ملف الصباح

مغاربة يتطلعون للمحسنين لتدبير أضحية العيد

حارس عمارة يتمسك بحبال مبادرة مليون محفظة ويأمل السقوط صدفة في قلب محسن

أغلب الآباء اليوم يضعون أياديهم تحت خدودهم وينتظرون ما ستحمله إليهم أسواق الكتب والأدوات المدرسية من مفاجآت، بعد أن قضوا على آخر عرق في غول مصاريف رمضان وأردوه برصاص المقاومة لغلاء الأسعار والزيادات غير المبررة التي شملت مجموعة من المواد، تحت غطاء تحرير الأسواق وخضوع مجموعة من المواد الاستهلاكية إلى موازين بورصة الأسعار، وحتى إذا كانت البورصات تعرف انخفاضا وارتفاعا بين الحين والآخر، إلا أنها في أسواقنا تواصل ارتفاعها وتشمخ بعيدا عن قامات ذوي الدخل المتوسط والمحدود.

“لا أعرف إن كانت هناك زيادات في أثمنة الكتب أم لا، لكنها بكل تأكيد ستظل مرتفعة بالنسبة إلي”، يقول عبد الله، حارس عمارة، يتمدرس أبناؤه الأربعة في التعليم الابتدائي والإعدادي، مضيفا أنه اضطر السنة الماضية إلى تحمل نفقات الدخول المدرسي لاثنين من أبنائه، فيما استفاد آخران من الكتب المدرسية بالمجان في إطار مبادرة مليون محفظة.
هموم عبد الله لا تتوقف عند الدخول المدرسي، خاصة أن الرجل البسيط يرفع كفيه بالدعاء ليستفيد هذه المرة أبناؤه الأربعة من الكتب المدرسية، حتى وإن كان أحد أبنائه يصر على اقتناء المحفظة، لأن ما تسلمه الوزارة، يقول الحارس البسيط مبتسما، “تبدو عليه ملامح الفقر، فهذه المحافظ إما داكنة أو أنها لا تحتمل ثقل الكتب المدرسية، وبصراحة لدي ابن يختلف عن بقية إخوته، يفضل أن يقتني محفظة مختلفة عن كل ما يتسلمه أبناء الفقراء في المدارس، لأن بعض زملائهم يسخرون منهم، ويميزونهم بهذه المحافظ، أما الذين يقتنونها بأنفسهم، فإنهم لا يصنفون من طرف زملائهم في الخانة نفسها”، يقول عبد الله، قبل أن يضيف ووجهه يحافظ على الابتسامة نفسها، “هذا حال أبناء اليوم…ما كيرضاوش واخا احنا غي ادراوش”.
هموم عبد الله إذن لا تتوقف عند الدخول المدرسي والاختلاف بين أبنائه، ومن لا يشعر منهم بالدونية أو العكس، بل بدأ العد العكسي في تفكير الرجل في المقبل من الأيام، فيعد الحارس البسيط الأشهر بطريقة تقليدية “عيد الفطار ….بين العياد…العيد الكبير” هما أصبعان إذن يفصلان بالنسبة إلى عبد الله عيد الفطر عن عيد الأضحى. هما شهران كافيان ليقضا مضجعه ويطردا النوم من جفنيه، لذلك لا يتردد في حث بعض نساء العمارة التي يحرسها على تشغيل زوجته للقيام بالأشغال الأسبوعية للمنزل، “في مثل هذه الفترة تبحث زوجتي عن العمل في البيوت، إذ أفضل أن تقوم بذلك في العطلة الأسبوعية، كي أكون حاضرا في البيت لرعاية أبنائنا، خاصة يوم السبت وهو يوم عطلتي، فأنا لا أسمح لزوجتي بالعمل في باقي الأيام خاصة أننا نقطن حيا لا يجب أن يبقى فيه الأبناء وحدهم ودون مراقبة، قد يبتلون كما هو حال الكثيرين، لذلك نفرض عليهم مراقبة شديدة، تبقى معهم أمهم في البيت ولا نسمح لهم بالخروج إلا لأوقات معينة وتحت المراقبة”.
شظف العيش والتفكير في حماية الابناء من كل ما يحيط البيت في حي شعبي يكثر فيه ترويج المخدرات التي لا تستثني حتى اليافعين والمراهقين، والتردد بشأن خروج الزوجة للعمل، هي كلها تجتمع في نقطة واحدة لتشكل مركز دوامة يدور عبد الله في قعرها السحيق، ولا يخرج منها إلا حين يتنهد بعمق ويقول “إيدير الله خير…”، ثم يضيف بارتياح هذه المرة، “ذاك العام جاب الله التيسير، المرا خدمات في دار واحد السيدة وبالصدفة جات عندها شي محسنة وشرات لينا العيد”.
ما ينتظره وما يعول عليه الحارس البسيط إذن ليس هو زيادة في دخله المحدود الذي لا يتجاوز 1150 درهما، ولا في حصول زوجته على أجرة ولو هزيلة إذا ضمنت العمل كل عطلة أسبوع في البيوت مقابل 100 أو 200 درهم حسب ما تجود به بعض البيوت، فكل ذلك لن يعبد الطريق لعبد الله إلى أسواق أضحيات العيد لهذه السنة، بل يعول كثيرا على أن تنقذه مبادرة مليون محفظة من هم الكتب المدرسية لأربعة أبناء يحرص الرجل على أن يتلقوا تعليمهم، وأن يقود القدر إليه محسنا أو محسنة أخرى لاقتناء كبش العيد.
حال عبد الله من حال عباد الله البسطاء والكثيرين المنتشرين في خريطة المغرب من طنجة إلى الكويرة والذين يضعون أياديهم تحت خدودهم منذ العطلة الصيفية ومرورا برمضان ثم عيد الفطر فالدخول المدرسي وعيد الأضحى، ويفكرون بالطريقة نفسها وفي المبادرات ذاتها للتضامن معهم وإنقاذ ماء وجوههم بمحفظة الدخول المدرسي وأضحية العيد.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق