fbpx
حوادث

حكايات اختطاف واحتجاز وتعذيب أستاذ تارودانت (الحلقة الأخيرة)

العثور على المختطف مكبلا بسلاسل وبلحية طولها 25 سنتمترا

فجر العثور على أستاذ أولاد تايمة المختفي عن الأنظار مدة خمس سنوات، وهو مكبل بالسلاسل داخل ضيعة فلاحية بأولاد برحيل، ، قنبلة إنسانية واجتماعية لدى كل من شاهد صوره وهو منزو بلحيته الطويلة. ذكرت تلك الصورة مشاهديها بصدام حسين أثناء إلقاء القبض عليه من قبل الأمريكيين داخل قبو بالعراق. أخيرا بعد مرور خمس سنوات من الاختفاء، ظهر عبد الله

محتجزا داخل قبو. وبعد مرور 16 يوما من العثور عليه واعتقال المتهمين الخمسة ثم الإفرج عنهم ، تعددت الأخبار حول ملف اختطاف واحتجاز أستاذ أولاد تايمة. ماذا جرى؟
كيف ولماذا اختفى الأستاذ؟ كيف تم العثور عليه ومن وشيء بموقع احتجازه؟ وماهي ردود فعل المتهمين الخمسة؟ ورد فعل الأستاذ وأفراد عائلته؟ في هذه الحلقات
التي نحيي من خلالها ملف الأستاذ ناصر لتسليط الأضواء عليها، نورد أجوبة عن أغلب الأسئلة التي تؤرق المتتبعين، فيما ستجيب نتائج التحقيق التفصيلي
الذي من المنتظر  أن ينطلق خلال قريبا، وتقارير البحث العلمي من المختبر الجيني للدرك الملكي عن باقي الأسئلة التي من اختصاص العدالة.

حلت فرقة الدرك الملكي بدوار اغبالو التابع لجماعة تنزرت، قيادة سيدي عبد الله أموسى، دائرة أولاد برحيل اقليم تارودانت، مكان وجود الضيعة المسماة «تحت البوة»، المحاطة بأخشاب يابسة ممسوكة بسياج حديدي. فيما أحيطت الجهة الموالية للطريق المعبدة المؤدية إلى أولوز بالأشواك والأحجار الحاجبة للرؤية. بابها الرئيسي أزرق اللون مخصص لدخول السيارات والآلات الفلاحية. وجدت الفرقة عند ولوجها الضيعة أشجار الحامض والزيتون، ومن وسطها عبرت منفذا على مسافة 150 مترا، ثم منفذا آخر على اليسار لمسافة 100 متر، حيث وجدت  جرار فلاحيا وبئرا بمضخة كهربائية، ووراء المنزل حضيرة صغيرة مبنية بالبلاستيك والأعمدة الخشبية تأوي الماشية والدواجن.
ولدى وصول أفراد الدرك إلى عين المكان، وبعد إجراء حملة تمشيطية بالضيعة ومرافق المنزل، توجهوا إلى قبوه الذي كان بابه من حديد ولا يتوفر على أقفال. نزلوا إلى داخله عبر الدرج المؤدي إليه، حيث عثروا تحته على المختطف  ناصر عبد الله وهو جالس على الأرض. كان يرتدي «فوقية» يميل لونها إلى البني الفاتح، ولحيته يبلغ طولها 25 سنتميترا، وأظافر يديه ورجليه طويلة ومتسخ الثياب. كان مقيدا بسلسلة حديدية.
وجد الدرك بالقرب من المختطف قفة بلاستيكية حديثة الاستعمال، ولا تظهر عليها أوساخ، وهي مزركشة بخطوط عمودية زرقاء وخضراء وبرتقالية اللون. كانت تحتوي على قنينة من البلاستيك خاصة بمشروب غازي لها سدادة حمراء اللون وبها كمية من الماء، وخبزة نصف يابسة وعلبة سردين معلب صفراء اللون صالحة من 23/08/2011 غاية 23/08/2011، وكذا برتقالة ومشطا أزرق اللون وسروال قصير أزرق داكن اللون، نظيفا، ولباسا داخليا أبيض اللون ونظيفا. وعثروا  بداخل غرفتين للقبو على أكياس من البلاستيك مملوءة بأوراق يابسة لأشجار الليمون، فيما كانت الغرفة الثالثة فارغة. وكانت ببهو القبو خزانة صغيرة الحجم بها ملابس قديمة خاصة بالأطفال. كان نائب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتارودانت شاهدا على مختلف المعاينات التي أجريت وحالة الشخص المحتجز.
بعد إنتهائهم من المعاينة، أحضرت الدورية التابعة للمركز الترابي أولاد برحيل معدات قطع السلاسل الحديدية التي كان المحتجز ناصر عبد الله مقيدا بها. تم تخليصه من السلاسل تحت عدسة آلة التصوير. أوقفت الفرقة حارس الضيعة ومسيرها إلى حين قدوم سيارة الإسعاف التابعة لجماعة تنزرت لنقل الشخص المحتجز إلى مستشفى المختار السوسي بتارودانت قصد تلقي الإسعافات الضرورية تحت حراسة عناصر الدرك الملكي، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة، وبعدها انطلقت الأبحاث بالاستماع إلى الموقوفين اللذين اقتيدا إلى مكتب الدرك. وفي اليوم والمكان نفسيهما اتصلت الضابطة القضائية هاتفيا بالوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير وأطلعته على فحوى النازلة، ليعطي تعليماته بفتح تحقيق معمق.
قامت الضابطة القضائية بجمع كل ما تم العثور عليه من أشياء بمحيط موقع العثور على الأستاذ، واحتجزت أربعة قارورات بلاستيكية، وخمس قارورات من زجاج، إضافة إلى حزام أسود ونعل  وغطاء وسلسلتين من حديد وأربعة أقفال. كما حجزت ملابس الضحية إضافة إلى أخذ عينات من لعابه ولعاب لحسن ماد، جمال زهرة، ناصر إبراهيم، أحمد بوكرشة، ناصر حسن، جمال مولاي حمد، العربي أيت بورحيم، الحسن بوالرحيم. والضابطة بإجراء خبرة في المختبر الجيني للدرك الملكي بالرباط. كما قامت بطلب تشخيص مجموعة من الأرقام الهاتفية. وأجرت تفتيشا لمنزل حارس الضيعة، وحجز كل ما له علاقة بالبحث. وبالحضور المستمر لحارس الضيعة تم تفتيش البيت المكون من طابق واحد مبني بناء عصريا من الإسمنت ويحتوي على بهو ومرحاض وغرفة نوم ومطبخ وغرفة صغيرة للأطفال، فلم يعثر على أي شيء له علاقة بالبحث. انتقلت الضابطة إلى حظيرة الماشية والدواجن لإجراء عملية التفتيش فلم تعثر على أي شيء يمكنه أن ينير البحث.
وفي الوقت الذي اعترف فيه المتهم الثاني، حارس الضيعة(ل- م) أن الدرك عثروا بالقبو على شخص مقيد اليدين والرجلين تحت الدرج، نفى  معرفته بالمختطف، وقال إنه لم يسبق أن رآه من قبل. المتهم الذي يعمل كحارس منذ خمس سنوات بالضيعة(تحت الربوة)التي يملكها رئيس جماعة تنزرت، يقطن بالمنزل الموجود داخلها، قال إن مسكنه يتوفر على قبو له باب، ولكن لس به قفل، إذ يوصد ويفتح بأحد الأسلاك المربوطة إلى المزلاج. كما أنه يتوفر على طابق أرضي يسكن به. وصرح للدرك إن القبو الذي عثر تحت درجه على المختطف مخصص لأعلاف الماشية، وأنه يتردد عليه مرتين في اليوم، خلال الصباح والمساء لجلب الأعلاف لبعض رؤوس الأغنام التي توجد قرب المنزل داخل مكان محاط بسياج من الأسلاك والبلاستيك. كما أكد أنه نزل حوالي الساعة السادسة من صباح 11 أكتوبر إلى القبو دون أن يلاحظ أي تغييرات عليه، وجلب منه الأعلاف. وشدد على أنه لم يسبق أن شاهد المحتجز رغم أنه نزل إلى درج القبو صباح يوم الثلاثاء لجلب كيسين من الشعير، وليس لديه أي علم بسبب وجود الشخص المختطف بقبو المنزل ولا كيفية دخوله إليه.

محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق