fbpx
مجتمع

مشروع قانون يمنح مجلس المنافسة سلطات تقريرية

منحه حق المبادرة في فتح تحقيقات وإيقاع عقوبات مالية على المخالفين وإمكانية اللجوء إلى القضاء

يخول مشروع القانون المتعلق بمجلس المنافسة، المعروض، حاليا، على الأمانة العامة للحكومة، سلطات واسعة لهذه المؤسسة في ما يتعلق بمراقبة مدى احترام المتدخلين في السوق لشروط المنافسة، خاصة بعد أن أصبح المجلس مؤسسة دستورية في الدستور الجديد. ومن بين التعديلات التي أدخلت في مشروع  القانون الجديد تدعيم استقلالية المؤسسة تجاه السلط الأخرى، إذ نص المشروع على الاستقلالية الإدارية والمالية، إذ لن يصبح المجلس، بعد المصادقة على المشروع، تابعا للوزارة الأولى في ما يتعلق بميزانية تسييره، كما هو الوضع حاليا، ما يمثل تبعية للسلطة التنفيذية ويتنافى مع مبدأ الاستقلالية المعتمد في البلدان الديمقراطية بالنسبة إلى مثل هذه المؤسسات. وفي هذا الإطار نص المشروع على تخصيص ميزانية مستقلة للمجلس. كما أصبح يتمتع، في إطار المشروع الجديد، بسلطات تقريرية في ما يتعلق بمراقبة واحترام شروط ومعايير المنافسة.
وتجدر الإشارة إلى أن مهمة المجلس، في ظل قانونه الأساسي الحالي، تقتصر على دور استشاري، ولا يمكنه مباشرة مراقبة أو تحقيق دون أن يتوصل بطلب بذلك من طرف الجهات المخولة بمقتضى النصوص القانونية المعمول بها حاليا، والمتمثلة في الهيآت المهنية واللجن البرلمانية وغرف التجارة والصناعة والخدمات، إذ، إضافة إلى عدم إمكانيته فتح تحقيق من ذاته، كان عدد الجهات المخول لها اللجوء إلى المجلس محدودا. لكن المشروع الحالي يعطي للمؤسسة إمكانية إجراء تحقيق كلما تبين لها أن هناك خرقا لشروط المنافسة الشرعية. ويلزم المشروع المقاولات والأشخاص الذاتيين والفاعلين المعنيين بمجالات تدخل المجلس أن يمدوا المؤسسة بالمعطيات التي تحتاجها في بحثها. كما يتيح المشروع أن يباشر المجلس بنفسه التحقيق، في حين أن هذه المهمة مخولة بمقتضى القانون الحالي إلى مديرية الأسعار والمنافسة التابعة لوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة.
ويمكن للمجلس، في ظل القانون المقبل، أن يحدد العقوبات في حق المخالفين لقواعد المنافسة، ويكمن أن تصل العقوبات المالية إلى 200 مليون سنتيم بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين، و7 في المائة من رقم المعاملات دون احتساب الرسوم بالنسبة إلى المقاولات، كما يتيح له المشروع إمكانية اللجوء إلى القضاء إذا كانت المخالفات ذات طابع جنائي.
لكن قبل الوصول إلى القضاء، فإن المسطرة تقتضي تمكين الجهة المعنية من نتائج بحث المجلس من أجل التمكن من الرد عليها داخل أجل شهرين، قبل إصدار القرارات، ويظل للمعنيين بها حق الاستئناف، إذ ستنشأ غرف خاصة بمحاكم الاستئناف التجارية من أجل النظر في هذه القضايا.
وأدخل مشروع القانون المعروض على الأمانة العامة للحكومة تعديلات على هيكلة مكتب المجلس مع الحفاظ على عدد الأعضاء نفسه، وسيضم ثلاثة قضاة، وثلاثة خبراء في الميادين الاقتصادية وقضايا المنافسة، وخبيرين في الشؤون القانونية، وممثلين عن رجال الأعمال، كما يضمن المشروع تمثيلية جمعيات حماية المستهلكين في المكتب.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى