لمدينة الخميسات على براءة المتهمين بعد إدلائهم بمجموعة من الوثائق، التي تثبت أحقيتهم في استغلال الأرض، ومن هذه الوثائق الرسم العقاري المسلم من إدارة المحافظة العقارية بالخميسات، عدد 4367/ R، الذي يشير إلى أن الملك المسمى «تافودايت» هو في اسم جماعة «آيت سيدي لحسن»، وأنه لا يوجد أي تقييد لحق عيني أو لتحمل عقاري، ما عدا التقييد المسجل بتاريخ 1994، والمتعلق بالطرق العمومية العابرة التي تعبر هذا الملك.كما تحدثت النائبة السلالية لقاضي التحقيق عما تعرضت له خلال فترة الحراسة النظرية، من ضرب وتعنيف بمخفر المركز القضائي للدرك الملكي بوالماس، لإجبارها على التوقيع على محضر تضمن تصريحات وبيانات لم تدل بها، وهي الادعاءات التي تؤكدها شهادة طبية تثبت تعرضها للضرب والتعذيب.وبعد الأبحاث والتحريات التي باشرتها نائبة القبيلة السلالية، تبين لها أن الأمر يتعلق بشخص نافذ له علاقات واسعة ونافذة في المصالح الخارجية للدولة بالمدينة، هو الذي كان يستخدم نفوذه لتضييق الحصار عليهم، وإيفاد الدركيين لمطاردتهم وتعنيفهم كلما تعلق الأمر بخروج للاحتجاج والنضال.وكشفت التحريات أن المعني يحاول الاستيلاء على القطعة الأرضية بوثائق مشكوك فيها، ولا حجية قانونية لها، لكونها تتعلق بسجل تجاري ووصولات دفع الضريبة، وهو الأمر الذي لا يمكنه أن يعادل قوة الرسم العقاري المسلم من المحافظة. لذلك قررت القبيلة توجيه شكاية في الموضوع إلى النيابة العامة، لإجراء بحث في موضوع التزوير المحتمل.وجاء في الشكايات الموجهة إلى عدد من مسؤولي الدولة محليا ومركزيا، أن مجموعة من الغرباء عن الجماعة السلالية حرضوا شخصا للسطو على العقار الجماعي بالحرث والإقامة، مما يعتبر انتهاكا للظهير المنظم للوصاية على الأراضي الجماعية. واعتبر السلاليون أن الاعتداء والترامي على عقارهم يعد إخلالا خطيرا لحقوقهم العقارية، ومن شأنه أن يمس الأمن والنظام داخل القبيلة والقبائل المجاورة، ملتمسين التدخل العاجل لرفع الاعتداء وإرجاع الحقوق العينية إلى أصحابها من أجل السير الحسن والعادي للقانون المنظم للوصاية على الأراضي الجماعية.وكشف الشرفاء الأدارسة أن بعض الأغيار والأجانب يحاولون الاستيلاء على أرضهم باستغلال النفوذ، وتسخير الدرك والسلطة وبعض المتواطئين للسطو على الأرض السلالية التي ورثوها أبا عن جد، منذ أكثر من قرنين من الزمن، ومحفظة باسمهم بظهائر سلطانية، حرر أحدها سنة 1802. محمد البودالي