fbpx
مجتمع

سوق المتلاشيات بالعكاري… تجارة رابحة

تجارة الأثاث القديم تنتعش بفضل إقبال الطلبة والأسر ذات الدخل المحدود

لم تنجح المحلات التجارية الفاخرة في إطفاء بريق محلات بيع المتلاشيات في عدد من الأسواق، التي مازالت تحظى بالمكانة نفسها وتحافظ على كثير من زبنائها الأوفياء الذين يعتبرونها الوجهة الأفضل بالنسبة إليهم، خاصة أنها لا تضطرهم إلى الاقتراض أو دفع مبالغ كبيرة من أجل اقتناء أشياء معينة.
ورغم اختلاف وجهات النظر حول أسباب قصد أسواق المتلاشيات، إلا أن الهدف يبقى واحدا ويتمثل في أنها

أكثر تماشيا مع إمكانات ذوي الدخل المحدود، إذ في الوقت الذي تعرض المحلات التجارية الفاخرة أنواعا كثيرة من الأثاث المنزلي بأثمنة تتفاوت تبعا للقدرة الشرائية لكل أسرة، تفضل تلك الفئة اقتناء أثاث مستعمل.

سوق “العكاري” بمدينة الرباط واحد من الوجهات التي يقصدها الراغبون في اقتناء قطع تلائم رغباتهم، والأهم من ذلك، تتسع لها مساحات الشقق التي يقطنون بها.
ويعرف السوق خلال أيام عطلة نهاية الأسبوع رواجا كبيرا، إذ يقصده، حسب أحد الباعة، الراغبون في الشراء أو الذين يحاولون في بيع بعض أثاث منازلهم بهدف استبداله بآخر جديد.

رواق الأثاث المنزلي
في الجانب الأيمن الخاص بالأثاث المنزلي في “سوق العكاري” كان أحد الباعة يعرض صالونا مغربيا مستعملا يقول إنه انتقل صباح ذلك اليوم لشرائه من منزل إحدى الأسر بناء على رغبتها.
وأوضح البائع، الذي تفوق خبرته في مجال بيع المتلاشيات عشرين سنة أنه لابد أن يترك لنفسه هامشا كبيرا من الربح، وله في ذلك طريقته الخاصة التي اكتسبها عبر خبرته الكبيرة، إذ دائما يقنع زبناءه بأنه ساعدهم على التخلص من الأثاث القديم وأنه ربما لن يجد شخصا يرغب في اقتنائه، فيقترح عليهم ثمنا أقل مما يطلبون فيجبرون على قبوله.   
وبين محلات بيع المتلاشيات كانت هدى، طالبة في العشرين من عمرها، تبحث رفقة والدتها عن أثاث مستعمل لتضعه في الغرفة التي اكترتها منذ أشهر، حيث تقيم لمتابعة دراستها في إحدى المؤسسات التعليمية المتخصصة في مجال التجارة والمحاسبة.
“بما أن ابنتي ستقيم لفترة محددة بمدينة الرباط ارتأيت أن أقتني لها أثاثا مستعملا يكون ثمنه مناسبا، لأنه يتعين علي ووالدها أن نبعث لها مصاريف شهرية لدفع أجرة الكراء والنقل والأكل ولسنا على استعداد لتحمل مصاريف أثاث جديد باهظ الثمن”، تقول والدة هدى، التي تؤكد أنها بعد انتهاء ابنتها من دراستها ستبيعه مجددا ب”سوق العكاري” لتعود رفقتها إلى مدينة القصر الكبير.
بعد جولة بين المحلات اقتنت هدى ووالدتها سريرا صغيرا ومكتبا وكرسيا وخزانة تتسع لوضع ملابسها وكتبها، ورغم أن المشتريات كانت تبدو غير متناسقة في أشكالها وألوانها الباهتة، فإن المهم بالنسبة إليها كان هو التفاوض بشأن ثمنها مع البائع وإقناعه بضرورة خصم بعض الدراهم.

هواية شراء المتلاشيات
هناك فئة أخرى من الزبائن ممن يقصدون “سوق العكاري” ليس من أجل اقتناء قطعة أثاث معينة وإنما أصبح الأمر بمثابة هواية، إذ يواظبون على زيارته نهاية كل أسبوع للاطلاع على الجديد الذي يعرضه تجار المتلاشيات للبيع.
ومحمد أحد “هواة المتلاشيات”، فمنذ كان صغيرا لم يكن يفوت الفرصة لزيارة الأسواق الخاصة ببيعها واقتناء قطع متنوعة من ديكورات تعود إلى عقود ماضية من لوحات تشكيلية ومزهريات وغيرها.
يقول محمد إن حبه الكبير لاقتناء المتلاشيات من أسباب الخلاف الدائم بينه وبين زوجته، إذ يفضل زيارة “سوق العكاري” بدل مرافقتها لزيارات عائلية أو للتجول رفقتها في عطلة نهاية الأسبوع.
ويؤكد محمد أن كثيرا من القطع المهمة تعرض للبيع دون أن يعرف الباعة أو الزبائن قيمتها الحقيقية، فبعد وفاة أصحابها يلجأ ذووهم إلى التخلص منها وبيعها إلى تجار المتلاشيات معتقدين أنها قطع بالية لا أهمية لها.

بيع الأثاث.. ضرورة
كان عبد الرحيم يتداول مع أحد باعة المتلاشيات بسوق العكاري ليرافقه من أجل اقتناء أثاث منزله، الذي اختار الاستغناء عنه واقتناء آخر جديد بعد قرار تعيينه بمدينة وجدة.يقول عبد الرحيم إن من الصعب نقل كل ما يملكه من أثاث إلى وجدة، لأنه يتعين عليه دفع كثير من المال لأصحاب الشاحنات التي ستتكلف بنقله، كما أن بعض القطع قد تتعرض إلى التلف ولن تعود صالحة للاستعمال.
وواصل عبد الرحيم أنه فضل بيع أثاث منزله لأن كثيرا من القطع لم تعد في حالة جيدة وباتت في حاجة إلى التغيير، موضحا أنه رغم ذلك سيطلب الثمن الذي يراه مناسبا له، ولن يقبل أن يقترح عليه بائع المتلاشيات ثمنا أقل.
لم ينتقل بائع المتلاشيات مع عبد الرحيم إلا بعد الاتفاق على دفع مصاريف تنقله، التي وافق عليها عبد الرحيم، الذي يسكن في مكان بعيد عن سوق العكاري.

الجودة في القديم
كان هدف نادية محددا من وراء زيارتها لسوق العكاري، فقد كانت تبحث أثناء جولتها عن خزانة مستعملة تضع فيها لعب أبنائها وبعض حاجياتهم حتى لا تبقى متناثرة في كل مكان.”رغم أن محلات الأثاث تعرض خزانات بأشكال ذات تصميم عصري، فإن بعضها لا يتسع لوضع كثير من الحاجيات وسرعان ما يتعرض إلى التلف”، تقول نادية.
وترى نادية أن الخزانات المستعملة بالنسبة إليها أكثر جودة من الجديدة، لأن أغلبها استعملت في إنجازها أنواع من الخشب الجيد، الذي يحافظ على صلابته لمدة طويلة ولا يتعرض إلى التلف بسرعة.
وأكدت نادية أنها اقتنت كثيرا من قطع الأثاث في منزلها من سوق المتلاشيات بالعكاري، وأنها بعد إصلاحها وصباغتها أصبحت تبدو وكأنها لم يسبق استعمالها من قبل.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق