المهنيون يتهمون المجلس الجهوي بتهميشهم والأخير يرد: الوضعية صعبة تشير عدة معطيات توصلت بها "الصباح" إلى أن الفنادق على الصعيد الوطني عامة وبجهة سوس ماسة درعة خاصة تشكو من تراجع نشاطها نتيجة تراجع عدد السياح الأجانب، منذ أن اشتعلت شرارة الانتفاضات الشعبية في عدد من الدول العربية والتي أضرت بحركة السياحة العالمية، إذ انخفضت نسبة ولوج الفنادق إلى ما دون 40 في المائة في غالبية المدن السياحية، خاصة أكادير. وفي هذا الصدد، لم يستبعد "المرصد المغربي للسياحة" أن يكون للحراك الاجتماعي والأمني في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تأثير سلبي على تدفق السياح الأجانب نحو مجموع جنوب البحر الأبيض المتوسط. وقد برز لأول مرة تراجع في عدد السياح الأوربيين، من فرنسا وإسبانيا على الخصوص الذين يشكلون نصف السياح الأجانب، خاصة أن مجموعة من هؤلاء أصبحوا يتوفرون على مساكن ثانوية بعدة مدن بسوس ماسة درعة تعفيهم من ولوج الفنادق المصنفة، باستثناء السياح الألمان والبريطانيين والإيطاليين الذين زاد عددهم قليلا. كما عوضت هذا النقص السياحة الداخلية التي نمت بنسبة 13 في المائة.سوس ماسة درعة.. مؤهلات سياحية متكاملةتتوفر الأقاليم الثمانية التي تتكون منها جهة سوس ماسة درعة (أكادير وورزازات وتارودانت وتيزنيت واشتوكة أيت بها وزاكورة وإنزكان أيت ملول وسيدي إفني) على مؤهلات طبيعية وتاريخية وثقافية متنوعة ومتكاملة تجعل منها بحق قطبا سياحيا يحتل المرتبة الأولى على الصعيد الوطني، إذ تتوفر الجهة على 146 مؤسسة فندقية مصنفة من واحد إلى خمسة نجوم بطاقة استيعابية تصل إلى 32400 سرير، أي ما يشكل حوالي 30 في المائة من الطاقة السريرية الوطنية، بالإضافة إلى 35 إقامة وقرية سياحية نموذجية، إذ نجد جميع أنواع الإقامة، من التشمس على الشاطئ إلى السياحة الإيكولوجية والرحلات الأخرى، في الصحراء الشرقية أو في الجبال التي تطل على الشمال والجنوب. وبناء عليه، ما فتئ المسؤولون عن القطاع السياحي وطنيا وجهويا يؤكدون على جعل السياحة بجهة سوس ماسة درعة أهم عنصر في التقدم الاقتصادي للجهة وإبقائها في الصف الأول وجهة سياحية وطنية ثم توجيهها نحو السوق العالمي، خصوصا الأوربي. وحسب المختصين، فإن هذه الإمكانيات، إن استغلت بشكل جيد واحترافي، فإنها قد تساهم في الناتج الخام لجهة سوس ماسة بما قدره سبعة ملايير درهم، أي بنسبة 20 في المائة، ويوفر بالتالي 150 ألف منصب شغل، أي حوالي 15 في المائة من مجموع مناصب الشغل على الصعيد الجهوي. تراجع بنسبة 26 في المائةدق عدد من المتدخلين والمهتمين بالشأن السياحي بجهة سوس ماسة درعة وأكادير بالخصوص ناقوس الخطر في تدخلاتهم خلال الدورة العادية للمجلس الجهوي للسياحة (CRT) التي انعقدت نهاية غشت الماضي بمقر ولاية أكادير، وذلك بسبب التراجعات التي عرفتها زيارات وليالي المبيت للسياح الأجانب بعدة مدن بالجهة، على رأسها أكادير، إذ استعرضوا بلغة الأرقام الوضعية المتأزمة للقطاع السياحي، إذ وصل هذا التقهقر في بعض الأسواق إلى 26 في المائة وأسواق أخرى، رومانيا وروسيا، كانت الأرقام كارثية (60 بالمائة). واستنادا إلى الإحصائيات الرسمية الواردة في بلاغ المجلس الجهوي للسياحة بأكادير، فإن عدد السياح، الذين زاروا المدينة بلغ 103 آلاف و168 سائحا، مقابل 106 آلاف و574 سائحا، خلال يوليوز 2010، بعدد ليالي مبيت بلغ 537 ألفا و766 ليلة مبيت، فيما سجل ارتفاع بنسبة 5,6 في المائة في عمليات التوافد، خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية. كما سجل تراجع، أيضا، في متوسط مدة الإقامة بنسبة 5 في المائة سنة 2011، مقابل 5,8 في المائة سنة 2010، ومتوسط معدل الملء في الفنادق المصنفة، الذي سجل تراجعا بـ 11 في المائة (78 في المائة، مقابل 69 في المائة، في يوليوز 2011). كما انخفض معدل الملء المتوسط للغرف، منذ بداية 2011، بنقطتين، مقارنة مع الفترة نفسها من 2010، ليستقر في 41 في المائة. وقد صب بعض المهنيين جام غضبهم على الوزارة الوصية ومكتب المجلس الجهوي للسياحة الذي ما زال، حسب رأيهم، يشتغل بأساليب تقليدية متجاوزة في السوق السياحية العالمية ويختصر السياحة بالجهة في مدينة أكادير دون سواها، بل اعتبر المختار نجاح، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة باشتوكة أيت بها، المجلس الجهوي للسياحة بمثابة المجلس الإقليمي للسياحة بأكادير. من جانب آخر، وصف عدد من المهنيين في قطاع السياحي بالجهة إستراتيجية التواصل المتبعة من لدن الفاعلين في الحقل السياحي، خاصة المجلس الجهوي للسياحة، بكونها غير كافية، اللهم إلا مبادرات السلطات الولائية والإقليمية ومتابعات المندوبية الجهوية للسياحة بأكادير. وأمام هذا الوضع الصعب، يعلق مهنيو السياحة بالجهة آمالهم على التعبئة وروح المبادرة على مستوى الأسواق الرئيسية المزودة وتأهيل حقيقي للمنتوج على أمل إنعاش قطاع إستراتيجي للتنمية الجهوية وابتكار أساليب جديدة، خاصة السياحة الخدماتية كاستقبال مؤتمرات إقليمية ودولية وإعطاء السياحة القروية والجبلية حقها في الاهتمام جهويا ووطنيا. من جانبه، قال رئيس المجلس الجهوي للسياحة، عبد الرحيم عماني، "إننا في مواجهة ظرفية صعبة تطبعها الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على صناعة السياحة وعدم الاستقرار السياسي في بعض بلدان المنطقة، وكذا تأثير الاعتداء الذي استهدف مراكش في أبريل الماضي". أما والي الجهة، محمد بوسعيد فأكد في كلمته أنه أصبح من الضروري توحيد الجهود من أجل تعزيز والحفاظ على الأسواق الإستراتيجية للجهة واستكشاف أسواق جديدة وتشجيع السوق الوطنية. وأضاف بوسعيد أن النهوض بالقطاع يمر عبر "تحديد دقيق للزبناء المحتملين القادمين من وجهات جديدة ذات قيمة مضافة قوية، وتنمية وتطوير أدوات التواصل والنهوض بأجيال جديدة"، غير أن المتتبعين والمهتمين بالجهة سجلوا تحفظهم على لجنة المتابعة التي كونها الوالي من داخل المجلس الجهوي للسياحة دون تمثيلية للأقاليم الثمانية المشكلة للجهة.وفي اتصال بعزيز فطواك، المندوب الجهوي للسياحة بأكادير، أكد أنه لا أثر لأحداث تفجير مقهى أركانة بمراكش على النمو السياحي بالجهة، وأرجع أسباب التراجع الملحوظ إلى تزامن شهر غشت مع شهر رمضان الأبرك، واقترح إحياء عملية "كنوز بلادي" وتشجيع جميع الفندقيين على المشاركة فيها دون استثناء، كما أكد أن الطريق السيار أكادير/مراكش أعطى دفعة قوية للسياحة بأكادير.استياء المهنيين والمهتمين والإعلاميينإن حالة التقهقر والتراجع التي شهدها النشاط السياحي بأكادير تكاد تكون أسوأ بباقي أقاليم الجهة، سواء تعلق الأمر بورزازات وزاكورة وتارودانت وتيزنيت واشتوكة أيت بها. وبالنظر إلى وضعية الأزمة التي يعيشها النشاط السياحي على مستوى الجهة، والتي ما فتئت تتعقد مع مرور الوقت، يطالب المهتمون بانخراط الجميع من مهنيين وسلطات ومجالس منتخبة، إلى جانب الهيآت المركزية الوصية على القطاع السياحي، في خطة إنقاذ تنتشل القطاع من حالة التردي المتواصلة التي يتخبط فيها. وفي هذا الصدد يقترحون إطلاق خطة تسويقية ناجحة، وذلك عبر الوجود في أهم المعارض والملتقيات السياحية الدولية ذات الشهرة العالمية. وموازاة مع ذلك، لابد من إطلاق خطة تأهيلية للقطاع تتوخى أولا تحديث بنيات الاستقبال المتقادمة، وتأهيل العنصر البشري سواء منه الساهر على خدمة السياح، أو المشرف على تدبير الوحدات السياحية، بالإضافة إلى إشراك المجالس الإقليمية والمجلس الجهوي للسياحة للمهتمين بالقطاع من مهنيين ومنتخبين وإعلاميين دون إقصاء. كما لم يخف بعض المهنيين ضرورة تغير الإطارات والهيآت الإقليمية والجهوية التي ما تزال تتعامل بالعقلية القديمة.وبهذا الخصوص استنكر المختار نجاح، في اتصال هاتفي بـ "الصباح" عدم استدعاء المجالس الإقليمية للسياحة، بله رؤساءها، في دورات الجموع العامة وأنشطة المجلس الجهوي للسياحة بأكادير الذي تحول إلى مجلس إقليمي للسياحة بأكادير ليس إلا، إذ "كيف يعقل أن ينعقد الجمع العام الأخير دون استدعاء رؤساء المجالس الإقليمية للسياحة ولا استدعاء عمال الأقاليم". وأضاف أن القائمين على هذا المجلس يستغلون ميزانية الجهة التي تقدر بالملايير في السفريات داخل الوطن وخارجه وفي أنشطة تقليدية لا تقدم ولا تؤخر النشاط السياحي بالجهة، وعزا أسباب تراجع النشاط السياحي بأكادير والجهة إلى أن القائمين على المجلس الجهوي للسياحة لا يتوفرون على رؤية أو استراتيجية لتنمية السياحة بأكادير، لأن المنتوج السياحي الحالي لأكادير وُجد منذ أربعين سنة وأصابته الشيخوخة، لذا "أقترح لتجاوز الأزمة الحالية أولا أن نغير الاستراتيجية الحالية باعتماد السياحة الخدماتية (tourisme d’affaire)، وذلك ببناء بأكادير أو خارجها ثلاثة قصور خاصة لعقد المؤتمرات الإقليمية والدولية لجلب السياح من نوعية خاصة، ثانيا تجاوز الطرق التقليدية في التسويق التي ما زال المجلس الجهوي للسياحة يعتمدها بحضوره في المنتديات الدولية للسياحة. وأضاف أن المجلس الإقليمي للسياحة باشتوكة أيت بها حدد رؤية تنمية القطاع خلال الفترة 2010/20120، وذلك لخلق 20 ألف سرير وتحديد ميزانية للاستثمار في القطاع تبلغ 22 مليار درهم بعد توقيع الاتفاقيات والدراسات أمام جلالة الملك، و"نحن في مرحلة التنفيذ، غير أنه للأسف الشديد، اصطدمنا مع عدة مشاكل إدارية".من جانبه، أكد محمد العرفاوي الذي اُنتخب، أخيرا، رئيسا للمجلس الإقليمي للسياحة بتارودانت أنه لم يكن على علم بانعقاد دورة المجلس الجهوي للسياحة بأكادير وأنه بصفته مهنيا لم يسبق أن تلقى دعوة من المجلس المذكور، باستثناء الدعوات والمراسلات التي يتسلمها من المندوبية الجهوية للسياحة. وعبر محمد عن استعداده للعمل على تحريك عجلة السياحة بإقليم تارودانت ومن أجل ذلك قبل تحمل المسؤولية، غير أنه أشار إلى أن الإقليم لم يرق بعد إلى الرتبة التي يستحقها سياحيا لأن معدل الإقامة لا يتعدى 1,6 ليلة سياحية وعدد الوافدين لا يتجاوز 36 ألف زائر خلال السنة، بالإضافة إلى انعدام البنيات التحتية وعدم إضفاء الصفة السياحية على الإقليم من قبل المسؤولين والمنتخبين، "إلا أن أملنا معقود على عامل صاحب الجلالة الذي عُين قبل شهور والذي أبدى اهتماما كبيرا للنهوض بالقطاع".أما مصطفى أيت المكي، عضو المجلس الإقليمي للسياحة بتيزنيت ومسير ثلاث مؤسسات سياحية بكل من تيزنيت وتغجيجت وعضو الجمعية السياحية بتافراوت، فأكد من جهته "أننا في مرحلة الإفلاس التام بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، ومنذ شتنبر 2008 إلى اليوم ونحن نؤدي الثمن غاليا، بل أصبحنا مهددين بالزوال والانقراض بسبب النقص الحاد في السياح الأجانب، الأوربيين بالخصوص، والمغاربة كذلك. كما أرجع أيت المكي أسباب الوضع السياحي المتأزم إلى ما أسماه الغياب التام للوزارة الوصية وممثليها الجهويين والإقليميين، "اللهم إلا الإعانة المادية والمعنوية للسلطات الإقليمية والمحلية بتيزنيت، على رأسه عامل صاحب الجلالة على إقليم تيزنيت الذي ما فتئ يقدم لنا الدعم". وأضاف أنه "لم يسبق لنا أن تليقنا رسالة أو دعوة أو اتصالا هاتفيا من الوزارة الوصية أو ممثليها جهويا وإقليميا، بل حتى لم يسبق لنا أن استدعينا إلى مؤتمر أو اجتماع داخل الوطن أو خارجه. وتعليقا على عدم استدعاء المجالس الإقليمية للسياحة لحضور دورات المجلس الجهوي للسياحة، أكد أيت المكي أنه منذ انتخابه لم يتوصل بمراسلة أو إخبار واحد من رئاسة المجلس "مع العلم أن المؤسسة الفندقية التي أشرف عليها (فندق كردوس) هي المؤسسة الوحيدة بإقليم تيزنيت وبجهة سوس ماسة درعة لأنها من صنف أربعة نجوم، أُقيم على جبل على ارتفاع 1200 متر من سطح البحر وبالعالم القروية، لما لا يتصل بنا هؤلاء للحضور في هذه الملتقيات والمؤتمرات الإقليمية والدولية أو على الأقل نزودهم بالوثائق المتعلق بمؤسساتنا السياحية قصد عرضها هناك، فهؤلاء يختصرون السياحة بأكادير في أربعة فنادق أو خمسة يسيرها أشخاص معروفون". وأمام التغيير الذي شهده المغرب وعلى ضوء الدستور الجديد للمملكة والجهوية الموسعة، همس أيت المكي في آذان المشرفين على هذه المجالس المنتخبة بأن يفهموا الدرس ويغيروا أسلوب التسيير الذي أكل عليه الدهر وشرب. من جهة أخرى، سجل عدد من الإعلاميين عدم رضاهم عن سياسة التواصل التي تتبعها الهيآت المهتمة بالسياحة بالجهة، وعلى رأسها المجلس الجهوي للسياحة ومندوبيات السياحة الإقليمية والجهوية. إبراهيم أكنفار (تيزنيت)