باحثون: قطعان الماعز ساهمت في تدهور وضعية غابات أشجار الأركان نبه فريق من الباحثين بشعبة الاقتصاد الفلاحي والموارد بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، في دراسة صدرت، الأسبوع الماضي، إلى أن الطلب المتزايد على زيت أركان يشكل تهديدا لمستقبل غابات الأركان بالجنوب الغربي للمغرب.وأكدت نتائج الدراسة، التي أوردت تفاصيلها نشرة أكاديمية العلوم الوطنية، نهاية الأسبوع الماضي،أن تزايد الطلب على زيت الأركان ساهم في خلق نمو اقتصادي ومنافع اجتماعية بالقرى حيث تنتشر أشجاره، إذ ساهم في تعزيز فرص تمدرس الفتيات بهذه القرى، إلا أن ذلك لم يكن له أي أثر إيجابي على غابات شجر الأركان. وقال ترافيس ليبرت، أحد الباحثين الذين شاركوا في إعداد البحث، "في واقع الأمر وضعية الغابات لم تتحسن، بل قد تكون تدهورت".وأشارت الدراسة إلى أن الطلب على زيت شجرة الأركان، التي ظلت تشكل موردا أساسيا لدى الأمازيغ بجنوب المغرب لعدة قرون، سجل ارتفاعا ملحوظا مع بداية طفرته في نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي، وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى اعتبار سوق زيت الأركان سوقا لا ضرر ولا ضرار فيه كخطة لتقليص الفقر بالعالم القروي والحد من الأخطار البيئية التي تتهدد غابات الأركان. وخلصت الدراسة/التحقيق الذي أنجزه ليبرت وزملاؤه طيلة العشر سنوات الماضية إلى أن الأسر المنتجة لزيت الأركان بالمنطقة الجنوبية حققت مجموعة من المكاسب الاقتصادية وكانت بناتها أوفر حظا لبلوغ مستوى التعليم الثانوي في مشوارهن الدراسي، وهي نتائج متشابهة بين المناطق والقرى والبلدات التي مر منها الفريق العلمي الأمريكي. ووقف فريق الباحثين على مجموعة من الآثار السلبية التي تهدد غابات شجر الأركان. ومن جملة هذه الآثار ارتفاع عدد رؤوس قطيع الماعز، التي أوضح الباحثون أن عائدات زيت الأركان مكنت الأسر من شراء المزيد منها، وهو ما كثف من أضرار هذه الأنعام، ذلك أنها تعمل على تسلق أشجار الأركان لترعى على أوراقها، ثم أوردوا كذلك الأساليب التي تعتمدها هذه الأسر لجني ثمار شجرة الأركان والتي وصفوها بـ»العنيفة» واعتبروا أنها كفيلة بتدمير فروع أشجار الأركان وإسقاط البراعم التي ستثمر محاصيل السنة اللاحقة.واعتمد الفريق العلمي لجامعة كاليفورنيا كذلك على صور للأقمار الاصطناعية التقطت في الفترة ما بين 1981 و2009 لتحديد آثار طفرة زيت الأركان، إذ تبين له بالملموس أن ارتفاع أسعار هذه المادة في السوق الدولية (حوالي 300 دولار للتر الواحد)، علاوة على الإقبال الكبير عليها، خاصة أن أناسا كثرا صاروا يعتمدون عليها في المطبخ كما تستخدم في صناعة مواد التجميل والأدوية، وهو ما رأى فيها الباحثون عوامل غير مساعدة على حماية غابات الأركان وتحسين وضعيتها، بل قد تكون عجلت بتدهورها.ويقترح فريق الباحثين أن السياسات والبرامج، والتي تهدف إلى توفير مداخيل قارة للأسر وفي نفس الآن حماية غابات شجر الأركان والتنوع النباتي والبيولوجي بالمناطق التي تنتشر فيها، يجب أن تكون مبنية على أدلة علمية مجرَّبة وان تأخذ بعين الاعتبار الارتباطات المعقدة بين الطبيعة وسكان هذه المناطق، والتي تحكمها غالبا أعراف اجتماعية بالمؤسسات والأسواق الموجودة بهذه المناطق. محمد أرحمني