يطالبون بالزيادة في ثمن المنتوج ومراجعة أسعار الأعلاف بعد مفاوضات عسيرة مع ممثلي النقابات الفلاحية بجهة تادلة أزيلال، وبحضور ممثلي شركة الحليب لتادلة وآخرين حضروا مقر الاجتماع، أخيرا، من أجل مهمة نزع فتيل الصراع بين نقابة الفلاحين بتادلة والشركة التي مارس مديرها العام بالنيابة المكلف بالإنتاج عنفا لفظيا على محاوريه في اجتماع سابق مهددا إياهم بإغلاق أبواب شركة الحليب لأنها لا تدر سوى 10 في المائة من الأرباح، فك الغاضبون اعتصامهم لفتح المجال أمام اللجنة المشتركة لتدشين حوار جدي ومسؤول لإيجاد حلول سريعة للمشكل القائم بين منتجي الحليب بالجهة والشركة التي أصرت على عدم الزيادة في ثمن الحليب.وذكرت مصادر مطلعة، أن التراجع عن قرار الاعتصام المفتوح كان يروم فسح المجال أمام الشركة للبحث عن حلول ناجعة وتجاوز الخلافات العالقة بين المنتجين وممثلي الشركة، وبالتالي فإن أخذ تبعات المشاكل على محمل الجد من قبل الشركة لتجاوز الاختلالات القائمة وتدشين عهد جديد مع الشركة والفلاحين المضربين. وأضافت المصادر ذاتها، أن الفلاحين يتهمون شركة إنتاج الحليب بتادلة بسوء التسيير والارتجالية والمحسوبية وعدم تقدير الدور المحوري والفعال الذي يقوم به الفلاح في توفير الأمن الغذائي والسلم الاجتماعي، ونتيجة لذلك قرر المتضررون، خوض اعتصام مفتوح أمام معمل الحليب بمدينة الفقيه بن صالح والامتناع عن تزويد الشركة بمادة الحليب إلى حين تلبية مطالب الفلاحين المشروعة وإقبار ممارسات عفا عنها الزمن.من جانبه، اعتبر نور الدين الزوبدي الكاتب العام للنقابة المستقلة للفلاحين أن خوض الفلاحين اعتصاما مفتوحا أمام مقر الشركة يعتبر محطة نضالية لحث الشركة على الالتزام بوعودها وفتح حوار جدي يفضي إلى تلبية مطالب الفلاحين والزيادة في ثمن الحليب لارتفاع ثمن الأعلاف وغلاء المعيشة التي تتطلب مساعدة الفلاحين. كما أشار كمال محفوظ رئيس جمعية مربي الماشية إلى مشروعية نضالات الفلاحين التي تروم تحسين أوضاعهم الاجتماعية المتدهورة في غياب محاور يستمع إليهم.وعبر عن تخوفه من إفلاس الكسابين المحليين بعدما قررت الدولة استيراد العجول الخاصة بإنتاج اللحوم. وعزا محفوظ تخوفه إلى أن الكسابين يعولون على عائدات بيع العجول للجزارة من أجل تغطية بعض مصاريفهم. ونبه إلى عزوف كبار الكسابين عن تربية الماشية، إذ لم يبق في الساحة سوى الفلاح الصغير الذي يحرم أسرته من منتوج الحليب من أجل إنتاج بضعة لترات تفوق تكاليفها ثمن البيع.وطالب رئيس الجمعية المسؤولين بضرورة إجراء مفاوضات جدية مع ممثلي الفلاحين ونقابتهم لتجاوز كل المشاكل العالقة وفسح الطريق أمام الفلاحين لإنتاج جيد يطوي صفحة المشاكل التي ساهمت في تردي أوضاع الفلاحين.من جانبه، عزا ممثل للشركة في لقاء سابق بممثلي الفلاحين وجمعية مربي الماشية عدم الاستجابة إلى مطلب الزيادة إلى معايير الجودة التي تحدد سعر الحليب، في حين اعتبر الكاتب العام أن الادعاء غير معقول، سيما أن الشركة تحدد معايير الجودة في غياب ممثلي تعاونيات الحليب، علما أن ضيعة نموذجية بالجهة تتوفر على عدد من رؤوس الماشية من النوع الجيد المجلوب من أوربا وكندا إلا أن معايير الشركة غير شفافة، إذ لا يتجاوز سعر لتر من الحليب 3.25 درهم.وكانت النقابة المستقلة للفلاحين أصدرت بيانات عدة دقت فيها ناقوس الخطر ورصدت الوضعية المزرية للفلاحين بجهة تادلا أزيلال، إذ نددت بالإقصاء المتعمد لممثل الفلاحين نقابيا من طرف المديرية الجهوية للفلاحة بجهة تادلا، وشجبت تعامل الإدارة بالجهة مع الإطارات التنظيمية الصورية التي تزكي القررات الفاسدة التي لا تخدم مصالح الفلاحين، ما أثر سلبا على معيشة الفلاحين بالمنطقة بسبب الزيادات المجحفة في ثمن ماء السقي وغلاء ثمن الأعلاف.والتمست بيانات الفلاحين فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثليهم الحقيقيين لايجاد حلول ناجعة لمشاكل الفلاح التي يتخبط فيها منذ عقود والمطالبة بالتراجع عن الزيادة غير المشروعة في ثمن ماء السقي وإعادة النظر في سياسة الدعم المتبعة من طرف الجهات المسؤولة وتقديمه إلى الفلاح مباشرة لقطع الطريق على ما أسمته" الانتهازيين".وتكمن أهمية قطاع إنتاج الحليب بالجهة في مؤهلاته، إذ يشكل القطاع 14 في المائة من المنتوج الوطني، ويحدث 3.5 ملايين يوم عمل في السنة، ويضخ 500 مليون درهم سنويا، و يضم قطيعا يبلغ 95 ألف بقرة. وتتميز الجهة بوجود 42 ألف هكتار للموارد الكلئية، وبنية تحتية متميزة كمعمل شركة مركز الحليب ب500 طن في اليوم، ومشروع برج لتجفيف الحليب بطاقة 550 طنا في اليوم، ومعمل صافي حليب الذي يشتغل حاليا بطاقة 200 طن في اليوم. ويشغل 430 عامل ويتعامل تجاريا مع 700 فلاح.وكشفت دراسة حديثة عن إكراهات بالقطاع، متمثلة في وجود أزيد من 52 في المائة من الكسابين تقل إنتاجيتهم عن 10 لترات في اليوم، و1,3 في المائة فقط من الكسابين تفوق إنتاجية أبقارهم 15 لترا في اليوم. سعيد فالق (بني ملال)