"الحزب الحاكم" مازال يرفض الاعتراف بحرية المعتقد من بين أهم النقط التي تنص عليها المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والتي اعترف المغرب بسموها "حرية المعتقد". لكن حزب العدالة والتنمية الفائز في الانتخابات التشريعية الماضية، له تصور وموقف مغاير تماما لذلك، إذ يرفض الاعتراف بهذا "الحق"، إلى درجة أنه سبق أن هدد بالتصويت ضد الدستور المعدل في حالة تنصيصه على "حرية المعتقد"، لأن ذلك سيخلف آثارا سلبية على الهوية الإسلامية للمغرب، حسب تعبيره .هذا الحزب، الذي سيفرض وجوده وقراراته على الحكومة المقبلة بعد أن يصبح أمينه رئيسها، رفض في وقت سابق أن ترفرف راية "حرية المعتقد" بالمغرب، لأنه "خشي العواقب الوخيمة لهذا الحكم على الهوية الإسلامية للمغاربة". ومن أجل أن يفرض موقفه، طبعا قبل أن تفتح له أبواب الحكومة المقبلة، وقبل حتى أن يقرر حل حكومة عباس الفاسي، اختزل بنكيران، الذي كان أمينا للحزب آنذاك، مفهومه لحرية المعتقد في أنها "تعني السماح بالإفطار علنا خلال شهر رمضان، وإشاعة الحرية الجنسية والشذوذ الجنسي بين عامة الناس، وفي الوقت ذاته، كان في كل مرة ينفي أنه ضد حرية العقيدة !!!، مبررا موقفه بأن المغرب، باعتباره بلدا مسلما، له قوانينه الخاصة، ما يحتم عليه أن يعلن "الحرب" على أنصار حرية المعتقد. والأمر ذاته، أكدته حركة التوحيد والإصلاح المقربة من حزب العدالة والتنمية، مشيرة إلى أن شعار حرية المعتقد سيفتح "الباب للدسترة غير المباشرة للحق في الإلحاد والتنصير".وعن سؤال إن كان حزب العدالة والتنمية غير موقفه بعد تعيين عبد الإله بنكيران أمين الحزب، رئيسا للحكومة المقبلة، نفى المصطفى الرميد، القيادي في الحزب، ذلك جملة وتفصيلا.وأضاف الرميد في اتصال هاتفي أجرته معه "الصباح" أن نجاح العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الماضية، لن يدفع الحزب إلى تغيير موقفه في شأن بعض القضايا الحساسة مثل حرية المعتقد "لم يتغير شيء حتى نغير مواقفنا". وأشار الرميد إلى أن الحزب حقق النجاح وكسب ثقة المغاربة الذين أدلوا بأصواتهم لصالحه، بمواقفه وأفكاره، مؤكدا أن الأخيرة لن تشهدها التغيير حتى بعد تعيين بنكيران رئيسا للحكومة. وفي الوقت الذي تعلو فيه أصوات أنصار العدالة والتنمية، تعلو أخرى مؤكدة أن موقف الأخير فيه خرق لقوانين حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا، إذ دعا بيت الحكمة إلى الاعتراف بـ"حرية المعتقد" وبوجود الأقليات الدينية في المغرب، سيما أنه لا يعترف إلا بوجود اليهود المغاربة كأقلية دينية، لكن الأقليات الأخرى تدخل في إطار الطابو السياسي، و"تخضع لرقابة بوليسية مشدّدة، ولا تتوفر حولها أي أرقام أو معطيات دقيقة، إذ لا أحد يستطيع أن يزعم معرفة عدد المسيحيين المغاربة بتدقيق، والذين من المؤكد أنهم يفوقون عدد اليهود المغاربة بنسب كبيرة جدا" حسب تعبيره.ورجح سبب هذا الغموض إلى المناخ العام الذي ليس متسامحا ولا يسمح بالتعبير عن المعتقد المخالف للدين الرسمي، موضحا أن حرية المعتقد من الحريات الأساسية لأنها ترتبط بالاختيار الحر للفرد، "ففي الدين الإسلامي نفسه الإيمان لا يتم بالإكراه، وإن حدث دائما عكس ذلك في التاريخ الإسلامي إلى اليوم". وأشار إلى أن التضييق على حرية المعتقد يؤدي "حتما إلى شيوع مناخ الكراهية ضد الآخر المختلف، فيتجه الواقع كله نحو تنميط الأفراد داخل مجموعة من البديهيات التي تشرعن العنف ومصادرة الحقوق الأساسية للأفراد باسم ثوابت "الجماعة" أو "الأمة" إلخ..، مضيفا أن ذلك "ينعكس في النهاية على حركية المجتمع وإنتاجيته بشكل واضح، كما يتنافى مع مبادئ الدولة الديمقراطية التي تعني قبل كل شيء احترام الحريات".إيمان رضيف