fbpx
خاص

تفجير أركانة … بصمة سوداء في صفحات 2011

الأجهزة الأمنية تعاملت مع الملف بعقلية جديدة

ترك حادث تفجير مقهى «أركانة» بساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، وما خلفه من خسائر بشرية ومادية ثقيلة، بصمته السوداء على صفحات أحداث سنة 2011. وما يمكن تسجيله، هو التعامل بأقصى درجات الحذر من طرف الأجهزة الأمنية ومديرية مراقبة التراب الوطني بالأخص مع الملف، رغم حجمه وخطورته. كما أن من النقاط الحسنة المسجلة انفتاح وزارة الداخلية على وسائل الإعلام، وإطلاع المغاربة على مجريات البحث ومستجداته لحظة بلحظة.
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومديرية مراقبة التراب الوطني، الجهازان الأمنيان اللذان كانا ينالان حصة الأسد من الانتقاد بخصوص تعاطيهما مع ملفات الإرهاب، أثبتا أنهما هامان لأمن واستقرار البلد، مع الحفاظ على ماء وجهه أمام المحافل الحقوقية الدولية. فقد مرت مرحلة البحث والتحقيق في غاية الهدوء، ولم تسجل أي تجاوزات أو انتهاكات حقوقية، مثلما حصل في أعقاب تفجيرات 2003. فالعقلية التسييرية لم تكن هي العقلية، والتدبير للملف لم يكن هو التدبير، لذلك أجمع الكل، بمن فيهم المعتقلون أنفسهم، في اعترافاتهم القضائية، على أن مرحلة البحث تميزت باحترام القانون وعدم اللجوء إلى الأساليب الكلاسيكية للوصول إلى الاعترافات.
تزامن تفجير مقهى «أركانة» مع جدل كبير بالبلاد في صيف السنة المنتهية. الجميع كان منشغلا بالنقاش الحاد حول مدى قانونية الاعتقالات التي تشمل المشتبه في انتمائهم إلى تنظيمات إرهابية، بعد أيام قليلة على «غزوة» السلفية الجهادية لسجن سلا، والانفلاتات الأمنية التي أعقبتها. وبين مؤيد ومعارض لفتح الحوار مع معتقلي الإرهاب في السجون، كانت هناك أيد خفية تخطط في الظلام لأمر خطير.
في خضم ذلك الجدل والنقاش، وفي يوم 28 أبريل الماضي، حوالي الساعة 11:55 بالضبط، دوى انفجار هائل في ساحة جامع الفنا السياحية بمراكش، مجهول الأسباب، وخلف على الفور 10 قتلى، وجرحى بالجملة. وبعدها بثلاثة أيام، ارتفع عدد القتلى بما يقارب الضعف. وأغلبهم كانوا من دول أوربية.
عادل العثماني، الذي يلقب ب»أبي صهيب» و»أبو سياف الزرقاوي» و»أبو تراب المهاجر»، كان الصيد الأول الذي يقع في قبضة الأجهزة، وبعد أيام قليلة، تم الإعلان رسميا عن إيقاف ستة أشخاص آخرين، لعلاقتهم بالمتهم الرئيسي.
وخلال جلسات محاكمته، ظل عادل العثماني يتحدث بلهجة استفزازية، وينكر أمام القضاة أي علاقة له بالجريمة الإرهابية، متراجعا عن تصريحاته السابقة. لكن ذلك كله لم يكن ليؤثر على قضاة تمرسوا في ملفات الإرهاب، وخبروا مواقف وسلوكيات المتابعين، الذين يعترفون أمام الشرطة القضائية، ويتراجعون في مرحلة المناقشة، لاعتقادهم أن القاضي يمكن أن يحكم بالبراءة للإنكار. واستقرت قناعة المحكمة على تورط المتهمين في الجرائم المنسوبة إليهم، لتحكم على المتهم الرئيسي بالإعدام، وعلى المتهم الثاني بالسجن مدى الحياة، فيما أصدرت في حق آخرين عقوبات سجنية متفاوتة المدد.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق