fbpx
مجتمع

وفاة مريضة رفض مستشفيان عموميان استقبالها

راحت ضحية خلافات بين موظفي جناحين في المركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء

معاناة كبيرة تعيشها العديد من العائلات المغربية، منها من تبقى مكتوفة الأيدي مستسلمة للحزن وذرف الدموع، فيما تلجأ أخرى إلى القضاء لإنصافها.
قصص تكون مستشفيات القطاع العام بمختلف مناطق المغرب، طرفا أساسيا فيها، وحكاية نادية (46 سنة) واحدة منها.
فارقت نادية الحياة في 9 من الشهر الجاري بغرفة العمليات في مصحة خاصة بالدار البيضاء، وهي ساخطة على وضع مستشفيات العمومية التي جعلت منها كرة للقدم تتأرجح بين مستشفى سيدي عثمان والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بمدينة الدار البيضاء، وفي آخر المطاف تم ركلها بقذفة “مارادونا” الشهيرة إلى مصحة خاصة حيث لفظت أنفاسها الأخيرة. حسب وثائق الضحية، تتوفر “الصباح” على نسخ منها، فالمريضة عانت قيد حياتها من داء السكري المزمن، وقبل وفاتها بأيام قليلة ظهرت في كتفها الأيمن بثور حمراء، الأمر الذي دفع عائلتها لنقلها على وجه السرعة للمركز الاستشفائي ابن رشد لتلقي العلاجات اللازمة، لكن، المفاجأة أن المركز رفض استقبالها أو حتى معاينة حالتها الصحية، مبررا رفضه في أنها يجب أن تقصد المستشفى القريب من محل سكناها “بالرغم من أن نادية كانت في حالة “خطيرة”، وأنها كانت تشتكي من آلام حادة، رفض المركز استقبالها، واضطررنا نقلها لمستشفى سيدي عثمان” وأضاف أحد أفراد عائلة الضحية الذين تحدث إلى “الصباح” بحسرة وحزن عميقين، أن أملهم كان كبيرا في المستشفى في أن يخفف على الأقل من الآلام التي كانت تشعر بها نادية.
ومباشرة بعد أن تمت معاينة المريضة بمستشفى سيدي عثمان، حسب قول العائلة، أقر المستشفى أن حالة المريضة تتطلب إرجاعها من جديد للمركز الاستشفائي ابن رشد، باعتبار أن إمكانيات الأول بسيطة لا تقوى على معالجة المريضة.وأمام عجز مستشفى سيدي عثمان عن علاج نادية، حسب ما أكده في رسالته للمركز، التي أوضحت أن حالة المريضة لا يمكن معالجتها، مطالبة من المركز التكفل بالمريضة، التي كانت تصارع الموت.  
وبعد أن اطلع المركز على رسالة مستشفى سيدي عثمان، اقتنع أخيرا باستقبال المريضة، لتتنفس الصعداء، واطمأن قلبها وهي تظن أنها أخيرا سترقد بسرير لن تفارقه حتى تتخلص من الآلام التي تقض مضجعها، “بعد أن اقتنع المركز بعلاج نادية، اعتقدنا أن “الماراطون” بين المستشفيات العمومية قد انتهى وأنها سترقد بالمركز أخيرا، لكن ذلك كان مجرد حلم يصعب تحقيقه”.
فالمركز الاستشفائي ابن رشد، بعد أن استقبل المريضة وضعها بالجناح الخاص بالأمراض الجلدية، وبصورة مفاجئة وبدون سابق إنذار، قرر أن يرحلها للجناح الخاص بأمراض العظام، الذي رفض بدوره استقبالها وأعادها من جديد لجناح الأمراض الجلدية.
دوامة عاشتها المريضة قبل يوم من وفاتها بين أجنحة المركز، كانت من خلالها ضحية خلافات يبين الجناحين منذ سنوات، حسب ما صرح به أحد الممرضين لعائلة المريضة التي استسلمت بدورها لما تقره الأجنحة.
الحالة النفسية للمريض غالبا ما تكون متدهورة، ولكن ماذا إذا علم بأن جميع المستشفيات التي يقصدها لتخلصه من آلامه ترفضه.
الأكيد أنه سيعيش ضغوطات نفسية عميقة ومعقدة، وهذا بالضبط ما عانته نادية بعد أن أدخلها المركز في متاهة، لم تخرج منها إلا بعد أن قررت عائلتها أخذها لمصحة خاصة، حيث فارقت الحياة متأثرة بآلام كانت تسكن جسدها الضعيف.
قصة نادية هي من بين العشرات من القصص تدخل العائلات المغربية فيها صراعات لا نهاية لها مع المستشفيات العمومية.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق