fbpx
ملف الصباح

اكتظاظ الشوارع… واقع تعددت أسبابه

مواطنون عزوه إلى الخوف من ارتكاب مخالفات وآخرون إلى كبر أسطول السيارات

ازداد اختناق شوارع مدينة الدار البيضاء منذ انطلاق العمل بمدونة السير الجديدة، وإذا كانت الحالة الأصلية التي تميز المدينة المليونية هي الاكتظاظ، فإن عرقلة السير تفاقمت مع سريان مقتضيات قانون السير الجديد، وما تحمله مضامينه من مخالفات تستوجب دفع مبالغ مالية مهمة هاجس الخوف أصبح مسيطرا، ما أبطأ السير والجولان وساهم في إعاقة السير وقضاء أوقات إضافية وعصيبة أمام مقود السيارة في انتظار الانفراج…. اكتظاظ
الساعة تشير إلى الثامنة والنصف صباحا. لم تعد أوقات الذروة لها تحديد معين، وأصبحت كل الأوقات ذروة ورواجا السيارات تكتظ وتكاد تلامس بعضها بشارع محمد السادس. منبهات تعلو الفضاء، رغم أن الضوء الأحمر يجبر على التوقف، فالسيارات متراصة من ملتقى شارع المقاومة إلى علامة الوقوف التي تليها في اتجاه القصر الملكي.
الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، المشهد نفسه يتكرر في شارع الزرقطوني. لم يعد الممر الأرضي المحاذي لولاية أمن البيضاء  متنفسا لعبور شارع الحسن الثاني والوصول إلى الضفة الأخرى منن الشارع نفسه، بل تحول إلى عقبة حقيقية، فالسيارات متوقفة ولا حركة ولا سيرا بسبب الاكتظاظ.
مدارة باشكو بدورها تعرف اكتظاظا غير مسبوق، والسيارات من حولها تكاد ترتطم ببعضها، المنبهات تتباهى بحدة صوتها في ما يشبه موكب عرس.
مشاهد الاكتظاظ لم تعد مرتبطة في مدينة الدار البيضاء بتوقيت معين، إذ من الساعة السابعة والنصف صباحا إلى حدود التاسعة ليلا، تعرف الشوارع سيولا من السيارات. وحدها الدراجات النارية تخترق الحواجز وتتسلل إلى المقدمة، والصورة تتكرر على طول شوارع غاندي وآنفا وسيدي عبد الرحمان والحزام الكبير وطريق الجديدة وفي كل الاتجاهات الأخرى. حتى الطريق السيار الرابط بين مدينة البيضاء والرباط لم يعد ملاذا للراغبين في الانعتاق من الاكتظاظ، فدرجة السرعة فيه في هذه الأوقات تتراوح بين 40 و60 كيلومترا.

شهادات
اعتبر (محمد. م) سائق سيارة أجرة، أن الاكتظاظ حول السياقة إلى جحيم، فالكل يريد أن يصل إلى عمله في الوقت المناسب، والشوارع اصبحت تضيق بالسيارات، ما يجبر على التوقف عند علامة الوقوف (الضوء الأحمر) أكثر من ثلاث مرات، إذ أن طابور السيارات التي تنتظر المرور أصبح يمتد على طول الشارع نفسه.
يساير عزيز موظف، إيقاع السيارات المتراصة أمامه، ويقول إن تطبيق المدونة زاد حدة الاكتظاظ، ليس لأنها تدعو إلى ذلك أو تساهم فيه، ولكن لأن عقليات السائقين تختلف، وبعضهم يساهم في الاكتظاظ عن طريق احتلال الأجزاء الفاصلة في الشوارع، وآخرون قرروا تخفيظ السرعة إلى أقل بكثير مما هو مدون في علامات المنع. ويذهب (مراد. أ) سائق حافلة إلى القول نفسه، مضيفا أن اعتقاد المواطنين أن الكاميرات مثبتة في كل مكان يجعلهم يبالغون في البطء ما يزيد من العرقلة. كما أوضح أن المدارات التي يحرسها رجال المرور تحولت إلى مدارات أكثر عرقلة، بسبب الخوف المتزايد والمبالغ فيه من السقوط في المخالفة.

هاجس
البعض يرجع سبب الاكتظاظ إلى كبر حجم أسطول السيارات التي تتحرك في المدينة المليونية، وآخرون عزوه إلى ضيق الشوارع وعدم التخطيط مسبقا لما ستعرفه من إقبال واكتظاظ فيما آخرون يعزونه إلى المبالغة في الخوف من السقوط ضحية مخالفة، سيما أن المخالفات التي علقت بأذهان المواطنين ارتبطت بمبالغ مالية مبالغ فيها، وغير موجودة في مدونة السير وساهمت الإشاعة في بث الخوف في السائقين الشيء الذي انعكس سلبا على طريقة السياقة.
تختلف الآراء حول الأسباب، إلا أن الواقع يظل هو هو، فشوارع المدينة المليونية لم تعد قادرة على استيعاب كل السيارات التي تسير عليها.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى