متهمان تخلفا والدفاع لم يستسغ اتهام ياسين بحيازة بندقية صيد وتهديد غريمه بها برأت المحكمة الابتدائية بفاس، مساء الاثتين الماضي، ياسين شباط ابن عمدة المدينة، لأجل «السكر العلني والمشاركة في الضرب والجرح والفساد». وأدانت في الملف نفسه، 3 أشخاص آخرين بينهم صاحبة حانة توبعت في حالة اعتقال، بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، لكل منهم بتهم مختلفة. وقائع الملف لليلة فاتح شتنبر لما تنازع 3 أشخاص أحدهم في حالة فرار، وأنجزت شرطة دائرة السعادة بحثا قبل أن تعمق وتدقق في ظروف وملابسات ما «أشيع» من مشاركة ابن العمدة في النزاع وحيازته بندقية صيد وتهديده بها، «ر. ز» مؤازرة لصديقه «إ. م» المبحوث عنه من قبل أمن العيون. وانطلقت مناقشة هذا الملف، نحو الثانية زوالا بعد أقل من دقيقتين على إدخال المعتقلة "ر. م"، القاعة الثانية التي غصت بعشرات الأشخاص من الجنسين، بعضهم نطقت وجوههم بسوابقهم العدلية، بشكل صعب من جهود توفير الهدوء اللازم في أجواء المحاكمة رغم تنبيهات الرئاسة. وتخلف عن الجلسة، "ر. ز" (28 سنة، أعزب عاطل) و"إ. م" (23 سنة، طالب)، المتابعان في حالة سراح تباعا لأجل "السكر العلني والرشق بالحجارة وإحداث الضوضاء في الشارع العام" و"السكر العلني والضرب والجرح"، في حين حضر ياسين شباط بعد تخلفه عن أولى جلسات النظر في الملف. وتقدم ثلاثة محامين انتصبوا للدفاع عن "ر. م" (42 سنة، أم 3 أبناء)، المتهمة ب"الاتجار في المشروبات الكحولية للمغاربة المسلمين"، بدفع شكلي يتعلق بإعمال الفصل 74 وإبطال مقتضيات المتابعة ومحاكمتها في حالة سراح اعتبارا لغياب حالة التلبس وتوفرها على ضمانات الحضور. نفى ابن عمدة فاس، الذي كان مؤازرا من أربعة محامين، المنسوب إليه ، شأنه شأن المتهمة "ر. م" التي أنكرت فتح حانتها الموجودة غير بعيد عن شارع محمد الخامس، في وجه الزبناء في أول أيام عيد الفطر، فيما اعتبر دفاعها الإبقاء عليها رهن الاعتقال، "اعتقالا تعسفيا". لم تفد شهادة "ح. ب" وحارس العمارة "م. م"، في شيء اللهم تأكيدهما أن الحانة كانت مغلقة في ذاك اليوم، نافيين سماعهما أي ضجيج أو مشاهدتهما أي شخص يدخل أو يخرج من الحانة، باستثناء العمال الذين كانوا قبل العيد وبعده، بصدد القيام بإصلاحات بداخلها. وكانت مرافعة النيابة العامة، مختصرة لم تتجاوز نحو 3 دقائق، التمست فيها تطبيق القانون، بناء على ما توفر من معطيات ووثائق، في وقت صب دفاع ياسين شباط، جام غضبه على الشرطة القضائية، لذكرها والده بصفته ومسؤوليته في عدة فقرات من محضر الاستماع إلى المتهمين. واستغرب أحد محاميه، لمتابعته بالفساد، في غياب العنصر الثاني فيه، ملتمسا له البراءة. وهو ملتمس باقي زملائه الذين استغربوا لإقفال الملف من قبل الضابطة، قبل إقحام ياسين والإشارة إلى "إشاعة" حمله سلاحا ناريا، مؤكدين أن صديقه "إ. م" ضبط في الشارع وليس في الحانة. وأوضح محام أن الإشارة إلى حيازة ياسين السلاح، "تشويه لسمعته"، معلنا تحديه للضابطة القضائية، إن هي أثبتت ذلك، مذكرا بأن المتهمين المتخلفين ضبطا في حالة سكر، بعد تناولهما خمرا في مكان ما رفقة أشخاص آخرين، قبل حلولهما بوسط المدينة الجديدة حيث "وقع ما لم يقع".أما دفاع "ر. م" فقال إنه تم إعطاء الملف أكثر من حجمه و"كثر فيه القيل والقال"، مؤكدا أن "ر. م" كانت أكبر ضحاياه، مشيرا إلى إنجاز محضرين بأقوال مختلفة، بل لم تستبعد محامية أن تكون حادثة السير التي تعرض إليها "إ. م" شقيق المتهمة في اليوم نفسه، من "فعل فاعل". وأبرزت أن موكلتها التي قال دفاعها إنها استثمرت أموالها في مشاريع بعد عودتها من الخارج، كانت حين وقوع الحادث، في مصحة رفقته، ملتمسة تبرءتها خاصة أن شهادة الشاهدين تصب في صالحها، فيما ذكر زميلاها بحقائق تفيد عدم فتح المحل ولا تناول الخمر فيه ليلة الحادث.وأثناء الاستماع إليها من قبل الشرطة القضائية، لم تستبعد "ر. م"، أن يكون "ب. ع" صاحب مقهى على عداوة معه بعد رفعها شكاية ضده أمام العدالة، وراء تلك التصريحات الكيدية القائلة بتناول المتهمين "ر. ز" و"إ. م" و"ي. ش" وزميلهم "ح. ب"، الخمر في الحانة التي تملكها في ثاني أيام العيد.وحجتها أنه "له نفوذ وعلاقاته وازنة ويملك حاليا مقهى قرب مطعمي، وسبق أن هددني بإغلاق مطعمي" الذي قالت إنه كان مغلقا طيلة رمضان، إلى أن شرعت في بعض الإصلاحات به تهم التكييف والصباغة والمراحيض، قبل 4 أيام من العيد، مشيرة إلى أنها كانت في المصحة وقت الحادث.نفت المتهمة في أقوالها التمهيدية، أن تكون الحانة احتضنت جلسة خمرية للأشخاص المذكورين، أو استقبلتهم أو وجدت بها، معتبرة ذلك "غير صحيح وكذب وافتراء في حقي، وأجهل الأسباب التي جعلتهم يصرحون لكم بهذا" في إشارة إلى ما جاء في أقوال المتهمين المتخلفين. شهادة "م. م" حارس البناية الموجودة بها الحانة التي اشترتها "ر. م" منذ نحو سنتين بعد عودتها للاستقرار بفاس بعد 22 سنة قضتها بإيطاليا، جاءت مؤكدة لأقوال "ر. م" التي جاء في محضر الضابطة، إنها "تظاهرت بالإصابة بحالة إغماء، بمجرد وصولها إلى مصلحة الشرطة القضائية". ونحو الواحدة والنصف من ليلة 2 شتنبر، أوقفت فرقة أمنية ميدانية، المتهمين "إ. م" و"ر. ز" وهما يتشاجران بشارع الشفشاوني. كان الأول يرشق الثاني الذي كان في حالة سكر، بالحجارة، فيما استولى "ع. ر" (36 سنة) الموجود في حالة فرار، على هاتف محمول في ملكية "إ. م". اعترف "ر. ز" بتناوله و"ع. ر"، قنينات من الجعة في الخلاء، قبل أن يقصدا المدينة الجديدة، بعد نفاد الكمية، ساردا وقائع نزاعه مع "إ. م". حينها أقفلت الشرطة البحث، غير أن رواج إشاعة مشاركة ابن شباط في النزاع وحمله بندقية صيد، جعلها تحيل الملف على مصلحة الشرطة القضائية لتعميق البحث. تلك الشائعة قالت بتهديد "ي. ش" غريمه "ر. ز"، بحسب ما جاء في المحاضر المتحدثة عن أنه ليلة فاتح شتنبر، التقى "ي. ش" بعدد من أصدقائه وفتاة بتلك الحانة، حيث "تناولوا كمية من الجعة في حدود الحادية عشرة والنصف، قبل أن يهاتفه صديقه "إ. م" ويدعوه للسمر". تلك الرواية الرسمية للأحداث تحدثت بتفصيل عن حضور "إ. م" و"م" ودخولهما الحانة بطريقة سرية من باب خلفي حيث كانت "ر. م" وزوجها وبعض معاونيها، مشيرة إلى حضور المبحوث عنه "ع. ر" ونشوب نزاع بينه و"ر. ز"، وباقي أصدقاء "ي. ش" امتد إلى خارج الحانة، حسب ما جاء في المحاضر. حميد الأبيض (فاس)