fbpx
مجتمع

مغاربة يضحون بالعجول عوض الأكباش

بعضهم يفعل ذلك لأسباب صحية وآخرون يبحثون عن كمية أكبر من اللحوم

الحظ وقف هذه المرة إلى جانب سعاد، المستخدمة في شركة للصباغة، بعثورها أخيرا على جارة تقاسمها الرغبة نفسها في اقتناء عجل لأضحية العيد المقبل، عوض خروف، وهي الفكرة التي طالما راودت سعاد  منذ أن علمت أن الدين لا يحرم التضحية بعجل عوض كبش، لكن ظلت الرغبة حبيسة ضيق ذات اليد، “في السنوات الأربع الماضية كنت أطرق باب جاراتي وأسألهن إن كن يرغبن في اقتسام عجل، كما طرحت الفكرة على أصهاري وصديقاتي، لكن دون جدوى، فالكل كان يفضل كبشا، ويؤكدون أنهم إذا أرادوا اقتناء عجل فلن يقتسموه مع أحد، لأن في ذلك بحسبهم لبس ديني، ويتناقض بشأنه بعض الفقهاء”.
بعد أربع سنوات ستحقق سعاد رغبتها بعد أن وافقت إحدى جاراتها على عرضها، “جئنا معا لاختيار عجل، إذ يجب أن تكون فيه مواصفات معينة، ولا يجب أن يتجاوز سعره 6 آلاف درهم، سنتقاسمها، إذ سيدفع زوج جارتي النصف وسأدفع أنا النصف الآخر”.
موافقة الجارة لم تأت من فراغ، بل لأنها رأت بأم عينيها ما استفاد منه أصهارها السنة الماضية عندما تقاسموا عجلا مع جيرانهم، “ظلت ترفض كلما ألححت عليها، بدعوى أن زوجها يرفض ذلك، لكنها رأت مكسب أصهارها من هذه العملية العيد الماضي، لذلك قبلت، فلحوم البقر ليست مضرة كلحوم الخرفان من جهة، إضافة إلى أن الكمية تكون مضاعفة، ويمكن استخراج عدة أكلات من لحوم البقر خلاف الخرفان”.
مصائب قوم عند قوم فوائد، هذا ما ينطبق على ثلاث أسر أخرى قدم ممثلها جميعا إلى سوق السالمية لاقتناء عجل، “أحد جيراني مريض بالسكري ووالدته مريضة بتصلب الشرايين، لذلك يمنع عليهما، كل لحوم الخرفان، لذلك قرر أن يتقاسم وشقيقه اقتناء عجل، بما أن لكل واحد منه أسرته، لكنهما يعجزان عن اقتنائه إذا لم يتقاسم معهم طرف ثالث العملية، لذلك وافقت، وهذا ما قمنا به السنة الماضية وسنعيده هذه السنة” يقول أحمد، مؤكدا أنه سيختار عجلا لا يتجاوز سعره 7000 درهم، “إذا وجدت أقل وبمواصفات سبق أن حددناها أنا وجيراني سأقتنيه”.
فئة أخرى تعجز عن اقتناء عجل، وينصحها الأطباء بعدم تناول لحوم الخرفان، لذلك تختار الماعز، وإن كانت تضطر إلى اقتناء الخروف إضافة إلى الماعز،  “ما عندي ما ندير، أنا ومراتي مراض ناكلو المعز، والدراري ياكلو الحولي”، يقول لحسن، ويضيف مازحا “الدراري يبانو على أصحابهم بالحولي وأنا والمرا نخبيو المعزة، ولو كان ساعفوني الدراري كون شريت جوج معزات”.
لا علاقة للمرض ولا للكمية بالسبب الذي يجعل رقية تبحث في السوق عن معزة، عوض كبش، بل الأمر يتعلق بعادة اكتسبتها منذ أن وجدت نفسها أرملة تعيش وشقيقتها وحيدتين، “ثمن الماعز أرخص من الخرفان والبقر، ولأن أحد أقاربي يمنحني كل سنة 900 درهم، فإني أقتني بها الماعز وقد تعودت على ذلك”.
الفئة التي تختار الأكباش لا تفعل ذلك لسبب صحي أو بحثا عن كمية أكبر كما تفعل سعاد، بل تختار “الحولي بقرونو” للتباهي، “إلى ما كانتش الدورا كبيرة، والله ما يدخل داري…” يقول محمد ضاحكا، ويضيف “هذه هي المناسبة الوحيدة التي تفرح فيها عائلتي وتدب حركة غير عادية في البيت، بل هي المناسبة الوحيدة التي أسمح فيها لأبنائي بإملاء شروطهم علي، مهما كلفني من ثمن، لذلك أختار أجود كبش في السوق حتى لو تجاوز ثمنه الحدود، فأنا أستعد لهذه المناسبة طيلة السنة، حتى لا أخيب أمل أبنائي، وقد تعودنا على ذلك، إذ يعرف الجميع في الحي بأن أفضل كبش هو ذاك الذي أذبحه في بيتي”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى