fbpx
حوادث

استئنافية آسفي تنظر في نزاع حول استغلال مقلع سابق

الورثة يطالبون بالإفراغ والشركة تتمسك بحق التعويض بعد سنوات من الاستغلال

تنظر الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف بآسفي، يوم 25 أكتوبر المقبل، في الملف المتعلق بطلب إفراغ محل تجاري، كان عبارة عن مقلع للأحجار بدوار أولاد زيد البحاثرة الشمالية، وذلك بعدما تم الحكم برفض الدعوى التي تقدم بها ورثة «سلامة»، بموجب حكم ابتدائي صادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي. وعللت المحكمة قرارها المذكور، بأن المدعين لم يقدموا الدعوى في مواجهة شركة «كاتراد» باعتبارها المكترية قانونا للمحل، فضلا عن أن الدعوى أثيرت أمام القضاء العادي، عوض اللجوء إلى المحكمة التجارية، المختصة بالنظر في مثل هذه القضايا، أن النزاع يكتسي صبغة تجارية محضة.
وتعود وقائع هذه القضية، التي عاد الورثة إلى إثارتها من خلال توجيه عدة شكايات لدوائر رسيمة، منها وزارة البيئة والطاقة والمعادن والتجهيز والداخلية والولاية، تشير من خلالها إلى أن الملك المذكور الذي تستغله شركة كاتراد، إذ تستغل الشركة هذا الملك في استخراج الأحجار، معتبرين أن هذه الشركة تمارس نشاطها باستغلال هذا المقلع بطريقة غير قانونية، بعد أن صدر قرار بإغلاق المقلع نهائيا من طرف وزارة التجهيز، التي اعتبرت في قرارها أن المقلع يقوم بإلحاق أضرار بالسكان نتيجة تفتيت الأحجار.
المشتكون يؤكدون أن صاحب الشركة، اكترى المقلع من والدتهم لمدة أربع سنوات خلال سنة 1979، لكنه قام بتجاوز مدة العقد، كما قام بإنشاء شركته عليه دون موافقة المكترين.
الطرف الآخر، يعتبر أن هذا النزاع، أخذ طابعا سياسيا أكثر من نزاع تجاري محض، بدليل إقحام «م.ل»، باعتباره منتخبا في عدة مؤسسات عمومية، بغية التأثير عليه انتخابيا من طرف جهات معينة، موضحا أن لاعلاقة له بالملف.
واعتبر المصدر ذاته، أن إقحام «م. ل» في النزاع، بصفته الشخصية من طرف بعض المنابر الإعلامية، لايعدو سوى حملة انتخابية لجهات معينة، مضيفة أن البعض يسعى إلى استغلال هذا الملف لتصفية حسابات ضيقة، والتأثير على سير الملف قضائيا.
وتشير شركة كاتراد المستغلة لهذا الملك، إلى  أنه سنة 1964 اكترى «ع.م» من المرحوم «سلاما  إبراهيم» مجموع العقار المسمى «ملك السي إبراهيم» الكائن بدوار أولاد زيد، حيث تعاقد المكتري مع المكري، على أساس أن الأول (المكتري) هو الحائز والظاهر بمظهر الوكيل وأن العقد بينهما استمر إلى غاية وفاته، وبعده حلت محله أرملته نيابة عن أبنائها القاصرين آنذاك.
غير أن المكتري، قام بتفويت الأصل التجاري على العقار لشركة كاتراد التي شرعت في استغلاله منذ سنة 1991 إلى الآن، وتوقف استغلال المقلع منذ نهاية السبعينات، واصبح الملك عبارة عن محل تجاري مختص في تسويق مواد البناء، واستمرت الشركة منذ ذلك الحين في صرف واجبات الكراء المستحقة لفائدة الورثة المذكورين أعلاه، وهو ما تؤكده شيكات بنكية صادرة عن الشركة لفائدة الورثة واجبات للسومة الكرائية.
وتشير الشركة ذاتها، إلى أن النزاع مع ورثة سلاما ليس وليد اليوم، بل سبق أن عرض على أنظار المحكمة عدة مرات، أولها سنة 1992، عندما فوجئت شركة كاتراد بورثة الفقيد يشعرونها في إطار مقتضيات الفصل 27 من ظهير24 ماي 1955 راغبين في استرجاع المحل لاستغلاله بأنفسهم، مما دفع الممثل القانوني للشركة، إلى اللجوء إلى القضاء للدفاع عن مصالح الشركة، وبالفعل استصدر حكما بالتعويض مقابل الإفراغ، وهو الحكم الذي تم ألغي استئنافيا، بعلة أن موضوع الدعوى لا ينطبق عليه الظهير آنذاك، لكن بعد مرور أقل من أربعة اشهر على صدور القرار الاستئنافي، أصبح حسب مدونة التجارة استغلال المقالع يتكسب صبغة نشاط تجاري.
وأكدت مصادر مطلعة ل «الصباح»، أن الورثة الذين رفعوا الدعوى ليسوا وحدهم من يملكون العقار، على اعتبار أن نصفه الآخر يملكه ورثة «محمد بن عبد الله السوسي» وأن الشركة المستغلة اشترت الأصل التجاري لمجموع العقار، حسب الوثائق التي تتوفر عليها، دون أن يتعرض أي من الورثة، بل الأكثر من ذلك، تقدم ورثة «محمد بن عبد الله السوسي»  بدعوى يطلبون من خلالها واجبهم من الكراء من ورثة «سلامة» وبالتالي فقد ارتضوا عقد الكراء المؤسس عليه الأصل التجاري الذي فوت لشركة كاتراد.
كما اصدرت أخيرا محكمة الاستئناف قرارا استئنافيا بالملف المدني الاستئنافي عدد 195/2010، في مواجهة شركاء ورثة سلامة بعدم قبول دعواهم، بعدما تبين لهيأة الحكم أن مكتري العقار هي شركة كاتراد وليس غيرها، وبالتالي كان لزاما إقامة الدعوى في مواجهتها.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق