تهريب السلع والسجائر والمخدرات وتزوير الوثائق استنادا إلى مصادر «الصباح»، فإن قيمة السلع والمنتوجات ووسائل النقل المختلفة والسجائر الأجنبية التي حُجزت على الحدود المغربية الجنوبية من قبل عناصر الدرك الملكي ورجال الأمن ومصالح الجمارك بلغت خلال سنة 2010 ما يقارب 10 ملايين درهما، حيث بلغت عدد القضايا المعروضة على الجمارك ما يقارب 1500 ملفا، نصفها تقريبا انتهى بالصلح، فيما القضايا الأخرى وصلت إلى القضاء. وأضافت المصادر ذاتها أن أهم هذه العمليات تتم على مستوى الشريط الحدودي بين المغرب وموريتانيا، خاصة ما يعرف «بقندهار» الذي يعرف انتشارا واسعا لنشاط المهربين الذين يقومون بتزوير وثائق السيارات وتهريب المخدرات والجمال والسجائر الأمريكية، وتعد «قندهار» مكان مرجعي للمهربين ونقطة لعـدة مسالك للتهريب في اتجاه المغرب وموريتانيا، كما يتم هنالك تبادل السلع لتتحول هذه المنطقة إلى شبه سوق للتبادل التجاري غير الشرعي.وتبين هذه الأرقام مدى حجم السلع والبضائع التي تُهرب إلى الأسواق الداخلية، وهي عبارة عن سجائر وألبسة وأدوية ومخدرات، وقد أدى، في كثير من الأحيان، فشل إدخال هذه المواد إلى المغرب إلى الإطاحة بعدة رؤوس في الجمارك والدرك والأمن والجيش، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمخدرات. وفي هذا الصدد، نجحت عناصر الدرك الملكي العاملة بمركز وادي الشبيكة بإقليم طانطان، أخيرا، في حجز ما يقارب 1800 علبة دواء مهربة من مدينة العيون في اتجاه الدار البيضاء، وهو عبارة عن مرهم مسكن للأوجاع لم تنته بعد مدة صلاحيته (2012)، غير أنه غير مُسوَّق في الصيدليات داخل المغرب. وأكد مصدر موثوق أن هذه الأدوية دخلت إلى مدينة العيون من موريطانيا، على غرار باقي المواد المهرب كالتبغ. وأضاف مصدر طبي للصباح أنه يسهل التلاعب بتاريخ صلاحية هذه الأدوية بتغيير العلب الكرطونية بأخرى، وبالتالي تكمن خطورتها في استعمالها من قبل المواطنين، خاصة أن غالبيتها تكون قد انتهت مدة صلاحيتها. كما أوقفت العناصر الأمنية المغربية شخصا متلبسا بالاتجار وبيع أدوية مهربة كان قد أدخلها عبر الحدود المغربية الموريتانية، عن طريق وسيطة، من موريتانيا، ليسلمها لشخص آخر بالجديدة يبيعها بطريقة غير قانونية للنساء اللواتي يرغبن في الزيادة في وزنهن.وخلال شهر نونبر الماضي، تمكنت عناصر الشرطة ومصالح الجمارك بالداخلة من حجز حوالي 600 علبة سجائر من نوع ماربلورو و10 علب من النارجيلا و20 كيلوغراما من الشاي ومئات من قطع الأثواب المخصصة للباس التقليدي. أما عناصر الشرطة القضائية بطانطان، حجزت ، خلال الشهر نفسه، ما يقارب 3000 علبة سجائر المهربة من موريتانيا إلى المغرب وهي منوعة ما بين المارلبورو ودينستون وأمريكا ليجوند.وحول حجم التهريب بالأقاليم الصحراوية، أكد أحد أبناء المنطقة أن نشاط التهريب قد تزايد عقب أحداث «أكديم إزيك»، والسبب تردّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة لانعدام الاستثمارات الخارجية، وأضاف أنه في الوقت الذي انخفضت فيه عمليات تهريب «الحراكة» إلى الضفة الأخرى، أصبح تهريب السلع والمخدرات، بل حتى الأسلحة، مؤلوفا في الجنوب. وهناك أماكن وأحياء في أهم المدن بالجنوب تشتهر ببيع هذه المواد المهربة والسلطات على علم بها، لهل سوق «الدويريات» هي أشهرها بالعيون. أما مدينة السمارة، المدينة التي يسكنها الخراب والأشباح تعتمد، بالأساس، على تجارة المواد المهربة من موريتانيا ولاس بالماس، خاصة الأثواب والعطور والملابس، إضافة إلى الاتجار في مواد «الزون» المهرَّبة، وهي المواد الغذائية المدعَمة التي تباع لسكان المخيمات. كما يرتبط التهريب بالمناطق الجنوبية بالسيارت وقطع غيار التي تغرق السوق الداخلية بقطع غيار مهرّبة.وفي شهر غشت الماضي، وجهت مديرية العدل العسكري بالمحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط تهما للارتشاء وتسهيل عمليات التهريب واستغلال النفوذ ومخالفة الضوابط العسكرية العامة إلى 23 شخصا، أغلبهم جنود وعناصر في القوات المساعدة بالمنطقة الجنوبية، كانوا يتولون مهام المراقبة والحراسة على الحدود الجنوبية. كما علمت الجريدة أن تعليمات صارمة وُجهت، أخيرا، للقوات المسلحة الملكية من أجل الضرب بيد من حديد ضد عمليات التهريب التي تنشط بالمنطقة خاصة بعد تنامي التهديدات الارهابية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، فضلا عن تزايد نشاط شبكات التهريب الدولي للمخدرات. إبراهيم أكنفار (طانطان)