fbpx
ملف الصباح

مرتبطة بالتوحيد في الإسلام

تجمع بين الحياة الدنيوية والأخروية وترتبط بمآل الإنسان بعد الممات

لا توجد وصفات محددة للسعادة، إذ ما يسعد البعض قد لا يكون كذلك بالنسبة إلى البعض الآخر، ما يجعل أن هناك مصادر متنوعة ومختلفة لتحقيق السعادة. لكن إذا تعددت مصادرها، فإن إحساسها واحد بالنسبة إلى الجميع ويتمثل في الشعور الداخلي بالرضا والبهجة، الذي ينعكس على سلوك الشخص إيجابا، ويجعله ينظر بإيجابية لمحيطه ويقبل على الحياة. وإذا كانت السعادة مرتبطة بالحياة الدنيوية في المفاهيم النفسية والفلسفية، فإن مفهومها في الإسلام ينقسم إلى قسمين سعادة دنيوية وسعادة أخروية. وكلا الجانبين المكونين للسعادة الشاملة مرتبطين بعمل الإنسان بشرع الله وبأوامره والاجتناب عن نواهيه. وتلخص الآية 123 من سورة طه ذلك، عندما ترجع الشقاء والسعادة لعمل الإنسان، إذ يقول الله تعالى « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً» بمعنى أن السعادة تتأتى بالعمل بما يرضي الله والهدي بهدي الله. وتربط الآية 97 من النحل سعادة الدنيا، من خلال العمل الصالح، بسعادة الآخرة عندما ينتقل الإنسان إلى الحياة الآخرة « مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ».
ويسعى الإسلام إلى ضمان التوازن بين السعادة الدنيوية والأخروية التي تجمع بين ما هو مادي ومعنوي وروحي وعقائدي «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ»، وذلك لتجمع بين الأمرين وتتحقق للإنسان السعادة الشاملة التي تمثل الغاية الكبرى بالفوز بالجنة.
وقسم القرآن النفس إلى ثلاثة مستويات، النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة. ويرى عدد من المفسرين أن هذه المراحل تعكس الحالة النفسية للشخص في علاقته بربه، إذ أن النفس دائما ما تميل إلى الملذات حتى وإن كانت تخالف شرع الله، فهي بذلك نفس أمارة بالسوء، لكن مع العمل على الامتثال لأوامر الله وبذل الجهد في ذلك تصبح نفسا لوامة، أي عندما يرتكب الشخص ذنبا يلوم نفسه، لذا سميت اللوامة، وعندما ينغمس الإنسان في عبادة الله والامتثال لأوامره واجتناب معاصيه، فإن نفسه تصبح مطمئنة، فترقى به إلى السعادة العظمى المتمثلة في الدخول إلى الجنة يقول تعالى «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي».

بعد الموت

يربط الإسلام سعادة الإنسان في الحياة الدنيوية والأخروية بتوحيد الله وذكره المتواصل كما جاء في الآية 28 من سورة الرعد « الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ». والسعادة والشقاوة من المنظور الإسلامي لا تنحصر في الحياة الدنيوية، بل إنها موصولة بما سيؤول إليه بعد الممات، ويلخص ذلك ما جاء في الآيات 105 و 106 و107 و 108 من سورة هود « يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إن ربك فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ، وَأَمَّا الَّذِينَ سعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ».

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى