ناصرت القضية الفسلطينية وتعرضت لمضايقات بسبب مواقفها الجريئة حصلت المغربية حليمة شهيمة على تاج وصيفة ملكة جمال بلجيكا سنة 2007، ورغم أن كل التكهنات كانت ترشح حليمة لنيل الرتبة الأولى، قبل إعلان النتائج، فإن لجنة التحكيم رضخت للضغوطات المضادة لفوزها بسبب مواقفها المناهضة لإسرائيل والمناصرة للشعب الفلسطيني. كن عشرين متبارية على لقب ملكة جمال بلجيكا لسنة 2007، وكانت حليمة شهيمة من بينهن. الفتاة المغربية لم تكن آنذاك تتجاوز ربيعها الثامن عشر، وهي التي حصدت تاج ملكة جمال العاصمة بروكسيل في 23 شتنبر 2006 بإجماع هيأة التحكيم، وهي سابقة في تاريخ هذه التظاهرة.تتحدر من أب مغربي وأم بلجيكية، كما أنها الابنة البكر بين خمسة إخوة. نالت حليمة دعما غير مسبوق من أفراد الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، كما انتابت أفراد أسرتها حالة من القلق غير المسبوق وهي تتابع أطوار مسابقة ملكة جمال بروكسيل، وكانت تمني النفس بأن تخطف الابنة حليمة تاج ملكة جمال بلجيكا للسنة الثانية على التوالي، وكان قلق الأب بنعيسى (سائق سيارة أجرة( والأم «إيلك»، بسبب خوفهما من أن يصوت أعضاء لجنة التحكيم ضد ابنتهما عقابا لها على ما سبق أن أعلنته حين صرحت أنها ستوظف لقبها - في حالة الفوز - للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، إذ عرفت حليمة بتصريحاتها النارية ضد إسرائيل وصرحت بذلك مرارا لوسائل الإعلام البلجيكية. وهو ما حصل بالفعل، إذ شغلت حليمة مركز الوصيفة رغم أن الجميع كان يرشحها لنيل لقب ملكة جمال بلجيكا، إذ خصصت الصحافة البلجيكية حيزا مهما للحديث عن الفتاة المغربية المتألقة، فطولها البالغ 1 و77 سنتمترا، ووزنها الذي لا يتعدى 58 كليوغراما، وابتسامتها الأخاذة وإتقانها للغات الحية فضلا عن سرعة بديهتها ومستواها الثقافي المتميز، كلها مؤهلات رشحتها لاحتلال امرتبة الأولى في سباق ملكات جمال بروكسيل، إلا أن مواقفها السياسية القوية، خاصة أنها كانت مرشحة باسم حزب العمل البلجيكي في الانتخابات الجماعية، جعل لجنة التحكيم تفضل أن تمنح نتيجة للفتاة المغربية تتناقض وكل استطلاعات الرأي التي جرت عبر الانترنيت، فضلا عن تصويت الجمهور لفائدتها.بالإضافة إلى شغفها بالموضة، تتابع الشابة المغربية دراستها العليا، طامحة إلى مزاولة الترجمة أو الصحافة، إضافة إلى نشاطها السياسي في حزب العمل البلجيكي سيرا على نهج أمها."أنا معتزة بأصولي المغربية»، تقول حليمة، وهي لا تترد في تأكيد هذا الإحساس العارم الذي ينتابها دائما رغم أنها مولودة ببلجيكا ولا تتقن اللغة العربية جيدا، إذ لا تعرف من قاموسها سوى بضع كلمات، وهي التي تتواصل مع الأهل والأصدقاء ووسائل الإعلام، باللغتين الفرنسية والهولندية.حليمة منشغلة منذ نعومة أظافرها، يؤكد المقربون منها، بالوضعية في فلسطين، وسبق لها أن صرحت «الفلسطينيون أناس أبرياء يموتون ويعانون، لكن العالم لا يهتم بهم، بينما تقنعه اسرائيل بأنها الضحية»، كما رددت مرارا أنها ستبذل قصارى جهودها كي يسترجع الشعب الفلسطيني أراضيه من إسرائيل.وتلقت حليمة بسبب هذه المواقف الجريئة سيلا من الانتقادات والمضايقات من لدن وسائل إعلام بلجيكية، خاضعة لتأثير اللوبي الإسرائيلي، متهمة إياها «السعي إلى محو اسرائيل من الخريطة»، ليصل الأمر أحيانا الى حد التعرض لحياتها الشخصية واتهامها بالتستر على أحد المغاربة الفارين من العدالة، لكن ذلك لم يثنها عن مواصلة مسيرتها المتميزة في عالم الجمال والسياسة الذي قل ما يلتقيان. رشيد باحة