يعانون إعاقة جسدية ونفسية وعقلية وفقرا غير بعيد عن مدينة تطوان، تعيش أسرة بمدشر "وطا جامع" بالجماعة القروية السوق القديم. هناك تتخبط أسرة في معاناة مستمرة، تزداد حدة بسبب ظروفها المزرية التي جمعت الفقر والمرض والجهل. وضعية اجتماعية أليمة تعيشها تلك الأسرة، لم تكن وليدة الصدفة، إنما منذ أزيد من 27 سنة، في الوقت الذي رزقت به بتسعة أطفال، فيما توفي 11 آخرون، يعانون الإعاقة النفسية والعقلية والجسدية والبصرية. الوصول إلى الأسرة، لم يكن هينا، إذ تطلب استعمال وسيلتي نقل تمران من طرق وعرة وصعبة، نظرا لوجودها في أعلى قمة جبل. المنطقة تبعد عن الجماعة بنحو 10 كيلومترا عن تطوان.الوصول كان متعبا، لكن وضعية الأطفال ودخول عالمهم، يتعب أكثر. كانوا يزحفون على الأرض وكأنهم "حيوانات" تبحث عما تقتات به، وتسد جوعها. براءة الأطفال وعلامات الإهمال البادية على وجوههم الصغيرة، عبرت عن وضعيتهم الصعبة وعن معاناتهم اليومية والمستمرة. تقول عائلة محمد الحداد، إن أبناءها يعانون إعاقات مزدوجة ومتنوعة، مؤكدة أن الابن الأكبر محمد المزداد سنة 1986 وشقيقته فاطمة البالغة من العمر 27 سنة، يعانيان اختفاء النظر بشكل يومي بعد كل غروب، في حين يعاني المختار البالغ من العمر عشرين سنة، وعبد الله المزداد سنة 2001 ونعيمة البالغة من العمر ست سنوات ونبيلة البالغة من العمر 4 سنوات، إعاقة جسدية وعقلية. وأضافت العائلة ذاتها أن نبيلة تعاني مرض الالتهاب الكبدي وفقر الدم.يحكي الأب، في حسرة بداية على ملامحه، أن عائلته تعيش حياة مزرية وظروفا قاهرة، إلا أنه يعجز عن مساعدتها أو حتى انتشالها من الفقر الذي يقهرها. يشتكي الأب الظروف التي حرمته من أن يوفر ما يحتاجه أطفاله وما يمكن أن يعالجهم به. الظروف ذاتها، يقول الأب، جعلته ينتظر المساعدة من الجميع، لكنها لم تأت.ويضيف الأب في حديثه مع "الصباح" رغم ما يعانيه، حاول عرض أطفاله على الأطباء، حتى يتمكنوا من التخلص من معاناتهم اليومية، إلا أنه لم يتوصل إلى نتيجة، لأنهم عجزوا عن تشخيص الأمراض التي تصيب أطفاله "الدنيا ضاقت بيا، وحتى واحد ما عاوني ولا عطاني حتى باش نوكل ولادي.حسب ما صرح به الأب، لم يجد حتى ما يسد به أفواها جائعة، الأمر الذي دفعه إلى حزم أمتعته وهاجر إلى فاس للبحث عن عمل يساعده، فلم يجد سوى الحراسة في ورش بناء مقابل مبلغ لا يتعدى1000 درهم شهريا يرسله إلى زوجته للمساعدة في إطعام أولاده. وعاينت الصباح داخل الكوخ الموجود في أطراف القرية مظاهر الفقر المدقع وغياب أبسط الشروط منها لحاف يتغطى به الأطفال ليقيهم قسوة البرد الذي يميز المنطقة في فصل الشتاء.من جانبها، حكت رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية بمدينة تطوان، أن الأطفال قبل هذا اللقاء كانوا يعيشون وضعية صعبة، وبفضل التدخلات الفردية لبعض المحسنين تمكنوا من توفير بعض التغيرات على حالتهم، إلا أن وضعيتهم لا تزال في حاجة ماسة لتدخل على أعلى مستوى لإنقاذهم. ويوجه الأب محمد الحداد وباقي العائلة نداء إلى جلالة الملك وكل الجهات للتدخل العاجل من أجل مساعدة هؤلاء الأطفال.يذكر، أن أسرة محمد الحداد سبق لها أن تقدمت بطلب إلى السلطات الإقليمية من أجل الحصول على دعم لسد متطلباتها وحاجياتها اليومية أو مساعدة ، للتنقل إلى المدينة لتلقي العلاج، لكن دون جدوى، يقول محمد الحداد. يوسف الجوهري (تطوان)