جلسات للذكر والإنشاد الصوفي يخصصها مهرجان المديح والسماع خصص المهرجان الوطني لفن المديح والسماع، الندوة العلمية لدورته الرابعة عشرة المرتقب افتتاحها بفاس بعد غد (الخميس)، وتنتهي فعالياتها في 24 شتنبر الجاري، لموضوع "الصحوة الروحية وإشكالية المحافظة على تراث المديح والسماع".وتتمحور الندوة التي يحتضنها المركب الثقافي الحرية صباح السبت 24 شتنبر، حول ثلاثة محاور تهم "أسباب ومظاهر الصحوة الروحية الحالية" و"وضعية السماع الديني داخل هذه الصحوة: الانتشار والازدهار، انتشار بعض التعبيرات على حساب أخرى، التأثر بالدخيل"، و"مقترحات لمعالجة الوضع". وتهدف الندوة إلى التذكير بتنوع تراثنا الروحي والفني، وتعدد الخصائص المحلية المميزة لكل طريقة من طرقنا الصوفية وكل جهة من جهات المملكة، وأن على الذاكرين والدارسين والمسؤولين أن يتعاونوا للمحافظة على معالم هويتنا الحضارية وإنسيتنا المغربية والتعريف بها وتوثيقها ونشرها. وتحدثت ورقة تقديمية للندوة، عن صحوة روحية مباركة ساهمت فيها عدة عوامل وأعادت الحيوية إلى الطرق الصوفية، عرفها المغرب خلال العقدين الأخيرين بشكل ساهم في إعادة الرواد والذاكرين إلى الزوايا ومراكز السماع التي كانت تعج دائما بالبركة والحركة والخير خلال القرون السابقة.وكان لهذه الصحوة أثرها الإيجابي الواضح على الموروث الديني والصوفي المغربي، وكان له أثر كبير على ازدهار فن المديح والسماع، وتعدد فرقه، وتجويد أدائه، وجماليات مجالسه وآدابه، وإحياء تراثه السالف، وتشجيع الابتكار فيه، وضبط أدائه الموسيقي، وتشجيع إبداعات فنانيه.وأكدت الورقة أن طبيعة العصر وانفتاحه وسهولة الاتصال ويسر عوامل التأثير والتأثر بين المدن والزوايا والحفظة، جعل بعض الأشكال الفنية التراثية تزدهر وتتطور وتنتشر في مختلف مراكز السماع في المغرب، فيما تراجعت أشكال أخرى أصيبت بالإهمال وأصبحت مهددة بالنسيان. وإضافة إلى هذه الندوة، تتخلل برنامج المهرجان الذي ينظم تحت شعار "الصحوة الروحية وفنون الإنشاد الديني"، ويأتي في إطار المهرجانات التراثية الكبرى لفاس، مجموعة من الفعاليات الروحية والفنية والفكرية والتربوية، موازاة مع برنامج موسم الولي الصالح المولى إدريس الأزهر. وتنظم بالمناسبة التي تفتتح بحفل من إحياء فرقتين من مدينتي الرباط وتازة، مجموعة من جلسات الذكر والإنشاد الديني الصوفي في عدد من أضرحة وزوايا مدينة فاس، فيما تختتم بحفل يعلن فيه عن جوائز مباراة فرق الشباب، بمشاركة فرق من الدار البيضاء ووزان.وتقام في صباح اليوم قبل الأخير للمهرجان، مباراة التميز بين جمعيات وفرق الشباب العاملة في ميدان المديح والسماع، على أن تقام ليلا، ليلة الشرفاء الصقليين التقليدية في ضريح المولى إدريس الأزهر بمشاركة مجموعة مادحي مدينة فاس.وحدد يوم الجمعة الثانية من شتنبر الجاري، آخر أجل لتلقي الترشيحات للمشاركة في المباراة الخاصة بالمجموعات الشبابية في فن السماع والمديح، شريطة أن يكون جل أفراد المجموعة المفروض تقديمها طلبا في الموضوع، من الشباب غير المحترف لهذا الفن، وكان من شروط المسابقة أن تساهم كل مجموعة بعرض تتراوح مدته بين 15 و20 دقيقة بما فيها الإنشاد الفردي، وأن يكون العرض المقدم متوافقا مع الأصول المغربية لفن المديح والسماع الأصيل.وسيعلن عن نتائج هذه المباراة الأولى من نوعها في تاريخ المهرجان، خلال التئام دورته الرابعة عشرة، كما تخصص جوائز نقدية للفائزين في المسابقة، مع ضمان المشاركة في السهرة الختامية لهذا المهرجان. ويعود ظهور هذا المهرجان إلى سنة 1996، إذ نظمت دورته الأولى بين 12 و14 يناير في موضوع «المديح الديني بين الأصالة والامتداد»، قبل أن تنظم الدورات اللاحقة تباعا كل سنة إلى الدورتين الخامسة والسادسة المنظمتين كل سنتين، قبل أن يعود الموعد للالتئام كل سنة.ويتميز المهرجان بتنظيم سهرات فنية يومية تشارك فيها مجموعة من فرق المديح والسماع من مختلف الأقاليم والمدن، إضافة إلى ندوة، فيما تميزت الدورات الأولى بطبع كتب تلك الندوات وإخراجها، وهو التقليد المتخلى عنه منذ نحو 5 سنوات خلت. حميد الأبيض (فاس)