fbpx
حوادث

اتهام أستاذ بسلا بتعذيب تلميذ

المتهم اعتدى على الطفل بالضرب وتسبب له في أضرار جسدية ونفسية مزمنة

سجلت أسرة من سلا، أول أمس (الاثنين) شكاية لدى النيابة العامة في مواجهة رجل تعليم بمدرسة ابتدائية، تتهمه
فيها بضرب ابنها التلميذ في قسمه، وتطالب بإجراء بحث في النازلة مع ترتيب الجزاءات القانونية.

تقدمت أسرة طفل يتابع دراسته بالقسم السادس بالمدرسة الابتدائية ابن خلدون بمقاطعة بطانة بمدينة سلا، أول أمس (الاثنين) بشكاية إلى وكيل الملك، تلتمس منه فيها الأمر بإجراء بحث في إقدام أستاذ على تعريض ابنها، التلميذ في قسمه، للعنف والضرب المبرح، مع ترتيب الجزاءات القانونية.
وكشفت هذه الأسرة أنها فوجئت بابنها يعود من المدرسة وهو في حالة نفسية سيئة، وبعد استفساره عما أصابه، عجز عن الكلام، قبل أن يجهش بالبكاء. وبعد الاقتراب منه، والشروع في فحص جسده، تبين أنه يحمل آثار عنف خطيرة، تمثلت في زرقة شديدة على يديه، وآثار ضرب وتعنيف في أعضاء أخرى بجسده.
وقد توجهت الأسرة بالطفل المعنف إلى المستشفى المختص، وعرضته على طبيب، فحصلت على شهادة طبية تثبت خطورة الاعتداء، تحدد مدة العجز في 22 يوما، سلمت نسخة منها للنيابة العامة.
وكشفت مصادر مقربة من الأسرة أن المعتدي، وهو أستاذ يدرس مادتي الفرنسية والرياضيات، سبق له تعنيف الطفل مرات عديدة، إلا أن الأسرة كانت تعتقد أن الأمر نابع من غيرته على تلاميذه، وسعيه إلى تدريسهم بشكل جيد، لكن تكرار الاعتداءات على التلميذ بالطرق الأكثر وحشية وعنفا، جعلتها تدرك أن الأمر ليس عاديا، وما ضاعف مخاوفهم الاعتداء الأخير، وآثاره على الطفل من الناحية الصحية والنفسية.
وكشفت تحريات شخصية لبعض أفراد الأسرة أن جميع التلاميذ يعانون الأمرين من تصرفات الأستاذ غير العقلانية، وتماديه في الاعتداء عليهم. وأظهرت هذه التحريات أن أستاذ الفرنسية والرياضيات بابتدائية ابن خلدون ببطانة مريض نفسيا، ويصرف مكبوتاته في التلاميذ الصغار، الذين أكدوا أن معلمهم يتلذذ في أحيان كثيرة بتعريضهم للضرب المبرح والتعنيف.
واستنادا إلى مصدر مقرب من الأسرة، أصيب الطفل باضطراب نفسي شديد نتيجة التعنيف الذي تعرض له على يدي أستاذه في المدرسة، وبدأت تنتابه كوابيس في النوم، يقفز معها من فراشه وهو يصرخ من شدة الهلع، خصوصا أن قضية الاعتداءات ليست جديدة، لكونها انطلقت مع بداية السنة الدراسية. وفيما قررت الأسرة متابعة الأستاذ قضائيا، وجهت طلبا إلى إدارة المؤسسة، من أجل التدخل العاجل لتنقيل الطفل إلى قسم آخر، رغم تداعيات ذلك على متابعته للدراسة.
يشار إلى أن الباحثين التربويين يرجعون حالات العنف بالمدارس إلى عدة أسباب، من بينها الاعتماد على التلقين كوسيلة وحيدة لتوصيل المعلومة، ولجوء المدرسين إلى العقاب البدني، وإساءة المعاملة للسيطرة على التلاميذ، وضعف الرقابة الحكومية على التعليم. كما أن ضعف رواتب المعلمين وأوضاعهم المزرية تجعلهم يمارسون العنف ضد التلاميذ، فيما يلجأ آخرون إلى هذه الوسيلة لإجبارهم على الدروس الخصوصية.
ويرى باحثون أن العنف التربوي يتمثل في سلسلة من العقوبات الجسدية والمعنوية ضد الأطفال، والتي تؤدي بهم إلى حالة من الخوف الشديد والقلق الدائم، والى نوع من العطالة النفسية التي تنعكس سلبا على مستوى تكيفهم الذاتي والاجتماعي. ويتم العنف التربوي باستخدام الكلمات الجارحة التبخيسية، واللجوء إلى سلسلة من مواقف التهكم والسخرية والأحكام السلبية، وأخيرا إنزال العقوبات الجسدية المبرحة بالطفل، والتي من شأنها أن تكون مصدر تعذيب واستلاب كامل لسعادته في حياته المستقبلية.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى