fbpx
الصباح الفني

نجاة اعتابو تحتفي بـ 30 سنة من مسارها في “مازاغان”

جمهور المنتجع السياحي استقبلها بالزغاريد و”الصلاة على النبي”

احتفلت الفنانة الشعبية نجاة اعتابو، ليلة 25 دجنبر الجاري، بمرور 30 سنة على بداية مسارها الفني، مع جمهورها بالمنتجع السياحي “مازاغان”. وبعد الندوة الصحافية التي لم تتمالك خلالها نجاة دموعها وهي تتذكر البدايات وقصة هروبها من بيت العائلة بالخميسات إلى الدار البيضاء، أحيت “ديفا” الأغنية الشعبية حفلا ساهرا حضره العديد من المعجبين بأغانيها من مختلف مدن المغرب، الذين استقبلوها بالزغاريد و”الصلاة على النبي”. “الصباح” تنقل لكم أجواء الحفل والندوة:

“توافدت الاتصالات علينا من مختلف مدن ومناطق المغرب، بمجرد الإعلان عن سهرة فنية ستحييها نجاة اعتابو. ولم يكن بإمكاننا تلبية جميع الطلبات”. هكذا تحدث المسؤول عن البرنامج الفني للمنتجع السياحي “مازاغان”، خلال الندوة الصحافية التي سبقت حفل الفنانة الشعبية المحبوبة، الذي أحيته مساء السبت الماضي، احتفاء ب30 سنة من مسارها الفني.

دموع وابتسامات
قبل أن تطل اعتابو على جمهورها في السهرة، استقبلت الصحافيين في القاعة الخاصة بالندوات، حيث أجابت، بتلقائيتها المعهودة وعفويتها على جميع الأسئلة العادية والمحرجة، لتخلق بذلك أجواء من المرح والبهجة، في سياق عادة ما يكون جديا وصارما. وخلال الندوة نفسها، لم تتمالك نجاة دموعها وهي تتذكر بداياتها في الخميسات، وكيف فرت من بيت العائلة إلى الدار البيضاء خوفا من إخوتها الذكور، بعد صدور أول “كاسيت” عليه صوتها. وهي الحكاية التي تعاطف معها الصحافيون، على غير عادتهم، فصفقوا طويلا لشجاعة وعفوية فنانة استثنائية.
قالت “ديفا الأغنية الشعبية” عن نفسها وهي تغالب دمعها “الجميع يقول إن نجاة امرأة قوية، لكني في الواقع محطمة داخليا”. تحدثت أيضا عن 20 سنة من المعاناة، خلال 30 سنة من المهنة، من أجل أن تصنع لها اسما وسمعة في الساحة الفنية، ولم تنف الدور الذي لعبه الكثيرون في حياتها من أجل أن تصل إلى ما هي عليه الآن من الشهرة وحب الجمهور. “لم أفكر يوما في احتراف الغناء. كنت أطمح إلى أن أصبح محامية لأدافع عن المرأة، خاصة أنني عشت في وسط تربت المرأة فيه على أن تكون أقل درجة من الرجل. لم يكتب لي ذلك، لكني قررت أن أدافع عن المرأة بطريقة أخرى. فغنيت من أجلها وجسدت معاناتها في أعمالي”.  تقول.
أبانت اعتابو عن الكثير من سعة الصدر إزاء أسئلة الصحافيين وطلبات المصورين، خاصة أن إطلالاتها الإعلامية نادرة وقليلا ما توافق على إجراء الحوارات الصحافية. كانت بسيطة كعادتها، في لباسها وماكياجها. بكت وضحكت وأضحكت الجميع قبل أن تغادر إلى جناحها الخاص بالمنتجع، استعدادا لليلة الكبرى، التي تزامنت مع الاحتفالات بأعياد الميلاد.

صوت الأطلس يصدح في “مازاغان”
امتلأت القاعة المخصصة لحفل نجاة اعتابو عن آخرها في تلك الليلة. جمهور من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية كان حاضرا من أجل الاستمتاع ب”ريبيرتوار” نجمة حقيقية في مجال الفن والموسيقى في المغرب، استطاعت على مر السنوات، أن تظل متربعة على عرش الأغنية الشعبية، بفضل اجتهادها وتميز شخصيتها وصوتها.
“بلاتو” السهرة كان متنوعا. وقبل أن يقدم عماد النتيفي نجمة السهرة، كان جمهور “مازاغان” على موعد مع فقرة غنائية شعبية أدتها الفرقة الصاعدة “فايف ستار”، التي وقع عليها اختيار اعتابو لاستهلال الحفل. اختيار كان موفقا ويبدو أنه كان محسوبا كذلك من طرف فنانة تعي جيدا ما تفعل، على اعتبار أن الفرقة نفسها عرفت بموسيقاها وأغانيها الشعبية الراقية، التي لا تشبه أغاني “عاود دردك زيد دردك” الرائجة في السوق حاليا.
“فايف ستار”، أمتعت الجمهور بأغان من التراث الشعبي، أداها أعضاء الفرقة الذين يجيدون العزف بالقدر نفسه الذي يتقنون فيه الغناء. فتجاوب الجمهور مع مقاطع مثل “سالبة” و”انتوما العلامة” وغيرها، إضافة إلى بعض الأغاني الخاصة بالفرقة نفسها التي اختتمت فقرتها الفنية بأداء متميز لأغنية “نداء الحسن” و”العيون عينيا”، صفق لها الجمهور طويلا، قبل أن يفسحوا المجال ل”صوت الأطلس” كي يصدح في “مازاغان”.  

صاحبة “المدونة” تشاكس الجنس الخشن
استقبل جمهور “مازاغان” نجاة اعتابو بالزغاريد و”الصلاة على النبي”. وعزفت الفرقة موسيقى “تشريفية” إعلانا عن دخول “الديفا”، وسط تصفيقات الحاضرين وهتافاتهم باسمها.
افتتحت نجاة الحفل بأغنيتها الشهيرة “الوليد”، المعروفة أكثر ب”جوني مار”. وحين أطلقت حنجرتها القوية بموال، ساد سكون وسط القاعة أقرب إلى الخشوع، وكأن الصوت الذي ملأ المكان، آت من عمق جبال الأطلس، وليس على بعد أمتار قليلة من مقاعد المستمعين.
تملأ نجاة الفضاء بحضورها القوي. إنها وحش على خشبة المسرح، وهي مسألة ليست متاحة لجميع الفنانين. تؤدي بجميع جوارحها… تتحرك بحيوية… تتلوى… ترقص… وتتحدث أيضا إلى الجمهور. لم يسلم الجنس الخشن من تعليقاتها الساخرة حين غنت “المدونة” و”هادي كذبة باينة” أو “شوفي غيرو”… كانت ردود فعلهم جميلة، كلما شاكست أحدهم بروحها المرحة، أجابها ب”الصلاة والسلام على رسول الله”، في حين كانت تسمع قهقهات النساء من بين الجمهور الحاضر.
الفــرقة الموسيقيــة المصاحبــة كانت محتـــرفـــة بكـل المقـــاييس، والعازفـــــون مهـــــرة وموهوبين. وهــو ما جعل نجاة تبــدع في الأداء رغــم بعض المشاكل الصغيرة المتعلقــة ب”السونو”، وجعل الجمهــور يتفـــاعل بشكل رهيب مع الفقرة الفنية التي قـــدمتها “ديفا” الأغنية الشعبية، والتي قاربت ساعتين، لكنها انتهت والجمهور مـــا يزال متعطشا لسماع المزيد والمزيد. أحدهم علق وهو يستعد للمغادرة “هكذا هي الأوقات الحلوة. تمر بسرعة…”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى